لسان

حجم الخط
0

أحمد الرحبي كثيرا ما أبدوا انزعاجهم منه وتأففهم من طبعه السيئ، ولم تكن أفعاله وسلوكه معهم في الواقع سوى ترجمان لطبعه ذاك الذي خبروه فيه منذ مدة طويلة. فلا ثقة ولا ضمانة في كل ما يتفوه به أمامهم، فقد اعتادوا منه أن لا يتورع عن الكذب الصريح عليهم في كل كبيرة وصغيرة في حديثه، بلا خجل أو مراعاة لذوق أو كياسة، فكل شيء يكاد يكون لا أساس له من الصحة في حديثه أو مبالغاً فيه أو مخلوطاً بتهاويل وأكاذيب نبتت هكذا على هامش بنات أفكار صاحبها، اعتادوا منه في كل يوم أن يفرغ ثرثرته التي بلا قيمة تذكر في آذانهم والتي كأنها باتت مجرد مراحيض لتفاهاته التي يدلقها عليهم بوقاحة معتادة كلما التقاهم. لم يكن بيدهم حيلة إلا اعتبار ثرثرته مجرد إزعاج يضاف إلى إزعاجات كثيرة تعودوا عليها في جو العمل، ولم يكونوا يأخذونه على محمل الجد، حتى في ذلك اليوم الذي اتصل فيه بهم بعد تغيب طويل عن العمل، يخبرهم بنبرة هادئة وحزينة بعض الشيء ولا تخلو من صدق هذه المرة بأنه سوف يخضع في الأيام القادمة لعملية جراحية لاستئصال ورم في لسانه. تمر الأيام ولم يلتفت أحد إلى الأمر أو يأخذه بجدية تامة إلا بعد مكالمة من أحد أقاربه يعلن فيها وفاته بالسرطان الذي لم يستطع الأطباء السيطرة عليه بعد انتشاره من اللسان إلى باقي أجزاء الجسد. كاتب من عُمان [email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية