لقطات فيديو تظهر قوات سورية تضرب محتجين في درعا عمان ـ دمشق ـ نيقوسيا ـ ا ف ب ـ رويترز: قال سكان الأحد إن دبابات سورية انتشرت اثناء الليل في مناطق متوترة في محاولة لمنع تفجر المزيد من الاحتجاجات الداعية للديمقراطية في تكثيف للحملة التي استهدفت الاحتجاجات الحاشدة التي تدخل أسبوعها الرابع.
وانتشرت الاحتجاجات المعارضة لحكم الرئيس بشار الأسد المستمر منذ 11 عاما في انحاء سورية على الرغم من محاولاته لنزع فتيل الغضب بالقيام ببعض اللفتات في اتجاه الإصلاح في البلاد البالغ عدد سكانها 20 مليون نسمة.
وافاد شهود لوكالة فرانس برس ان قوات الامن السورية فتحت نيرانها الاحد في بانياس شمال غرب سورية ما ادى الى سقوط قتلى وجرحى.
واعلن شاهد عيان لوكالة فرانس برس ان ‘قوات الامن السورية تطلق النار منذ ساعتين على تجمع لاشخاص في محيط جامع الرحمن الواقع في منطقة رأس النبع على اطراف مدينة بانياس الساحلية (280 كلم شمال غرب دمشق)’. واشار الى ان الجامع ‘كان مركز موجة الاحتجاجات في المدينة’. واعلن شاهد اخر عن ‘وقوع عدة قتلى وجرحى نتيجة لاطلاق النار’ فيما اكتفى ناشط حقوقي فضل عدم الكشف عن اسمه بالاعلان عن ‘وقوع 7 جرحى’. وذكر الشاهد ان ‘سبع سيارات تابعة لقوات الامن وقفت امام جامع ابو بكر الصديق في بانياس عند موعد صلاة الفجر الاحد واطلق الموجودون فيها النار على المسجد’. واضاف ان ‘خمسة اشخاص اصيبوا بجروح كان احدهم داخل المسجد واربعة في محيطه’. وتمكن مطلقو النار من الفرار بعد ذلك ‘الا اننا تمكنا من الاستيلاء على سيارتين والتقاط ارقام لوحات السيارات الاخريات’ بحسب الشاهد الذي اشار الى ان ‘ان مطلقي النار هم من (بلطجية) النظام ونحن نعرف اسماءهم’. وروى الشاهد ان ‘الامور بدأت عندما قام السكان بمظاهرة سلمية حيث انطلقت هتافات تنادي بسقوط النظام واتفق السكان على الصعود الى اسطح المنازل عند العاشرة والنصف مساء (7.30 تغ) والدعوة بصوت واحد الى اسقاط النظام’. واشار الى ان ‘الاتصالات الارضية والخليوية قطعت عند الساعة الثامنة والنصف مساء (1.30 تغ)’ ولفت الى ‘ان السكان قاموا بتشكيل لجان شعبية واقاموا حواجز لحماية احيائهم تحسبا لاي هجوم من مؤيدي النظام’. وكان مصدر حقوقي افاد السبت ان ‘تظاهرة خرجت في بانياس السبت في تحد لقرار وزارة الداخلية بمنع التظاهر اطلقت خلالها هتافات تدعو الى اسقاط النظام’. ومن جهتها اعلنت اللجنة السورية لحقوق الإنسان الأحد أن 11 شخصاً قُتلوا برصاص قوات الأمن السورية بالإضافة إلى عدد غير محدد من الجرحى والمعتقلين في بلدة تلدو الواقعة غرب مدينة حمص.
ونقلت اللجنة، ومقرها العاصمة البريطانية لندن، عن أحد أهالي البلدة قوله ‘ان الحالة في غاية السوء لسكان تلدو أثر التظاهرة المطالبة بالحرية التي قاموا بها يوم السبت’. وأدانت اللجنة السورية لحقوق الإنسان قتل المواطنين المدنيين المسالمين، واعتبرت ذلك انتهاكاً لحقهم في الحياة وحقهم في ممارسة حرياتهم الدستورية.
وطالبت اللجنة الرئيس السوري بشار الأسد ‘بالكف الفوري عن استخدام السلاح الحي ضد المواطنين وإحالة المتورطين آمرين ومنفذين فوراً إلى القضاء لمحاكمتهم على جرائمهم’. وقال شهود السبت إن قوات الأمن استخدمت الذخيرة الحية والغاز المسيل للدموع لتفريق آلاف المشيعين في مدينة درعا بجنوب سورية والتي تفجرت فيها اول الاحتجاجات في آذار (مارس) وذلك بعد جنازة حاشدة لتشييع محتجين قتلوا يوم الجمعة. وتجمع المشيعون قرب المسجد العمري في الحي القديم بدرعا.
وانتشرت قوات الأمن السورية في وقت لاحق اثناء الليل بمدينة بانياس المطلة على البحر المتوسط وبها مصفاة من مصفاتي النفط اللتين تملكهما سورية.
وشوهد عدد من الدبابات في المنطقة الشمالية من مدينة بانياس الساحلية التي تضم احدى مصفاتي النفط في سورية التي تصاعدت فيها الاحتجاجات بعد استحدام الأسد للقوة لإخماد المظاهرات في الجنوب.
وبدأت الانتفاضة ضد حكم حزب البعث الممتد منذ 48 عاما قبل اكثر من ثلاثة اسابيع في الجنوب وهدم محتجون تماثيل لأفراد عائلة الأسد.
وسمع دوي إطلاق نيران كثيف لكن لم ترد تقارير مؤكدة عن وقوع خسائر بشرية. وقال نشطاء إن الاتصالات الهاتفية انقطعت.
وفي منطقة الحولة بمحافظة حمص في وسط البلاد إلى الشمال من دمشق شوهد أفراد أمن وهم ينزلون من حافلات. ولم يسفر قرار الأسد قبل عدة أيام بعزل محافظ حمص عن تهدئة المحتجين.
وذكرت المنظمة الوطنية لحقوق الانسان في سورية أن 26 محتجا قتلوا في درعا يوم الجمعة.
وذكر بيان على موقعها على الإنترنت امس اسماء 26 شخصا قتلوا في درعا واثنين في حمص كما نشرت اسماء 13 شخصا اعتقلوا على مدى الأيام العشرة الماضية.
ومنعت سورية التغطية الإعلامية في درعا وانقطعت اتصالات الهواتف المحمولة فيما يبدو.
ولجأ الأسد إلى وحدات من الشرطة السرية وقوات موالية غير نظامية ووحدات من الجيش لمواجهة هذا التحدي غير المسبوق.
ولجأ إلى استخدام القوة – يقول نشطاء وشهود عيان إن قواته أطلقت النار على متظاهرين عزل مما أسفر عن مقتل عشرات – وفي الوقت ذاته اتخذ خطوات مثل الوعد بإلغاء قانون الطوارىء المطبق منذ نحو 50 عاما وفرض قانون مكافحة الإرهاب بدلا منه.
وقال المعلق السياسي السوري ايمن عبد النور إن النظام يستخدم مزيدا من العنف في درعا لأنه يعتقد أن رد فعل السكان المحليين يمكن احتواؤه.
وتابع قائلا لرويترز إن طبيعة النظام السوري معروفة واستراتيجيته في التعامل مع المحتجين في أنحاء سورية في يد رجل واحد يتخذ كل القرارات هو الرئيس بشار الأسد. ويقول الأسد إن المحتجين يخدمون مؤامرة خارجية لإذكاء الفتنة الطائفية.
واستخدم والده الرئيس الراحل حافظ الأسد لهجة مماثلة عندما قمع اليساريين والإسلاميين الذين كانوا يعارضون حكمه في الثمانينات مما أسفر عن مقتل الآلاف. واجتاحت الاحتجاجات سورية يوم الجمعة من اللاذقية في الغرب الى البوكمال في الشرق.
وذكر التلفزيون الحكومي أن جماعات مسلحة قتلت 19 شرطيا وأصابت 75 في المدينة. وقالت الوكالة العربية السورية للأنباء إن وزارة الداخلية حذرت من أنها لن تتهاون مع انتهاك القانون وستتعامل مع الجماعات المسلحة التي تنحي باللائمة عليها دائما في الاضطرابات.
وجاء في بيان من الأمم المتحدة أن بان كي مون الأمين العام للأمم المتحدة أبلغ الأسد في مكالمة هاتفية أنه يشعر ‘بانزعاج بالغ نتيجة أحدث تقارير عن استخدام العنف ضد المحتجين’. وقال شاهد في درعا إنه رأى محتجين ينقلون أربعة شبان على الأقل اصيبوا على ايدي قناصة إلى مركز طبي مجاور لتلقي العلاج.
