نائب والي جنوب كردفان يتهم الوالي بتدبير هجوم راح ضحيته 20 شخصا لعرقلة الانتخاباتالخرطوم ـ ا ف ب ـ رويترز: اتهم نائب والي جنوب كردفان الخميس الوالي بتدبير قتل عشرين شخصا واحراق مئات المنازل في هجوم شنته قوات شبه عسكرية في شرق الولاية الواقعة وسط السودان لعرقلة الانتخابات في هذه الولاية.
وقال عبد العزيز الحلو نائب والي الولاية والمرشح لمنصب الوالي عن الحركة الشعبية لتحرير السودان (متمردون سابقون) في اتصال هاتفي مع وكالة فرانس برس ان ‘القوات شبه العسكرية السودانية قتلت الاربعاء اكثر من عشرين شخصا بينهم نساء واطفال’ في هذه الولاية النفطية الشمالية المتاخمة لدارفور. واتهم الحلو حاكم الولاية الحالي احمد هارون منافسه على منصب الوالي من حزب المؤتمر الوطني في الانتخابات المحلية التي ستجري في الثاني من ايار (مايو) ‘بتدبير هجوم قوات الدفاع الشعبية على قريتي’ ام الفيض عبد الله. وقال ان ‘احمد هارون شن هجوما بواسطة قوات الدفاع الشعبي (شبه العسكرية) على قريتي ام الفيض عبد الله (…) وقتلت اكثر من عشرين شخصا’. كما اتهم هذه القوات ‘باحراق بين 300 و500 منزل’، مؤكدا ان ‘اربعة اطفال وامرأتين قتلوا حرقا داخل هذه المنازل’. وتحدث عبد العزيز الحلو عن ‘هجومين آخرين في اليوم ذاته’. وقال ان ‘قوات الدفاع الشعبي قامت باحراق كل رواكيب بائعات الشاي (مقاهٍ شعبية) في ام بريمبيطة (15 كلم شمال قريتي) كما اطلقت النار في الهواء في منطقة ام شوران جنوب كادقلي (عاصمة الولاية) عند تجمع انتخابي للحركة الشعبية في محاولة لاخافة الناس’. ويفترض ان تجرى انتخابات في جنوب كردفان، المنطقة الحساسة المحاذية لدارفور وجنوب السودان، في الثاني من ايار (مايو) لاختيار والي الولاية ومجلسها التشريعي. وكانت هذه الانتخابات تأجلت ولم تجر بالتزامن مع العامة التي نظمت في السودان في نيسان (ابريل) 2010 بسبب اعتراضات من الحركة الشعبية على نتيجة الاحصاء السكاني الذي تقسم على اساسها الدوائر الانتخابية. ويتنافس على منصب الوالي الحالي احمد هارون عن المؤتمر الوطني ونائبه عبد العزيز الحلو عن الحركة الشعبية وتلفون كوكو مستقل. واتهم الحلو هارون بانه يريد منع الانتخابات، معتبرا ان ‘المؤتمر الوطني يخطط لخلق حالة من عدم الاستقرار’. واضاف لوكالة فرانس برس ‘نتوقع الاسوأ لكننا قررنا الاستمرار في حملتنا للفوز في الانتخابات’. وجنوب كردفان واحدة من المناطق التي شهدت حربا اهلية عقب انضمام الالاف من قومية النوبة الافريقية للحركة الشعبية. ويشكل النوبة جزءا كبيرا من سكان الولاية ويعيشون مع بعض القبائل العربية. وتضم ولاية جنوب كردفان مناطق لانتاج النفط وتقع على حدود اربع ولايات جنوبية ومنطقة ابيي المتنازع عليها بين الشمال والجنوب. كما يحدها من الغرب اقليم دارفور الذي يشهد حربا اهلية منذ 2003 ادت الى مقتل 300 الف شخص و2.7 نازح بحسب الامم المتحدة. وتقول السلطات السودانية ان عدد قتلى النزاع عشرة آلاف. من جهة اخرة قال متحدث باسم بعثة حفظ السلام المشتركة التابعة للأمم المتحدة والاتحاد الافريقي (يوناميد) امس الخميس إن 12 عامل إغاثة سودانيا احتجزهم نازحون رهائن هذا الأسبوع في معسكر كالما المضطرب بدارفور قد تم الإفراج عنهم.
وكان عمال الإغاثة قد احتجزوا رهائن في 11 نيسان (ابريل) انتقاما لاعتقال قوات الأمن الوطني نازحا الأسبوع الماضي. وعلقت جماعات إغاثة انسانية عملياتها في المعسكر بعد احتجاز الرهائن.
ونزح الملايين من بيوتهم الى المعسكرات وتقدر الأمم المتحدة عدد من قتلوا في منطقة دارفور بغرب السودان بنحو 300 الف شخص منذ انقلب متمردون من اصول غير عربية عام 2003 على الخرطوم التي حشدت ميليشيات لسحق التمرد. وقال كريس سيكمانيك المتحدث باسم يوناميد ‘تم الإفراج عن عمال الإغاثة وهم في حالة جيدة’. وأضاف أنه تم الإفراج عنهم الأربعاء بعد أن توسطت الأمم المتحدة لحل الموقف. ومعسكر كالما الذي يقع في جنوب دارفور من اكبر المعسكرات المسيسة بالمنطقة ويضم عشرات الآلاف الذين فروا من القتال ويرفضون العودة الى ديارهم الى أن يصبح الوضع آمنا.
وتراجعت وتيرة العنف الذي بلغ ذروته عامي 2003 و2004 في دارفور لكن انهيار القانون والنظام سمح لعصابات من المسلحين بممارسة الاغتصاب والنهب والقتل دون عقاب.
وأعاقت تعقيدات حكومية وعمليات طرد وحوادث اختطاف فضلا عن انعدام الأمن عملية الإغاثة بدارفور التي توصف بأنها الأكبر على مستوى العالم.
وقالت يوناميد هذا الأسبوع إن الدوريات التي تقوم بها في المنطقة التي اشتبك فيها متمردون مع الجيش السوداني أعاقها إغلاق المسؤولين الحكوميين المنطقة فضلا عن صعوبات لوجستية.
وفي عام 2009 طردت الحكومة 13 من اكبر منظمات الإغاثة الدولية من دارفور ومنذ ذلك الحين والمعلومات عن عملية الإغاثة شحيحة اذ يخشى عمال الإغاثة المتبقون الحديث عن الأوضاع في المنطقة.
وطردت هذه المنظمات بعد أن أصدرت المحكمة الجنائية الدولية أمر اعتقال بحق الرئيس عمر حسن البشير بتهمة الإبادة الجماعية وارتكاب جرائم حرب في المنطقة لكنه نفى هذه الاتهامات. وتقول الخرطوم إن عدد القتلى من جراء الصراع في دارفور بلغ عشرة آلاف.