أربعة عصافير بحجـر واحد

حجم الخط
0

إن الأزمة الاقتصادية الأخيرة التي ضربت العالم وعلى رأسه أمريكا وأوروبا، جعلت من هذه الدول تعيد حساباتها ومخططاتها ومن أهمها إقامة الدولة العبرية في الشرق الأوسط والمسطر لتنفيذها خطط قريبة المدى وبعيدة المدى. وكذا صعوبة الحصول على الضوء الأخضر لبناء المستوطنات وجلب اليهود المشتتين في الأرض لإسرائيل. – فكان لا بد من حل، لا بد من مخرج لهذه الأزمات أو لهذه المآزق، فكانت الفتنة وهي السلاح الأبدي لليهود ضد العرب، عصابات مدربة على شكل قناصة يستهدفون المارة في الشوارع العربية، فيخرج الأهالي للشارع لتقصي ماذا يحدث ومن استهدف أبناءهم، فلا يجدون أحدا فيحملون الأمن المسؤولية، ثم يتحول الاتهام بالتقصير إلى إتهام بالتورط، وتحدث مصادمات بين الشعب والأمن، وتتحول إلى مواجهات دامية تصل أعداد القتلى إلى المئات في بعض الدول. وفي أخرى مسيرات شعبية، عدوى ما حدث في الدولة التي قبلها ويحدث نفس السيناريو قناصة تستهدف أفرادا من المتظاهرين ثم حرق مراكز الشرطة فتتبادل الاتهامات بين الشعب والأمن، وتسقط الضحايا وتتطور الأمور من دولة إلى أخرى ويختلط الحابل بالنابل وتصبح مواجهات طائفية وتصبح هناك حرب أهلية، وغليان في الدول الباقية ودائماً يكون كبش الفداء الحاكم، أو الرئيس بصفته المسؤول الأول في البلاد، والمسؤول عمن سقطوا من ضحايا، دون أن يعرف هو نفسه، من تسبب في ذلك ومن والمسؤول الفعلي عن لذلك.

في ظل هذه الثورات أو هذه الفورات، وهذا الانشغال والانذهال بما يحدث، إسرائيل تعمل في الخفاء أو في الظل، تقوم بإجلاء رعاياها من كل دولة تقوم فيها الفوضى أو الانفلات الأمني وهو إجلاء مشروع حسب القانون الدولي، وبالتالي بناء المستوطنات وهدم المزيد من المساكن وتشريد الفلسطينيين دون أن تخشى إسرائيل من المطالبة بعودة اللاجئين الفلسطينيين ودون المعارضة من بناء المستوطنات لأن لها الشرعية الدولية في ظل هذه المستجدات الأمنية في المنطقة.- بالإضافة إلى أن الأزمة الاقتصادية قضت على مبدأ الغرب ثم الشرق.. بل أصبح العالم به غرب وشرق وهذا المبدأ لا يرضي أمريكا وأوروبا. فلا بد من المحافظة على الهوة بينهما ورجحان كفة عن كفة فمبدأ تعادل الكفتين لا يرضيها أيضاً وبهذه الأحداث فالهوة التي قضت عليها الأزمة الاقتصادية، فقد توسعت جراء الخسائر المادية الضخمة التي خسرها اقتصاد كل دولة أثناء الثورة سواءً في البورصة أو المؤسسات أو البنى التحتية. – إضافة إلى سياسة فرق تسد فوضع الشعوب العربية وما يعانيها جلها (من فقر وبطالة و….. الخ) جعل الأعداء يضغطون على هذه النقطة فهي نقطة ضعف فينا وبالتالي هي نقطة تركيز لديهم وبالفعل تم استغلالها. وهي ما جعلتنا نسيء قراءة ما يحدث ولم نستطع تفسير ورؤية ما جرى لنا وما يحاك ضدنا، ومن وراء ومن المستفيد الأول والأخير من ذلك.

بالإضافة إلى محاولتهم تشتيت انتباهنا، ولكي لا نستقر على توجيه أصابع الاتهام إليهم وإلى يهودهم ها هم يشككوننا في إيران لتوريطها في مشاكلنا وبهذا يكون حجرهم قد أصابت العصفور الرابع. وكالعادة نحن الضحية وفي نفس الوقت نحن الجلاد نحن الخاسرون ضحايا من أبنائنا وخسائر من أموالنا، لماذا؟ للتغيير! تغيير ماذا؟ الرئيس، الحاكم، النظام، إن من صنع زين العابدين، وحسني مبارك، وعلي عبدالله صالح، و.. قادر على صنع نسخ أو بديل عنهم أو عن أنظمتهم وهم مدركون أنهم قادرون. خيرة نايلي[email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية