التغيير.. نعم أما شكله وحدته فهو موضع سؤال

حجم الخط
0

إذا كان التغيير والإبدال سنة كونية إلهية، فإن درجته وحدته فيما يتعلق بالمجتمعات، إرادة بشرية بامتياز، فعندما تصاب المجتمعات بحمى التغيير وينتشر بينها فيروس، فعليها أن تدرك وأن تكون على يقين وبصيرة، ان حدة انتشار هذا الفيروس ومدى عمقه وتحكمه قضية نسبية، فالتغيير الجذري قد لا يكون حلا في مجتمع يحتاج الى تغيير جزئي، في حين أن الاصلاح الجزئي قد يبدو إنعاشا وليس تخلصا من الشر الذي يستوجب أصلا التغيير الجذري. الاحزمة الثلاثة التي اعتراها التغيير ويعتريها حتى الآن في عالمنا العربي يمكن مقاربتها من جهة حدة التغيير ونسبته والتكهن بمصيره، من خلال بعض الملاحظات: أولا: الحزام الأول، دول بحر المتوسط العربية واليمن، كلها جمهوريات ما عدا المغرب ‘والجماهيرية’ الليبية. التغيير الراديكالي الجذري إعتراه في كل من مصر وتونس وليبيا لامحالة لغير ذلك، بمعنى زوال النظام كلية بكل أجزائه، في حين أن المغرب التغيير يبدو وكأنه تحت سقف الملكية حتى الان، بينما الجزائر يبدو الجيش وكأنه هو النظام أكثر من النظام ذاته. فيما يتعلق باليمن، هناك مطالبة مستميتة بالتغيير الراديكالي، وهناك قوة رفض واضحة من النظام الذي يبدو انه لايزال قويا، وهناك استباحة لحرمات الدولة من جانب قوى أخرى في مقدمتها القاعدة. هنا يلتبس الوضع تماما بعد الاستعجال بالتغيير الجذري وبين العد التنازلي له على اعتبار عدم جر الدولة الى الحرب الاهلية، كما نشهد في ليبيا وربما التدخل الخارجي، وهو بالمناسبة سيكون أمرا أكثر خطورة من الوضع في ليبيا لو حصل وتحقق، لصعوبة البلد ووجود تيارات كثيرة ومتصارعة، ولطبيعة الشعب اليمني القويه في مواجهة الاحتلال أيا كان نوعه أو شكله.

ثانيا: الحزام الثاني: سورية ودول الشام. أنا اعتقد ان التغيير بدأ هناك وحزمة الاصلاحات السريعة دليل على استشعاره مقدما ولكن نتائجه لا يمكن التكهن بها. لو كان جذريا، لاهمية سورية كدولة محورية حاكمة في المنطقة ودورها في لبنان، وعلاقتها بإيران، ومحوريتها في أزمة الشرق الاوسط كجبهة ممانعة تقيم التوازن الى حد ما.

ثالثا: الحزام الثالث، دول الخليج والمملكة العربية السعودية، من يحبذ التغيير الراديكالي في هذا الحزام، يصنع كفنه ونعشه بيده، شريط يعاني من فقر ديمغرافي وطني، بالاضافة الى ثروة طائلة يحتاجها العالم بأسره، وطائفية مستعرة تحت الرماد، فمن الحكمة ومن البصيرة، ان تعي الانظمة قبول الشعوب ذلك وتبادر بالتغيير الجزئي الذي يحمي وجودها ويعطي الشعوب حقها في تقرير مصيرها وخياراتها. قبل عامين تقريبا من الآن وكان المحتمل والمرجح حصول التغيير في إيران بعد انتفاضة الشعب الايراني ومطالبته بإصلاحات، منها التخلص من الحكم الديني وسلطة رجالاته، اليوم اختفت هذه المطالبات، وراء مطالبات شعوبنا العربية بهذه الاصلاحات. في حين يبدو أن الأمن في المنطقة والاستقرار فيها يرتكز أساسا وفي جزء كبير منه على تحول النظام الايراني الى نظام مدني، بعيدا عن العقيدة الدينية ومحاولة فرضها وتصديرها والشروع في عملية التسليح المرهقة على حساب التنمية والاصلاح المؤسساتي، مما قد يحول الاقتصاد الى اقتصاد ذي بنية واحدة عسكرية فقط، كما حصل مع الاتحاد السوفييتي السابق، وهو أمر يحتمل فقط إما الدخول في حرب واستفزازات دائمة أو الانهيار من الداخل.

عبد العزيز الخاطر[email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية