جل ما يشغل البال هو فرسان الموجات الذين يحاولون امتطاء حصان الثورة والتحرك السلمي. ما حصل بدرعا وما تبعه في دوما ليس له علاقة بالإخوان المسلمين أو بمأمون الحمصي ومجموعة المطالب عادت لتلخص فقط باعادة المنقبات للمدارس وكأن كل شيء انتهى. فالاخوان المسلمون من على أرض تركيا حليفة سورية يؤكدون رغبة يتمناها النظام وهي أسلمة أوأفغنة الحركة. كل الشباب الذين خرجوا في درعا متنوعون وأغلبهم مؤمنون واخلاقيون، ومنهم من ينتمي لاتجاهات سياسية، ومنهم ايضا غير منتم الا لسورية ومطلب الحرية، ولكن صوتهم واحد وكما اكدوا دائماً ‘سلمية سلمية اسلام ومسيحية’ ‘حرية حرية لاجل العدالة والديمقراطية’. الذي يقض المضجع أن مجموعة من التنظيمات والتصريحات تتقن فن ركوب البحر وتؤكد قتل شرطيين، وهذا كله يتناقض مع الروح السلمية لتحرك حوران او تحرك شباب سورية.
إن تغييب اصوات مثل هيثم مناع ومعن العويدات وعيسى المسالمة ومحمد العمار وعصام المحاميد وغيرهم ايضا من الشباب السوري، ليصبح الناطق بدلا عنهم صوت لا يمت لهم بصلة وتدفعه الرغبة بالاستفادة وأحيانا المتاجرة بدماء من استشهدوا.
وفي المقلب الاخر ان الانانية والتمسك بالسلطة والتعامل مع الأزمة بمنطق الثمانينيات اوالتسعينيات لن يجدي نفعاً، وان التعامل مع الأزمة كأنها انهيار عمارة او اغلاق طريق ليس أمرا طبيعيا وإن هذا العنف غير المبرر يدل على ضعف غير معقول وهذا الاصرار على ردات الفعل العنيفة يوحي بوجود تصميم على افشال كل المبادرات للتهدئة.
إن التلفزيون السوري له نصيحة من العقلاء بان يفتح المجال لكل المعارضين من داخل سورية أولاً للتكلم وأعتقد ان اتصالات سميرة المسالمة جاءت متأخرة قليلاً.
لقد صرح الداخل السوري بصراحة عماذا يريد وإن قبطانأ واحدا لا يستطيع العمل على الانقاذ، ولم يعد ممكنا أن يقود السفينة شخص لوحده وقبول طاقم كامل هو افضل من الفوضى أو استئجار حكومة وإلا فالسفينة ستغرق، إلا اذا كانت الرغبــــــة مبيــــــتة لأجل ذلك أو أن الروح الشمشونية مسيطرة، واعتـــــقد ان ما قاله حسين العويدات او هيثم المناع او ما كتبه الدكتور محمد العمار في مقاله في كلـــنا شركاء يعبر اشد تعبير عن الروح السلمية الراقية التي بدأت من ربوع سهل حوران، دعوا الشباب يعبرون عن اصواتهم فهذا افضل من يصرخوا عبر الفيسبوك. ارفعوا ايديكم عن شباب سورية ودعوهم يرفعون أيديهم، إن السفينة تتسع للجميع والغرق لن يفيد أحداً. د. طه محمد