الغرب متردد في مد ثوار ليبيا بالسلاح خشية وقوعه بيد اسلاميين

حجم الخط
0

لندن ـ ‘القدس العربي’ ـ باريس ـ ا ف ب: قال خبراء ان تردد التحالف الدولي في تزويد المتمردين الليبيين بالسلاح ناجم عن الخوف من وقوع هذه الاسلحة بأيدي حركات اسلامية.

وكان الاميرال الامريكي جيمس ستافريدس قائد حلف شمال الاطلسي في اوروبا اول من تحدث نهاية آذار/مارس عن ‘مؤشرات’ على وجود محتمل بين صفوف المتمردين الليبيين لعناصر من شبكة القاعدة او حزب الله اللبناني الشيعي المدعوم من ايران وسورية.

وقال دنيس بوشار السفير الفرنسي السابق في الاردن والمستشار في المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية للشرق الاوسط ان ‘شرق البلاد (ليبيا) كان دائما تحت تأثير الاخوان المسلمين وفيه تم تجنيد عدد من الجهاديين من قبل القاعدة الذين انضموا لبن لادن في افغانستان’. وحركة التمرد الليبية هي خليط غير متجانس يضم كافة معارضي معمر القذافي في بلد لا يملك تقاليد ديمقراطية.

في المقابل فان القذافي الذي يدعو الى تحرير المرأة ويحب احاطة نفسه بحرس شخصي نسائي، تمكن خلال فترة حكمه التي تزيد عن 41 عاما من كسر الصورة التقليدية للمرأة في المجتمعات الاسلامية ما غذى حركات اسلامية مضادة في البلاد.

واشار بوشار الى انه ‘بحسب معلومات جمعها الامريكيون في العراق في 2007، فان الليبيين يمثلون بعد السعوديين اكبر عدد من الجهاديين وهناك فرع ليبي ينحو منحى القاعدة’. ومنذ بداية النزاع لوح القذافي بخطر تهديد المتطرفين الاسلاميين في حال حصول تدخل دولي واتهم الثوار بتأسيس امارة اسلامية في مدينة درنة الواقعة بين مدينتي طبرق وبنغازي.

وفي شريط فيديو سجل قبل بدء التدخل العسكري في ليبيا (19 آذار/مارس) اعلن وجوده الاربعاء المركز الاميركي لمراقبة المواقع الاسلامية (سايت)، دعا المسؤول الثاني في القاعدة ايمن الظواهري المسلمين ‘الى التمرد’ على نظام القذافي وقوات الاطلسي.

لكن الثوار ينفون الاتهامات ويقولون إن القذافي وأبناءه يستعملون هذه الحجة لتخويف الغرب وثنيه عن مساعدة الثورة التي تطالب بالإطاحة بحكمه المستمر منذ 42 سنة. من جهته اشار باسكال لي بوتريما المختص في قضايا الدفاع في العالم العربي الى ‘امتداد الازمة الليبية الى البلدان المجاورة’. وزعم ان ‘هناك شبكات تزويد بالسلاح قادمة من مصر عبر الاخوان المسلمين وبدعم من حزب الله وحركة حماس وهي تشتري السلاح في هذه المنطقة’. ولم تثبت صحة هذه المزاعم الى حد الآن.

واشار في هذا السياق الى ان حركة حماس كانت اتهمت في بداية نيسان/ابريل اسرائيل بمحاولة اغتيال قائد ذراعها العسكرية خلال غارة جوية ضد سيارة خلفت قتيلين في بور سودان.

غير أن حماس نفت علاقتها بقتيلي سيارة بورسودان وقالت إنهما ليسا من منتسبيها.

وضمن التيار الاسلامي تبدو ‘القاعدة في بلاد المغرب الاسلامي’ التي تحتجز رهائن فرنسيين في الساحل، مجموعة صغيرة.

ويقول ريشار لابيفيار في مجلة ‘ديفانس’ عن القاعدة في بلاد المغرب الاسلامي ‘انهم 300 من رجال العصابات اقرب الى عالم التهريب منه الى عالم الاسلاميين’، مؤكدا ان ‘انضمامهم الى التمرد (الليبي) ليس بالامر الهام استراتيجيا’. لكن هذه المجموعة المتخصصة في خطف الغربيين للحصول على فديات، تملك سيولة مالية ويمكنها ان تستفيد من الفوضى القائمة في ليبيا للتزود بالاسلحة.

واشار دنيس بوشار الى ان ‘الخطر يتمثل في ان تتم تعبئة الفراغ السياسي في شرق ليبيا من قبل جهاديين. رأينا ذلك في العراق ونراه في اليمن. ونظرا للمخاوف التي عبرت عنها الجهات الرسمية اعتقد انه سيكون هناك حذر في تسليمنا شحنات محتملة من السلاح للمتمردين’ في ليبيا.

وكانت الجزائر سباقة الى القول إن القاعدة استولت على أسلحة ثقيلة من ليبيا وهربتها الى تشاد ثم مالي فالنيجر. وقلل خبراء سألتهم ‘القدس العربي’ عن صحة ما تورده السلطات الجزائرية، وتساءلوا عن قدرة مقاتلي القاعدة على قطع هذه المسافات الطويلة في صحراء وعرة قاحلة دون أن يلفتوا انتباه قوات الناتو والترسانة الغربية التي تراقب ليبيا وتحلق في سمائها.

وقال أحدهم ‘ما الذي منع السلطات الجزائرية من إبلاغ الأمريكيين بتحركات القاعدة في الصحراء بدل إبلاغ الصحافيين بها؟’.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية