وليد عوض واشرف الهور:
رام الله ـ غزة ـ ‘القدس العربي’ اكدت مصادر فلسطينية متعددة الاحد بأن جهودا مصرية ودولية نجحت في التوصل الى تهدئة ما بين اسرائيل وفصائل المقاومة في قطاع غزة لوقف التصعيد الاسرائيلي المتواصل منذ ايام مما ادى لسقوط 18 شهيدا اضافة لعشرات الجرحى.
وذكرت المصادر ان الجانب المصري ومنسق الأمم المتحدة الخاص لعملية السلام في الشرق الاوسط روبرت سيري نجحا الليلة قبل الماضية في التوصل لوقف اطلاق نار بين الفصائل الفلسطينية واسرائيل.
ويقضي الاتفاق بان توقف اسرائيل قصفها لقطاع غزة مقابل التزام الفصائل بعدم اطلاق القذائف الصاروخية والهاون على المستوطنات المحيطة بغزة.
واشارت المصادر الى ان النقطة التي اثارت الخلاف هي اصرار اسرائيل على قصف ما اسمتها بالقنابل الموقوتة التي تشكل خطرا على اسرائيل، حيث لم تتضح طبيعة الموقف الفلسطيني والاسرائيلي من هذه القضية.
واوضحت المصادر بأن الفصائل التزمت بعدم اطلاق قذائف على المستوطنات الاسرائيلية المحاذية لغزة باستثناء سرايا القدس التي اعلنت المسؤولية عن قصف موقع عسكري قرب معبر كرم ابو سالم بثلاث قذائف هاون صباح الاحد كما أعلنت اسرائيل في وقت لاحق عن سقوط صاروخ جنوب مدينة عسقلان دون أن يوقع اصابات.
وكان سامي أبو زهري المتحدث باسم حماس قد أكد أن الفصائل الفلسطينية لا تريد التصعيد، مضيفا أنه إذا توقف العدوان الإسرائيلي فسيكون من الطبيعي عودة التهدئة. وكشف فوزي برهوم القيادي في حماس عن تواصل قيادة الحركة في الخارج مع جهات فلسطينية وعربية ودولية ومؤسسات حقوقية وانسانية، تم خلالها وضع الجميع أمام مسؤولياته.
وشهدت مناطق القطاع هدوءاً نسبياً، وعادت الحياة إلى طبيعتها في معظم أنحاء القطاع الساحلي خاصة الحدودية منها، بعد هجمات دامية كانت الأشد وطأة التي يتعرض لها السكان البالغ تعدادهم نحو 1.5 مليون نسمة منذ انتهاء حرب ‘الرصاص المصبوب’. وخفت منذ ساعات الصبيحة حركة التحليق المكثف للطيران الحربي الإسرائيلي خاصة طائرات الاستطلاع فوق أجواء القطاع.
وقال الدكتور صلاح البردويل القيادي في حركة حماس لـ ‘القدس العربي’ ان إسرائيل قدمت من خلال وسطاء أن توقف الفصائل المسلحة عملية إطلاق الصواريخ من غزة، مقابل وقف هجماته، لافتاً إلى أن هذه الصيغة هي مقترح قدمته الفصائل من قبل. وأكد أن إسرائيل هي التي خرقت حالة الهدوء التي كانت سادت طول الفترة الماضية بتنفيذ عملية اغتيال طالت ثلاثة من نشطاء حماس، وأكد أن عمليات المقاومة جاءت رداً على الهجمات الإسرائيلية.
ولفت إلى أن الفصائل الفلسطينية أكدت أنها ستلتزم بالتهدئة ‘طالما التزمت بها إسرائيل’، وأشار إلى أن عملية التهدئة الجديدة التي بدأت عند منتصف ليل السبت ستظل ‘في إطار الاختبار لحين معرفة النوايا الإسرائيلية’. وأشار إلى أن روبرت سيري إضافة إلى الخارجية المصرية وجهاز المخابرات توسطوا في إحلال التهدئة الجديدة.
لكن ورغم إعلان التهدئة أكد غازي حمد وكيل وزارة الخارجية في حكومة حماس أنه لا توجد ضمانات لاستمرار التهدئة حتى الآن.