ويقول سكان إن الناس يتجنبون نقل الكثير من الجرحى إلى المستشفيات الحكومية خشية إلقاء أفراد من الشرطة بالزي المدني متمركزين بالمستشفيات القبض عليهم.
وقال سكان إنه في الساعات الأولى من السبت استخدمت قوات الأمن الذخيرة الحية لتفرقة المئات في اللاذقية مما أسفر عن إصابة العشرات واحتمال سقوط قتلى.
وذكر أحد الشهود أنه رأى شاحنات مياه تزيل آثار الدماء من الشوارع قرب المدرسة التخصصية في حي الصليبة.
وقال أحدهم ‘لا يمكن السير لمسافة خطوتين في الشارع دون التعرض لخطر الاعتقال.. من الصعب ان تعرف اذا كان هناك قتلى ولكننا نسمع نيران عنيفة لبنادق كلاشنكوف’. ومن المطالب الأساسية للمحتجين إلغاء حالة الطوارىء التي فرضها حزب البعث بعد توليه السلطة في انقلاب عام 1963 وحظره لكل أشكال المعارضة.
وأمر الأسد لجنة بدراسة ان يحل محل حالة الطوارىء قانون لمكافحة الإرهاب لكن البعض يقول إنه ربما يمنح الدولة نفس الصلاحيات القمعية.
كما منح الجنسية للأكراد في منطقة الحسكة. لكن زعماء الأكراد قالوا إنهم سيواصلون كفاحهم السلمي من أجل الحقوق المدنية والديمقراطية. واضاف المصدر نفسه طالبا عدم الكشف عن اسمه ان ‘الاتصالات الهاتفية الارضية والخليوية في المدينة قطعت، ما ينبىء باحتمال قيام الاجهزة الامنية بالهجوم عليها’. وقال ان ‘اهالي المدينة يناشدون الرئيس السوري بشار الاسد التدخل لمنع اي هجوم على السكان’ في هذه المدينة الساحلية على البحر المتوسط. ويأتي ذلك غداة اعلان وزير الخارجية السوري وليد المعلم اثناء لقائه سفراء الدول المعتمدين في دمشق السبت ان الحوادث التي قام بها ‘المخربون’ في درعا، جنوب البلاد الجمعة، امر ‘لم يعد من الممكن السكوت عنه ويتطلب اتخاذ الاجراءات’ الكفيلة بحفظ الامن، حسب وكالة الانباء الرسمية (سانا). واعتبرت صحيفة ‘الوطن’ الخاصة والمقربة من السلطة الاحد ان تاريخ سورية دخل ‘مرحلة لا تمت بصلة الى الاصلاح السياسي او الاقتصادي او محاربة الفساد (…) دخلنا مرحلة التخريب والترهيب والقتل مرحلة تدمير سورية من الداخل نفسيا ومعنويا وتدمير سياستها الخارجية’. واضافت ‘نحن نتعامل مع (زعران) بكل ما تعنيه الكلمة (زعران) يريدون ادارة شؤون سورية وفرض (زعنرتهم) على كل السوريين’. واكدت ‘الوطن’ انه ‘حان الآن الوقت للحسم ووقف كل انواع الترهيب وهذا ما بدأت به الدولة السورية وما يؤيده كل الشعب’ واقترحت ‘ضرورة تسليح كل من يحرس منشأة حكومية او خاصة ومنح الحصانة اللازمة لتوقيف او فتح النار على كل من يحاول تخريب هذه المنشأة’. من جهتها اعتبرت صحيفة ‘تشرين’ ان ‘امن الوطن والمواطن اولا وبعد ذلك يمكن الحديث عن مطالبات كالتي يتبناها المتظاهرون بطرق سلمية وليس بالرصاص او السكاكين والاطارات المشتعلة وبث الرعب في قلوب الناس’. واكد الرئيس السوري بشار الاسد الاحد ان بلاده ماضية في طريق ‘الاصلاح الشامل’ ومنفتحة على خبرات وتجارب الدول الاوروبية خلال استقباله وزير خارجية بلغاريا نيكولاي ملادينوف. من جهته، اكد الوزير البلغاري ‘على اهمية امن واستقرار سورية ومساندة بلغاريا لمسيرة الاصلاحات التي تقوم بها القيادة السورية’، مبديا ‘استعداد بلاده لتقديم كل مساعدة ممكنة في هذا المجال’ بحسب الوكالة.