إصدارات لبنانية

حجم الخط
0

بيروت ـ ‘القدس العربي’: صدرت عن شركة ‘رياض الريس للكتب والنشر’- بيروت أربعة كتب جديدة نستعرضها هنا بصورة موجزة.

ـ الاقتصادي والشاعر السعودي محمد أحمد مشاط يحكي قصة النفط في المملكة العربية السعودية في مؤلف بعنوان ‘بمداد من ذهب أسود’. بعد المقدمة، نقرأ في ستة عشر فصلاً وثلاثة ملاحق لندرك أن مشاط أب محب لأولاده وشاعر قد سطا عليه الشعر، ورجل اقتصاد وأعمال عاش حياته في حقول النفط السعودي وعلى مقاعد إدارة شركاته. ويتضمن الكتاب مقالات تعرف القارئ العادي والمتخصص بطبيعة حقول النفط والغاز السعودي منذ بداية اكتشافها، ونوعه. وبشركات النفط العملاقة ومنظمات الدول النفطية وكيف تعمل تلك الشركات والمنظمات. ولأن السعودية ‘تمتلك أكبر احتياطي للنفط في العالم، وغدت أكبر منتج ومصدّر له في العالم، وتمتلك أكبر طاقة انتاج فائضة في العالم’ يجري التركيز في الكتاب على نفط المملكة العربية السعودية. ونظراً لأهمية هذه المادة الاستراتيجية تتناول بحوث الكتاب آلية النفط وتقلباتها تبعاً لنوعه وتأثير العوامل العالمية السياسية والاقتصادية والاجتماعية المتقلبة سلماً وحرباً. كما يتطرق المؤلف إلى تطور الصناعة النفطية وبدائل الطاقة المكتشفة. الكتاب يستند على خبرات المؤلف المتراكمة في وضع تحليلاته الخاصة وقراءاته للمشهد النفطي في المملكة في هذا المجال واستشراف لمستقبل العالم النفطي من حيث المخزون والاستهلاك والبدائل وتأثيرات العوامل السياسية والاقتصادية والأمنية إلخ. اللافت في هذا الكتاب أسلوب المؤلف الذي ‘يلطّف’ رتابة الأرقام والاقتصاد بنفحاته الأدبية وبعض الألفاظ ‘الشاعرية’ في العناوين. فبالإضافة إلى العنوان الرئيسي ‘بمداد من ذهب أسود’ نقرأ عناوين مثل: ‘يمشون في المحيط ولا يدرون’، ‘هل صحيح أن الربع خال’، ‘بترولاين وسمارك: أشجار خارج الحديقة’، ‘عندما سقطت الأبراج الشامخة’، ‘بوارجهم شرقاً وناقلاتنا غرباً’. وأخيراً إشارة الى تنبؤ وحث على دراسة وتفكّر أطلقهما المؤلف في أحد البحوث. الاشارة إلى قول أحد الاقتصاديين الأمريكيين ‘من أن احتياطي الخام العراقي ربما يكون أكبر مما هو مكتشف حالياً، ربما يفوق احتياطي السعودية، وفي هذه الحالة يمكننا الاستغناء عن السعودية’. أما تحذير المؤلف فيقول فيه ‘إن الهجوم على العراق ليس الهدف منه اقتلاع صدام، ونظامه الطاغي فحسب، ولكنه سوف يغير معالم خارطة منطقة الشرق الأوسط السياسية والاقتصادية، والثقافية، والنفطية. فهل نحن مستعدون لذلك؟’. ـ ‘دواة المسك’ عنوان المجموعة الشعرية الجديدة الصادرة حديثا للشاعر جوزف حرب. ‘مفاتيح’ الكتاب كما يروق للشاعر تسمية ‘المحتويات’ أو العناوين تزيد على المئة بنحو عشرين قصيدة كل منها تحمل صورها وأفكارها. هكذا تتنوع موضوعات جوزف حرب ويصعب حصرها. لكن يجمعها أسلوب الشاعر أو بصمته المتفردة شكلاً ومضموناً. ففي الشكل تراها متناسقة من حيث عدد الأسطر والفراغات وانزياح الكلمات يميناً وشمالاً ووسطاً. ويتناغم ذلك مع تركيب الجملة وانقطاع المعنى أو انفصاله في بناء هندسي متكامل. أما المضمون، فيطرق جوزف حرب الموضوع الواحد مراراً. نقرأ مثلاً عن الشجرة أكثر من مرة، وإذ يتكرر العنوان نفسه تتعدد الموضوعات، ذلك أن الشاعر ينظر إلى الشجرة مرة بعين الفلاح ومرة بعين الحطاب وثالثة بعين المتنزه ورابعة بعين العصفور أو الصياد وحتى بعين الخالق! وكذلك بالنسبة إلى الله. مرة يراه بعقل الفيلسوف وثانية بقلب المؤمن وثالثة بنظر المتشكك. لهذا يحسبه القارئ مرة كافراً إلى أقصى درجات الإلحاد ومرة مؤمناً حدّ اليقين. وكذلك المرأة مرة يراها أمّاً رؤوماً وتارة ينظر إليها بعين الرجل الباحث عن اللذة وثانية بعين الباحث عن الجمال وثالثة يسمو بها إلى مصاف الروح. وحين يجتمع كل ذلك تصح فيه مقولة أحد دارسيه بأنه ‘صوفن الجنس وجنّس التصوّف’. شعر جوزف حرب يحرّض القارئ على التفكير بأسلوبه. مرة يكون مبتدأ مؤخراً وأخرى فعلاً ضيّع فاعله أو جواباً عن سؤال خفيّ. ومرة يطالعه حال بلا صاحبه.. لكن سرعان ما يجد القارئ ضالته حين ينتهي من قراءة الجملة فيفرح به كمن وجد شيئاً كان قد ضيعه. ‘لماذا / إذا ما وقفتُ أمامَ المرايا / رأيتُ / الخطايا./ وحتّى أبرّىءَ نفسيَ منها / ظننتُ بأنيْ رأيتُ سِوايا’. ـ أما الكاتب أحمد الفلاحي، فقد صدر مؤلفه الجديد ‘مع الأدب العماني – نقاشات ومداولات وتطلعات’. في هذا الكتاب مجموعة مقالات وأبحاث وندوات ومحاضرات كتبها المؤلف وألقاها منذ ثمانينيات القرن الماضي حتى تاريخ كتابة هذه السطور. وتتناول نقاشات أدبية بين أجيال متفاوتة عمرياً وفكرياً وتنتمي إلى مدارس أدبية ونقدية مختلفة كان المؤلف فيها عارضاً ومشاركاً وموجهاً وناقداً ودارساً ومستشرفاً. ونقرأ كذلك دراسات عن الأدب العماني نثره وشعره، قديمه وحديثه بدءاً من القصص والروايات وصولاً إلى المقامات. وبدءاً من الشعر الحديث إلى الحرّ، ثم العروضي الكلاسيكي وصولاً إلى ما قبل الإسلام. ويعطي على ذلك أسماء ونماذج ونصوصاً. وإذ يشير المؤلف إلى ندرة الإشارات في كتب الأدب قديمها وحديثها إلى الإسهامات العمانية الكثيرة والمهمة يعدد الكثير من الأسماء والنتاجات في غير مجال، داعياً الأجيال الحديثة من الأدباء العمانيين إلى الانخراط أكثر والتواصل مع مراكز النشر والإعلام العربية في أكثر من بلد حتى لا يغمط الأدباء العمانيون حقهم في الانتشار والتفاعل وهم جديرون وكثر الآن كما في سالف العصور.

