القاهرة ـ من إيهاب فاروق: تواجه أسهم العقارات بالبورصة المصرية أوقاتا صعبة بسبب قضايا بطلان بيع اراض لبعض الشركات ومثول عدد من مسؤوليها أمام القضاء المصري مما دفع بعض أسهم هذا القطاع نحو الانهيار.
وهناك دعاوى قضائية على شركة بالم هيلز ومجموعة طلعت مصطفى ببطلان بيع أراض لهما فضلا عن توجيه اتهامات لبعض مسؤولي الشركتين بالفساد. والحال نفسه مع شركتي سوديك والمصرية للمنتجعات السياحية.
وهوى سهم مجموعة طلعت مصطفى اكثر من 50 بالمئة منذ بداية العام الجاري وحتى الآن بينما كانت بالم هيلز أكثر المتضررين بانهيار سهمها أكثر من 60 بالمئة وسوديك نحو 40 بالمئة والمصرية للمنتجعات حوالي 42 بالمئة.
وقال محسن عادل العضو المنتدب لشركة بايونيرز لإدارة صناديق الاستثمار ‘يشهد القطاع ركودا واضحا خلال الفترة الحالية ترقبا لما ستسفر عنه مشكلات قضايا الاراضي التي حصلت عليها بعض الشركات بالتخصيص المباشر دون الرجوع لقانون المزايدات’. ويرى حسام أبو شملة رئيس قسم البحوث بشركة العروبة للسمسرة في الأوراق المالية أن القطاع العقاري يتعرض لإهمال شديد.
ويقول ‘الحكومة السابقة تركت مشكلة مشروع مدينتي (التابع لمجموعة طلعت مصطفى) تحدث ولم تحلها بوضع قانون ينظم بيع الاراضي بشكل شرعي’. وتواجه بالم هيلز نطقا بالحكم في 26 أبريل نيسان في دعوى قضائية تطعن في شرائها قطعة أرض من الدولة بمدينة القاهرة الجديدة بمساحة 230 فدانا وقد أوصت هيئة مفوضي الدولة الشهر الماضي ببطلان عقد الارض.
وبالم هيلز هي ثاني شركة تواجه مثل هذا الحكم بعدما قضت محكمة ببطلان عقد بيع أرض مشروع ‘مدينتي’ لمجموعة طلعت مصطفى مقابل ثلاثة مليارات دولار في قضية أبرزت مخاطر الاستثمار في القطاع العقاري في مصر نهاية العام الماضي.
وقال محلل قطاع عقارات لرويترز رافضا الكشف عن اسمه ‘من أكبر عيوب قطاع الاسكان والعقارات هو أن الشركات العملاقة به ملك لرموز النظام السابق وهو ما يضع القطاع بشكل عام فى الجانب السلبي ولذا لا ننصح المستثمرين بالاستثمار بالقطاع فى الوقت الحالي’. وأحال مكتب النائب العام بمصر في شباط /فبراير الماضي رجل الأعمال ياسين منصور الرئيس التنفيذي ورئيس مجلس إدارة بالم هيلز إلى محكمة الجنايات بتهمة اهدار المال العام.
وجرى هذا الاسبوع حبس إبراهيم كامل عضو مجلس إدارة المصرية للمنتجعات السياحية على ذمة احد القضايا الخاصة بالتحريض ضد ثورة 25 كانون الثاني (يناير) وتجميد أموال مجدي راسخ رئيس مجلس إدارة شركة سوديك.
ويرى عادل ان هناك ضرورة لوضع قواعد جديدة لعمليات تخصيص أراضي الدولة لتجنب مثل هذه المشكلات مستقبلا وهو الأمر الذي يسلط الضوء على أهمية سن قانون لإدارة أراضي الدولة.
وفي اواخر 2010 قال وزير الاسكان المصري السابق أحمد المغربي المسجون حاليا بتهم إهدار المال العام إنه يجرى الإعداد لمشروع قانون جديد ينظم آليات التصرف في أراضي الدولة يراعي التوازن بين الأهداف الاجتماعية والأهداف الاقتصادية.
ويؤكد محلل القطاع العقاري إن أكثر الشركات والأسهم تضررا هي شركة طلعت مصطفى وبالم هيلز حيث أن غالبية محفظة الاراضي لدي الأولى فى أرض مشروع مدينتى التي لم يتم حسم قضيتها بشكل نهائى حتى الآن.
وقال ‘بالنسبة لشركة بالم هيلز فهى أقل تأثرا حيث أن الاراضي التي عليها نزاعات لا تمثل أكثر من ثلاثة بالمئة من محفظة أراضي الشركة’. واضاف ‘الخوف الآن هو من ظهور نزاعات جديدة على أراضي تلك الشركات وهو ما يضعها في نظرة سلبية متوسطة وبعيدة المدى’. وأعلنت شركة بالم هيلز الأسبوع الماضي أنها طلبت إعادة 190 فدانا للحكومة المصرية.
ويقول محللون إن بالم هيلز تواجه مشكلة نقص في السيولة في ظل ديون والتزامات كبيرة قد تدفعها لبيع بعض أصولها.
وقال أبو شملة ‘لابد من وضع حل نهائي لعمليات بيع الاراضي لدعم نشاط الاستثمار العقاري مرة أخرى. لو كان تم وضع حلول شرعية تحفظ حق الدولة والمستثمر قبل الثورة لتغير الحال كثيرا ولم نر انهيارات لبعض الأسهم العقارية بالبورصة’. ويرى أحمد عياد المحلل الفني أن سهم طلعت مصطفى يسير في اتجاه هابط على المدى المتوسط والطويل وعرضيا على المدي القصير ويستهدف مستوى 4 جنيهات وفي حالة كسره هذا المستوى سيتجه إلى 3.5 جنيه ونفس الحال في بالم هيلز الذي يستهدف مستوى جنيهين.
وقال ‘يسير سهم سوديك في اتجاه هابط ولديه دعم قوي عند 60 جنيها وفي حالة كسرها سيستهدف مستوى 53 جنيها ثم 46.5 جنيه أما في حالة الصعود من مستوى 60 جنيها سيتجه إلى 65 ثم 70 جنيها’. واضاف ان سهم المنتجعات لديه دعما قويا عند مستوى 1.10 جنيه ثم جنيه واحد وفي حالة كسره سيتجه نحو 95 قرشا.
وبحلول الساعة 0929 بتوقيت غرينتش جرى تداول سهم طلعت مصطفى عند 4.19 جنيه بتراجع 3.23 بالمئة وبالم هيلز عند 2.26 جنيه والمصرية للمنتجعات عند 1.10 جنيه بانخفاض 4.35 بالمئة وسوديك عند 63.02 جنيه بانخفاض 1.75 بالمئة.
وينصح أبو شملة المستثمر الذي يفكر الآن في الاستثمار بأسهم العقارات ‘بعدم الشراء’ أما المستثمر الذي يحمل في محفظته الاستثمارية الآن أسهما في القطاع العقاري فينصحه ‘بالاحتفاظ بها’ وعدم بيعها لأن الأسعار انهارت بالفعل والشركات لديها محفظة أراضي حقيقية ومن المستبعد سحب جميع أراضيها أو حتى 50 بالمئة منها. (رويترز)