بيروت – ا“القدس العربي”ب من سعد الياس: بعد ايام قليلة على انتخابه، يتوقّع أن يقدم البطريرك الماروني الجديد مار بشارة بطرس الراعي على خطوة نوعية لجمع القيادات المارونية المتخاصمة في بكركي يوم الثلاثاء المقبل وهم أربعة: الرئيس امين الجميل (الكتائب) والنائب العماد ميشال عون (التيار الوطني الحر) والنائب سليمان فرنجية (المردة) والدكتور سمير جعجع (القوات اللبنانية). ويعمل البطريرك الراعي على هذه الخطوة بعيداً عن الاعلام لضمان نجاح الخطوة التي بدأ التفكير بها منذ اليوم الاول لانتخابه، وكلّف بعض المطارنة الذين تولوا في السابق المهمة التحضير للقاء بعيداً من الضوضاء.
واشارت مصادر مسيحية الى موافقة القيادات الاربع على اللقاء فور مفاتحتهم بالامر ووفق برنامج اشرف البطريرك الراعي عليه، بحيث يتم اللقاء في الثامنة من صباح الثلاثاء المقبل ويحضر القادة الاربعة معاً مع بعض المطارنة القداس ثم تعقد خلوة روحية في ضوء مضمون عظة البطريرك، على ان يتناولوا الجميع الفطور الى مائدة البطريرك، يعقد بعدها اجتماع مغلق تطرح فيه كل الهواجس والملفات بدءاً من العلاقات مع سورية الى آخر ملف مطروح يهم المسيحيين. وتفيد المصادر الى ان القادة الاربعة وافقوا على اللقاء وعلى ان يبقى رباعيا ويتوسع لاحقا في ضوء النتائج التي قد ينتهي اليها الاجتماع الاول بين القوى المسيحية.
وأفيد أنه تم إعداد ورقة عمل تتضمن الهواجس المسيحية المتعددة في ظل التطورات على الساحة اللبنانية والخارجية، وسيتولى البطريرك طرحها للمناقشة.
واشارت المعلومات الى ان القادة الاربعة المدعوين الى الاجتماع قد يعدون كل من جهته ورقة سياسية يضمنونها مواقفهم من المسائل والقضايا المطروحة، وهواجسهم مع الاقتراحات التي قد يعرضونها كحلول لهذه المشاكل، على ان ينتهي الاجتماع الى صياغة ورقة مشتركة يصار العمل على مناقشتها من خلال لجنة متابعة ربما توسعت لاحقا لتضم ممثلين عن اطراف سياسية اخرى في الشارع المسيحي.
وذكرت المصادر أن الاجتماع المتوقع بعد عودة البطريرك من روما وحصوله على درع التثبيت سيضم لأول مرة النائب فرنجيهة والدكتور جعجع، بعد ان يكون البطريرك الراعي وضع المسؤولين في الفاتيكان في اجواء الخطوة التي سيقدم عليها لتحقيق المصالحة المسيحية الحقيقة وانهاء حال القطيعة القائمة بين اركانها على ان يتم الاتفاق على وثيقة مسيحية تكون مثابة وثيقة وطنية على ان يتم بحثها مع قوى غير مسيحية بعد الاتفاق عليها مسيحياً.
واكدت المصادر ان احداً من القادة الاربعة لم يعتذر او يمتنع عن المشاركة في الاجتماع الذي سيرعاه البطريرك الماروني بعد انطلاقة انتخابه على الكرسي البطريركي وفي مستهل ولايته على كرسي انطاكية للموارنة.
وكانت خطوات للمصالحة المسيحية تولتها الرابطة المارونية قبل 3 سنوات لكنها لم تؤد الى النتيجة المرجوة، وشُكلت يومها لجنة اتصال ضمت ممثلين عن القوى السياسية الاساسية في الشارع المسيحي، اي الكتائب والقوات والكتلة والتيار الوطني الحر والمردة والاحرار، انتهت الى وضع وثيقة بالمسلمات السياسية، غير ان هذه لم تبصر النور ولم تتحقق المصالحة المسيحية حتى بعد انتخاب الرئيس ميشال سليمان ورعايته مع الكاردينال نصرالله صفير في حينه المصالحة المسيحية التي تعثرت بدورها.
واعتبرت اوساط في احد الاحزاب المسيحية ان المحاولة التي يقوم بها البطريرك الجديد الراعي تنطلق من الشعار الذي رفعه ‘شركة ومحبة’ وقد يعود من الفاتيكان مزوداً ببركة بابوية تساعد على تحقيق هذه المصالحة التي قد تشكل اساس مصالحة وطنية شاملة.