ـ ‘مملكة جبران’ رواية جديدة للكاتب السعودي ابراهيم الهطلاني. الرواية تتناول حالة اجتماعية وسياسية واقعة في غير بلد من بلاد العرب مشرقاً ومغرباً. إنها علّة مستفحلة يعيشها مجتمع سلبت منه إرادته وشطبت من مفرداته مصطلحات الحرية والاختيار. ‘مملكة جبران’ ما هي إلا تلك السلطة من رأس هرمها وأسرته إلى الحاشية والمتنفعين. وفي وصف لرحلة شقيقتين من أفراد مملكة جبران على متن الطائرة نقرأ: ‘استغرقت الرحلة ست ساعات أمضتها الشقيقتان وهما شبه مستلقيتين على مقعديهما الوثيرين في مقدمة الطائرة بين نوم وأكل وشرب وحديث طويل بينهما بثتا خلاله الشكوى والحسرة وبعض القصص المؤلمة وقليلاً من الأحلام السعيدة، وخلفهما مباشرة كانت وردة مستغرقة في قراءة قصة رومانسية وهي جالسة بجانب ابن عمها مهند الذي تناول أدويته المعتادة واستسلم للنوم منذ اللحظة الأولى لإقلاع طائرتهم الخاصة، وفي أقصى مؤخرة الطائرة يجلس رجلان للمرافقة الأمنية وفي الوسط تجلس أربع فتيات، مدبرتا منزل فلبينيتان وممرضة إنكليزية إضافة إلى مرافقة خاصة لغزالة وهي فتاة لبنانية تدعى نيكول تجيد الفرنسية.. والصمت أيضاً’. الرواية أيضا تشتمل على تحذير من الاستبداد والقمع وقهر الشعوب.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية