إبراهيم سعيدبدأتها اليمن بسعادة غامرة، اقتبستها البحرين وأخرجت لؤلؤتها من البحر، صرخت بها عمان فوق قمم النخل البحرية، والنتيجة واحدة: كل نظام أمني عاجز عن الصمود أمام نسيم الزمن الجديد. قد يعيقه لكن لن يوقفه.
خارج الجزيرة العربية داخل النص العربي:
هذا نسيم الزمن الجديد يهب من اختلاف ضغط هواء اللون الأخضر لتونس، من نيل مصر التي لا زالت تغتسل، من نار ليبيا المضاءة بالحرية أمام المعتوه الذي يحاول إطفاءها بالطحالب الخضراء وهو يزيدها اشتعالاً. من المغرب حتى المشرق نار عارية متصلة.1.( ويلٌ لكل هُمَزةٍ لُمَزة، الذي جمعَ مالاً وعدّدَه، يحسبُ أن مالَهُ أخلدَه، كلا ليُنبذنَّ في الحُطَمَة، وما أدراكَ ما الحُطَمَة؟
، نارُ اللهِ الموقدة، التي تطلع على الأفئدة) نار الحياة. تجري في الزمن الجديد. ( إنها عليهم موصدة، في عمَدٍ ممددة)2. نارٌ تنقل الريح الفضائية شراراتها، تنقلُ الشمسُ أنباءها. نار من أساطير جديدة تزور العالم، أبطالٌ من هذا الزمان يقاتلون الموت المتجسد في الفساد العفن، يزرعون الأشجار الجديدة، يربتون على الأوراق الشابة، ويغازلونها.
نارٌ خفاقة فوق علم، تشعُّ في أغنية، تتراقص في الهتافات، ترسل صدمات كهربية مناسبة في ذرات الأكسجين، تشربها الرئات، ينتفض لها القلب، وبسببها يتدفق الدم الجديد في الرأس.
كل شيء مرئي، نرى ناراً رائعة، تفضح الفساد. نرى ما نعرفه. نعرف ما نراه. ونمضي خلف نار تضيء الظلام، تمكن رؤيتها من الجهة الأخرى للمحيط الهندي، بعد بحر العرب. نارٌ بسببها تشتعل استراليا، وتهتز اليابان.
زمن جديد أيها الناس، زمن جديد أيها العميان، أيها الصم، أيها البكم، يا ذوي العاهات: تعالوا اغتسلوا بالنار لتصحُّوا، لتشعروا بضرورة الحياة في الواقع.
زمن محملٌ بوعود الحياة إلى الناس، محملٌ بهدايا من المستقبل، يولد زمن الأحلام الذي مات في الستينيات فجأة، عندما خمدت نار القرن العشرين. ها هي نار القرن الحادي والعشرين تشتعل، تلد زمن أحلام الحياة الحقيقية في أذهان الناس، بسبب الحلم تدفعهم لتغيير شكل الحياة دفعة واحد.
، هم الناسُ يتعاونون في الشهيق والزفير البنّاء، يهدمون روح الماضي الشريرة في البيوت الخربة، يضعون مكانها صرح الروح الطيبة. مرحى يا زمن الأرواح، مرحى أيها الماء، أيتها النار، أيها التراب، أيها الهواء.
بيني وبين هذا الزمن وعدٌ مكتوب، لا أخفيكم سرَّ وثيقة محبوسة في أدراج دار نشرٍ في لبنان، لذلك أعيد التأكيد لكم الآن، أنا أعرف هذا الزمن، يهُبّ في رأسي منذ عامين، زمن نوراني يصل الأرض، يخرجها من الظلام. بسببه يتغير محور دوران الأرض 10سنتيمرات كاملة، ميلان جديد مناسب للرقص حول الشمس. تنتاب الناس فيه أحاسيس مختلفة.
فيضانٌ زمنيٌ وزلزال دفعة واحدة، ولا يجابههما إلا مجنون، لا يتلاعب معهما إلا مصاب بداء العظمة. مخبولٌ ما في الشاشة يتوعدُ زلزالاً، معتوهٌ آخر يهاجم الفيضان بالجيش، أميّون يصارعون داخل لعبة بلاي ستيشن4. مومياوات فرعونية، تستيقظ في الأرواح الخاوية لدكتاتور ومستبد، وطاغية، ومتخلف، يرعبون الناس بالدماء والتشنيع والناس لا تخاف. يحسبون أنفسهم آلهة يريدون الانتقام من السيل، وخديعة الزلزال، ومصارعة الكوارث الطبيعية بالجيوش والمخابرات. لينصرفوا بالخزي والعار التام إلى عالم الأموات السفلي.
أقسم لكم رأيت نباتات تنبت في سيوحٍ زمنية، خضراء غضة، تكتب اسم الحياة في الضياء، فتحترق الأشباح، تشعل ناراً من ضوء الشمس المرئي، تنير به الكهف المظلم. تضيء في كهف الزمن، يراها العالم كله ويوثقها في الأفلام الرقمية.
أحرقتني الشمس وعلمتني، شربت حليب القمر فعرفت، فتشت في إشارات عسل الكتب المقدسة للفلاسفة، حتى رأيت الله وبشرني بالزمن الجديد.
زمن جديد، يولد في العالم، يتحول شكل العالم لشكل واقعي حي، آخر، مضيء، ومنير، تهدأ فيه الأنفس ولا يشغلها شاغل عن التفكر، حقاً، في الحياة والموت.
تشرق الحياة، تفضح الموت، يصبح الموت عارياً ولا يخاف منه أحد، يسقط الخوف من الموت وتضحك سِنُّ الناس عليه في الشوارع، يهاجمونه بالصراخ والهتافات والضحك، يصرعونه بالحياة. ليولد زمنٌ يتمشى فيه الأحبة والحبيبات بأصواتهم الرائعة في كل دروب الغابة الزمنية. آمنين. آمين[email protected]