ألمانيا ترفض دخول لاجئين تونسيين منحتهم ايطاليا تأشيرات اوروبية مؤقتةبرلين ـ وكالات: أكد وزير الداخلية الألماني هانز بيتر فريدريش تشديد الرقابة على الحدود الألمانية مع بقية الدول المجاورة بسبب تدفق اللاجئين من شمال أفريقيا إلى أوروبا. وقال الوزير على هامش لقائه مع نظرائه الأوروبيين الاثنين في لوكسمبورغ ‘سنعزز رقابتنا تبعا لتطور الوضع’. وتتمسك الحكومة الألمانية برفضها قبول لاجئين تونسيين لأسباب اقتصادية في حين طالبت الكنيسة البروتستانتية ومنظمة العفو الدولية وحزب اليسار والخضر بمساعدة هؤلاء اللاجئين. وكانت إيطاليا قد أعلنت عزمها منح اللاجئين التونسيين تصاريح إقامة مؤقتة يستطيعون من خلالها السفر لبلدان أوروبية أخرى، الأمر الذي قوبل بانتقادات حادة من قبل وزراء الداخلية الأوروبيين. ومعلقا على ذلك قال شتيفان زايبرت، المتحدث باسم الحكومة الألمانية، الاثنين في برلين إن الحكومة الألمانية تأثرت بصور هؤلاء اللاجئين ولكن قبولها لهم سيؤدي إلى تعريض المزيد من اللاجئين أنفسهم لخطر الموت من خلال القيام برحلة محفوفة بالمخاطر عبر البحر المتوسط إلى أوروبا، ما سيزيد من عدد حالات الوفاة بينهم خلال هذه الرحلات. كما برر المتحدث باسم الحكومة الألمانية رفض بلاده قبول هؤلاء اللاجئين بأنهم يغادرون تونس لأسباب اقتصادية وليست سياسية. وأكد فريدريش أن ألمانيا لا تستطيع قبول لاجئين اقتصاديين، وقال المتحدث باسمه إن بلاده لن تعترف بتأشيرات الدخول التي تعتزم إيطاليا منحها لهؤلاء اللاجئين، غير أن المتحدث لم يذكر الكيفية التي ستتعامل بها ألمانيا مع هؤلاء اللاجئين وما إذا كانت ستعيدهم. ولم يستبعد وكيل وزارة الداخلية، أوليه شرودر، قبول اللاجئين الذين تم الاعتراف بهم بالفعل، قائلا في تصريح لإذاعة ‘إس دبليو آر’ الألمانية ‘سنتضامن مع الدول الأوروبية عندما نرى أنها مثقلة باللاجئين’. ورأى وزير الداخلية الألماني أنه يتعين على إيطاليا أن تتعامل بنفسها مع مشكلة اللاجئين من شمال أفريقيا. وقال فريدريش في تصريحات للقناة الأولى في التلفزيون الألماني (إيه.
آر.
دي) الاثنين ‘إيطاليا بلد كبير و23 ألف لاجئ لا يمثلون مشكلة بالنظر لإجمالي عدد سكان إيطاليا’. وفي الوقت نفسه اعترف الوزير بضرورة وجود نهج أوروبي مشترك لحل هذه المشكلة، وقال ‘لكن يتعين في أول الأمر أن تفي إيطاليا بالتزاماتها’، موضحا أنه يتعين على الحكومة الإيطالية أن تتفاوض مع تونس حول إعادة اللاجئين التونسيين، وهو الأمر الذي أبدت تونس فيه استعدادا مبدئيا. وقال الوزير في تصريحات لمحطة ‘دويتشلاند راديو كولتور’ الألمانية الإذاعية إن الاتحاد الأوروبي سيبدي تضامنه إذا لم تستطع إيطاليا تحقيق تقدم في المفاوضات مع تونس. وذكر فريدريش أنه يتعين على اللاجئين التونسيين العودة إلى بلدهم للمشاركة في إعادة إعمار البلاد، وقال: ‘يتعين علينا أن نحاول بشكل مشترك فتح فرص أمام الناس في شمال أفريقيا حتى لا يضطروا إلى الذهاب إلى أي مكان كلاجئين لأغراض اقتصادية’. وفي الوقت نفسه ذكر فريدريش أنه لا يمكن التحدث عن ‘هروب جماعي’ من شمال أفريقيا إلى إيطاليا.
وقد اشتدت الخلافات بين حكومات الدول السبع والعشرين الاعضاء في الاتحاد بشأن طريقة التصدي لازمة اللاجئين في المنطقة حيث عبرت بعض العواصم عن قلقها بخصوص امكان ان يشجع منح المأوى لعدد كبير من المهاجرين مزيدا منهم على محاولة الدخول بطريقة غير مشروعة الى اوروبا.
لكن المفوضية الاوروبية وهي الجهاز التنفيذي للاتحاد الاوروبي قالت انه ينبغي للعواصم الاوروبية التغلب على خلافاتها والاعداد لتوطين بعض النازحين بسبب العنف الذين يقرب عددهم حتى الآن من نصف مليون شخص.
وتحملت إيطاليا العبء الأكبر من الأزمة وتريد من الحكومات الأخرى في الاتحاد الأوروبي تقديم المساعدة للتعامل مع نحو 25 ألف شخص وصلوا إلى شواطئها نتيجة للاضطرابات في ليبيا وتونس ومصر.
وفي اجتماع لوزراء داخلية الاتحاد الأوروبي في لوكسمبورغ لبحث الضغوط التي يشكلها المهاجرون اتهم وزير الداخلية الإيطالي روبرتو ماروني نظراءه بعدم التضامن مع روما. وقال ‘إيطاليا تركت بمفردها.. وأتساءل ونحن في هذا الموقف عن جدوى البقاء في الاتحاد الأوروبي’. وتقول معظم حكومات الاتحاد الأوروبي إن الذين يصلون إلى إيطاليا هم لاجئون اقتصاديون يبحثون عن عمل في أوروبا وليسوا طالبي لجوء أو لاجئين بسبب الحاجة للحماية الدولية.
وتضيف أنه لا بد أن تكون روما قادرة على التعامل معهم وردت بغضب على قرار إيطاليا بدء تقديم تصاريح إقامة مؤقتة لهم تسمح لهم بالتنقل بحرية في معظم أنحاء الاتحاد الأوروبي.
وقال غيرد ليرز وزير الهجرة واللجوء الهولندي ‘كنت مستاء للغاية من قرار إيطاليا المفاجئ نقل مشاكلها إلى الجميع دون سابق إنذار’. وقالت ماريا فيكتر وزيرة الداخلية النمساوية إن فيينا ستبدأ التحقيق لمعرفة كيف تستطيع وقف مرور اللاجئين عبر حدودها.
وتابعت ‘سنبحث المدى الذي يمكننا من خلاله الاعتراف بالتأشيرات التي أصدرها الإيطاليون ولا سيما ما إذا كنا سنسمح بدخول من لا يستطيعون إطعام أنفسهم.. سيكون هؤلاء أرضية خصبة للجريمة لا يمكنني السماح بها’. ولكن مفوضة الشؤون الداخلية في الاتحاد الأوروبي سيسيليا مالمستروم حذرت من أن حكومات الاتحاد الأوروبي سيتوجب عليها استيعاب مزيد من الناس من شمال أفريقيا في المستقبل. وشددت على أن الاتحاد قد قدم بالفعل المساعدة لإيطاليا بالمال والمعدات.
وحثت وزراء الداخلية على تقديم المأوى لآلاف اللاجئين الذين تقطعت بهم السبل على حدود ليبيا مع تونس. ومعظمهم عمال أجانب من آسيا وأجزاء أخرى من أفريقيا.
وأعادت منظمات الإغاثة معظم هؤلاء إلى بلدانهم ولكن عدة آلاف مثل الصوماليين والإريتريين لا يمكن إعادتهم بسبب اضطراب الوضع في بلادهم.
وقالت للصحافيين ‘توجد حرب في ليبيا وسينزح مزيد من الناس. نحتاج لأن نكون مستعدين’. ولم تنجح مالمستروم في تأمين عروض كافية من العواصم الأوروبية لتوطين 800 شخص تقطعت بهم السبل في مالطا عضو الاتحاد الأوروبي.
وقال دبلوماسي في الاتحاد الأوروبي على دراية بالمناقشات التي دارت الاثنين ‘التوطين من تونس مستحيل بالنسبة لمعظم دول الاتحاد الأوروبي. هذا غير واقعي سياسيا’. ووافق الوزراء على الحاجة لمزيد من الأموال لدعم وكالة السيطرة على الحدود التابعة للاتحاد الأوروبي (فرونتكس) من أجل تعزيز قدرتها على تسيير دوريات في البحر المتوسط.