الجزائر: الآلاف من الطلبة الجامعيين في مسيرة بالعاصمة مطالبين برحيل الوزير وبإلغاء مرسوم يعيد تصنيف الشهاداتالجزائر ـ ‘القدس العربي’ من كمال زايت: نظم أمس الآلاف من الطلبة مسيرة في العاصمة الجزائرية، متحدين بذلك قرار حظر المسيرات في عاصمة البلاد، ورغم أن الطلبة لم يتمكنوا من الوصول إلى قصر الحكومة ومقر رئاسة الجمهورية، إلا أنهم تمكنوا من إيصال صوتهم، والمطالبة برحيل وزير التعليم العالي رشيد حراوبية.
وصل الطلبة فرادى وجماعات إلى ساحة البريد المركزي ثم تجمعوا وسط ساحة الأمير عبد القادر بشارع العربي بن مهيدي في قلب العاصمة، بسبب التواجد المكثف لقوات الشرطة بساحة البريد المركزي، وبعد دقائق من الاعتصام شرع الطلبة في السير نحو قصر الحكومة، في حين حاولت قوات مكافحة الشغب منعهم من السير، ولكن دوى جدوى.
ونجح الطلبة في اختراق الطوق الأمني الذي وضعته السلطات الأمنية التي اضطرت إلى السماح لهم بالمرور بعد بدأت الصدامات بينهم وبين رجال الشرطة. وانتقل المتظاهرون إلى ساحة ‘موريس أودان’ محاولين السير باتجاه قصر رئاسة الجمهورية بحي المرادية، لكن قوى الأمن منعتهم عند ساحة أديس أبابا على بعض مئات الأمتار من القصر الرئاسي، في حين بقي المئات من الطلبة في ساحة البريد المركزي وسط العاصمة. ورفع المتظاهرون شعارات منددة بسياسات وزارة التعليم العالي، ومطالبة بإسقاط المرسوم الرئاسي الذي أعاد تصنيف عدد من الشهادات الجامعية، وخاصة التي درس أصحابها وفق النظام الكلاسيكي، قبل الشروع في تطبيق نظام ‘ال ام دي’ (ليسانس ـ ماستر ـ دكتوراه)، كما طالبوا برحيل وزير التعليم العالي رشيد حراوبية، الذي حملوه مسؤولية الوضع الذي آلت إليه الجامعة.
وقال عدد من المحتجين لـ’القدس العربي’ ان الطلبة يعيشون ظروفا صعبة وقاسية، وأن قاعات الدراسة مكتظة بالطلبة، الذين يجد الكثير منهم أنفسهم مجبرين على الجلوس أرضا من أجل متابعة الدراسة، فضلا عن مشاكل النقل والإطعام، مؤكدين على أن المشكل الأساسي يتمثل في المرسوم الرئاسي الذي جاء لإعادة تصنيف الشهادات الجامعية.
وأضافوا أن هذا المرسوم حول شهادة الليسانس التي درس الطالب من أجلها بين 4 و5 سنوات إلى مجرد شهادة دراسة، وذلك لإعطاء الأولوية لنظام ‘آل آم دي’، لإعطاء الانطباع أن هذا النظام حقق نجاحا منقطع النظير. وأشاروا إلى أن وزير التعليم العالي الذي وعد بإلغاء المرسوم الرئاسي، ولكن دون إصدار مرسوم جديد يصنف الشهادات، وهو ما يوحي بأن الأمر لا يعدو أن يكون مجرد مراوغة ومحاولة لربح الوقت. جدير بالذكر أن نجاح الطلبة في تنظيم مسيرة وحشد المشاركين فيها يمثل ضربة لبعض أحزاب المعارضة، التي حاولت على مدار أسابيع تنظيم مسيرات في العاصمة، دون أن تنجح في حشد الدعم الجماهيري، وكانت قد بررت هذا الفشل بالطوق الأمني الذي ضربته السلطات على العاصمة، وهو طوق لم يمنع الطلبة من السير وإسماع صوتهم.