وقال في تصريح نقلته صحيفة ‘الرسالة’ الموالية للحركة ان الجانب المصري ‘كان له دور فعال وناجح في التواصل المباشر مع الاحتلال والضغط عليه لتهدئة الأوضاع’. وأكد أن حكومته تبذل جهودا مع الأطراف المعنية لمحاولة منع أي عدوان محتمل على القطاع ولمنع تكرار الأحداث. من جهته أكد أبو أحمد الناطق باسم سرايا القدس الجناح المسلح لحركة الجهاد الإسلامي أن فصيله ملتزم بالهدوء ‘ما التزم به العدو’، وشدد على حق المقاومة في الرد على أي هجمات. وقال أبو أحمد أن سرايا القدس ‘ملتزمة بالتوافق الفلسطيني حول تهدئة الأمور في قطاع غزة طالما التزم العدو من جانبه بوقف كافة أشكال العدوان على أبناء شعبنا’. وقال في تصريح تلقت ‘القدس العربي’ نسخة منه أن فصيله وافق على المقترح الذي تم التوافق عليه برعاية عربية وأوربية لوقف العدوان ‘مع الاحتفاظ بحق الرد على أي عملية قد يرتكبها العدو بحق أبناء شعبنا سواء أكانوا مدنيين أو مقاومين’. وأشار إلى أن موقف الفصائل من التهدئة مجدداً ‘جاء نتيجة الحرص على مصالح شعبنا وعدم إعطاء الفرصة للعدو لشن عملية عسكرية كبيرة على القطاع’. وجدد أبو أحمد تأكيده على ‘ضرورة البقاء على أهبة الاستعداد والجهوزية خشية من غدر العدو الذي عودنا على التنصل من تعهداته على الدوام’. وكان السكان في غزة يترقبون شن قوات الاحتلال هجمات برية في عدة مناطق في القطاع، بعد أن شهدت الأوضاع تصعيداً لم تصل إليه منذ الحرب الأخيرة. ومن جهته قال وزير الدفاع الاسرائيلي ايهود باراك الاحد، إن اسرائيل على استعداد لوقف إطلاق النار إذا أوقفت حركة حماس إطلاق الصواريخ على التجمعات المحيطة بغزة.
وأشار باراك إلى أن اسرائيل تلقت رسائل من طرف حماس عبر وسطاء بأنها تريد وقف اطلاق النار، مدعيا ان هذه الحركة قد تكبدت خسائر فادحة خلال الايام الماضية.
وكان’المراسل العسكري للتلفزيون الاسرائيلي القناة الثانية ”روني دانيال’ اكد ان رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو رفض خلال مشاورات امنية اجراها مع قيادة الجيش ورئاسة الاركان وقف اطلاق النار مع حركة حماس مشيرا الى الجيش سيقبل وقف اطلاق النار بشرط ان تكون له حرية العمل في تصفية عناصر ‘الارهاب’ متى شاء.
ووجه نتنياهو الأحد، تهديدا شديد اللهجة الى حركة حماس، متوعدا برد قاس وشديد في حال استمر إطلاق الصواريخ من قطاع غزة على اسرائيل.
وجاء تهديد نتنياهو في مستهل الاجتماع الاسبوعي للحكومة الاسرائيلية، الذي خصص لبحث الأوضاع المتدهورة على الحدود مع غزة في اعقاب استمرار اطلاق الصواريخ على جنوب اسرائيل والقصف الاسرائيلي المستمر على قطاع غزة. وذكر موقع ‘القناة العاشرة’ للتلفزيون الاسرائيلي أن نتنياهو أكد بانه لن يسمح باستمرار تعرض سكان اسرائيل وكذلك الجيش الاسرائيلي للتهديدات الصاروخية، حيث سيكون الرد الاسرائيلي قاسيا وشديدا في حال استمرت حركة حماس باطلاق الصواريخ.
وذكر نتنياهو ان الغارات الاسرائيلية التي شنها الجيش الاسرائيلي على غزة خلال الايام الماضية ألحقت الضرر بحركة حماس، الا أنه اعتبر ما جرى حتى الآن جزءا بسيطا من الرد الاسرائيلي، وعلى حركة حماس ان تدرك ان الرد سيكون عنيفا وشديدا، حسب قوله.
وبدوره طالب وزير الداخيلة الاسرائيلية إيلي يشاي خلال اجتماع الحكومة برد واسع على اطلاق الصواريخ، معتبرا أن القصف لمواقع محددة لا يكفي لأنه أصبح معروفا لدى حركة حماس ولا يوجد فيه تأثير كبير، وهذا يتطلب الرد بقسوة وقصف كافة الانفاق وكافة مقرات حركة حماس والقيام بعملية واسعة تؤثر بشكل كبير على الحركة لاجبارها على وقف اطلاق الصواريخ والمحافظة على التهدئة.
واعلن جيش الاحتلال’الاحد حصيلة الصواريخ والقذائف محلية الصنع، التي اطلقتها فصائل المقاومة تجاه التجمعات الاستيطانية والبلدات الاسرائيلية المحاذية للقطاع، منذ يوم الخميس الماضي، والتي جاءت ردا على التصعيد الاسرائيلي الاخير على قطاع غزة.
وقالت الاحصائية ‘ان المناطق الجنوبية المحاذية للقطاع، تعرضت لإطلاق أكثر من 120 قذيفة صاروخية وقذيفة هاون’. وحسب الاذاعة الاسرائيلية” تمكنت منظومة القبة الحديدية، من اعتراض 8 قذائف صاروخية فقط. فيما نفذ سلاح الجو الاسرائيلي 11 غارة على اهداف مختلفة في قطاع غزة’. من جهتها قالت مصادر عسكرية اسرائيلية ان حماس لم تستخدم اسلحتها بعيدة المدى خلال حرب الاستنزاف الصغيرة الدائرة الحالية، موضحة ان جناحها العسكري فضل الاحتفاظ بقدراته وعدم استخدامها هذه المرة وعدم الانجرار لمحاولات اسرائيل لكشفها. وعلى نفس الصعيد ذكرت اذاعة جيش الاحتلال الاسرائيلي ان حزب ‘اسرائيل بيتنا’ الذي يتزعمه وزير الخارجية الاسرائيلي افيغدور ليبرمان سيعقد منتصف الاسبوع الحالي اجتماعا لاعضاء حزبه للمطالبة بتطبيق حكومة نتنياهو لاحد شروط التحالف الذي نجح في تشكيل الحكومة الحالية وهو اسقاط حركة حماس من الحكم في قطاع غزة.
وقالت مصادر في الحزب انه يجب استغلال الظروف الحالية والتصعيد بين حماس واسرائيل لانجاز المهمة القومية التي يرغبها الجميع وهي القضاء على تهديد المتطرفين للدولة الذي تتزعمه حركة حماس واكدت المصادر ان ليبرمان ينوي الحصول من تفويض من حزبه الاربعاء القادم حول ضرورة تطبيق اتفاق الائتلاف الحكومي مع الليكود والذي ينص على ان ‘اسقاط حماس هدف استراتيجي للحزبين والا فانه سيهدد باسقاط الحكومة خلال اجتماعها الاحد القادم والذي من شأنه التعجيل بانتخابات عامة’. واضافت المصادر ان احد اكبر الداعمين لمطلب ‘اسرائيل بيتنا’ هو’وزير المواصلات الليكودي المتطرف يسرائيل كاتس والذي طالب عدة مرات بتصفية حماس في قطاع غزة.
وشهد يوم أمس بعد ساعات من دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ إطلاق فصائل فلسطينية مسلحة صواريخ على النقب الغربي وتحديداً في ساعات الصباح، قبل أن يعود الهدوء مجدداً.
وأعلنت سرايا القدس أنها أطلقت عدة قذائف هاون على الموقع العسكري المتاخم لمعبر كرم أبو سالم جنوب قطاع غزة عند الساعة السادسة من صبيحة أمس الأحد.
وقال متحدث عسكري إسرائيلي ان منظومة ‘القبة الحديدية’ تمكنت ظهر أمس من اعتراض قذيفة صاروخية أطلقها مسلحون من غزة تجاه منطقة أشكلون، دون أن يسفر الأمر عن وقوع إصابات.
وذكر أن منطقة النقب الغربي تعرضت لإطلاق قذيفتين صاروخيتين وثلاث قذائف هاون دون وقوع إصابات بالأرواح، لافتا الى أن هذه القذائف أدت إلى إلحاق أضرار بمحول كهربائي في المنطقة.