صنعاء ـ يو بي آي: دخلت أزمة انعدام مادة الغاز المنزلي من السوق اليمنية شهرها الثاث في ظل اتهامات متبادلة بين السلطات اليمنية وأحزاب المعارضة بالوقوف وراء اختفاء تلك المادة الحيوية منذ اندلاع احتجاجات تطالب الرئيس علي عبد الله صالح وأسرته بالتنحي عن الحكم.
وأعلنت الشركة اليمنية للغاز الحكومية الجمعة استيراد نحو عشرين إلف طن من مادة الغاز من الخارج فيما اعتبرت المعارضة بان مثل ذلك الإجراء سبق التحذير منه لان اليمن مصدر رئيس في المنطقة للغاز المسال وبكميات تجارية كبيرة إلى الأسواق العالمية وصلت العام الماضي إلى 60 مليون طن.
وقالت السلطات في بيان رسمي ان عملية استيراد مادة الغاز جاء بصفة مؤقتة بسبب قيام بعض العناصر التخريبية بقطع الطريق من محافظة مأرب لكن حزب الإصلاح المعارض اتهم عبر موقعه الالكتروني ‘ جهاز الأمن القومي قيام عناصره بالتحفظ على صهاريج مادة الغاز عند التقاطعات الرئيسة ,ومنع دخولها إلى عواصم المحافظات اليمنية’. وعبرت الشركة اليمنية للغاز في بيان رسمي ‘عن أسفها لاستمرار عناصر تخريبية خارجة عن القانون بعمليات التقطع لقاطرات الغاز حتى الآن وخصوصاً قاطرات الغاز التي تصل إلى أمانة العاصمة صنعاء’ . وتوقعت الشركة أن تستأنف خلال اليومين القادمين توزيع كميات كبيرة من مادة الغاز المنزلي إلى كافة الأسواق، وتأمين كل أنحاء اليمن بهذه المادة، وأشارت إلى أن إجمالي الاحتياج الكلي بمعدل يومي لأمانة العاصمة وكافة المحافظات هو 80 قاطرة غاز يومياً.
وقال محمد البهلولي احد المنتظمين في طابور طويل لشراء اسطوانة غاز ليونايتد برس انترناشونال ‘الأزمة الراهنة للغاز المنزلي، بلغت ذروتها الأسبوع الجاري، في ظل الأزمة السياسية الراهنة، التي فاقمت من قلق المواطنين خشية مجهول قادم’. وأضاف البهلولي ‘كالعادة لا تحتاج أزمة الغاز إلى مبررات مقنعة لاندلاعها، فأبسط حادثة بين الفرقاء السياسيين قد تشعل فتيلها في ظل غياب الدولة، وعجزها عن وضع الحيطة الكافية لمواجهتها’. ويقف المستهلكون في طوابير طويلة في عموم المدن اليمنية أمام الساحات المخصصة لبيع الغاز مباشرة من قبل شركة الغاز، بعد أن اختفى بائعوها الذين كانوا يجوبون الأزقة والحارات.
وأغلقت محلات بيع الغاز أبوابها أمام المستهلكين، واضطروا للانتظار لعدة أيام في إحدى الساحات حتى جاءت قاطرة شركة الغاز في تمام الساعة الثالثة فجر الجمعة ولم يمض سوى نصف ساعة حتى اكملت بيعها للكمية كاملة المقدرة بألف اسطوانة.
وظل سعر اسطوانة الغاز سعة 25 رطلا وفقا لسعر الشركة ‘1050’ ريالا، فيما تم البيع في السوق السوداء بأسعار تصل إلى 5 آلاف ريال نحو 23 دولارا للاسطوانة.
الدولار يساوي 242 ريالا يمنيا.
ويتكبد المستهلكون اليمنيون عناء الحصول على ما يحتاجونه من مادة الغاز المنزلي الحيوية حتى أن البعض منهم تركوا أعمالهم للبحث عنها. وقال المستهلك محمد الجبوبي ليونايتد برس انترناشونال’ استعاض البعض في إيجاد بدائل للغاز، تحسبا لاستمرار الأزمة خلال الأشهر القادمة، فقاموا بالعودة إلي استخدام الحطب كوقود تقليدي، لتغطية حاجتهم في ظل الأوضاع الراهنة’. وعبر الجبوبي عن استغرابه من تكرار السلطات اعلانها عن وجود مخزون استراتيجي من مادة الغاز يكفي لمدة ستة أشهر، لكن واقع الحال خلاف ذلك وقال ‘تبخر هذا المخزون ولم يعد يعلم احد بمصيره’. ووصلت أزمة الغاز إلى قيام بعض المحتجين بقطع الطرقات الرئيسية في عموم المحافظات اليمنية للمطالبة بتوفير مادة الغاز، أسوة ببعض مناطق كبار المسؤولين بالعاصمة صنعاء، التي تم التجاوب مع مطالبها بعد قيامهم بقطع الطريق العام في منطقتهم.
وأخذت أزمة الغاز، بعدا سياسيا، من خلال سيل الاتهامات من قبل السلطة للمعارضة بأنها كانت السبب في الأزمة، ومن قبل المعارضة للسلطة بافتعال الأزمة. وادان التحالف الوطني لمناهضة صفقة الغاز المسال هذه الأزمة، وقال انها أزمة مفتعلة من قبل النظام، الذي قام بإخفاء مادة الغاز المنزلي من الأسواق بهدف التضييق على الناس وخلق انطباع بأن المظاهرات الشعبية المطالبة بسقوط النظام، هي السبب في حرمان المنازل من اسطوانات الغاز.
وقال التحالف في بيان صحافي ‘ان نظام صالح هو المسؤول عن هذه الأزمة ومفتعلها الأول، مطالباً الشركة اليمنية للغاز بتحمل مسؤوليتها في توفير الغاز للمواطنين وبيعه لهم دون إحداث أية زيادة سعرية، ما لم فإنها ستقع في دائرة المساءلة’. من جانبه اتهم الرئيس صالح أحزاب ‘اللقاء المشترك’ بالتسبب في الأزمة، وقال ان ما يحدث في البلد من أزمة في شحة المعروض من الغاز والمحروقات والديزل هم سببها.
وأضاف أن عناصر اللقاء المشترك قامت بقطع الطرق وتفجير أنبوب النفط واستهداف أبراج الكهرباء من أجل إيجاد ضجيج في الشارع اليمني، ولكي يحملوا الدولة المسؤولية، ونحن نحملهم كامل المسؤولية.
لكن أحزاب المعارضة ردت على تصريحات صالح وقالت ان عناصر من المؤتمر الشعبي العام الحاكم هي من تقوم بتفجير مواقع النفط في مأرب لكي تخلق أزمة تموينة ويحجم المعتصمون عن الانضمام إلى ركب الثورة اليمنية المطالبة بتنحي صالح عن الحكم.
واتهمت صالح ببيع الغاز المسال المخصص للتصدير بـ3 دولارات للمتر المكعب على مدى العشرين عاما القادمة في حين أن متوسط سعر البيع بأسعار اليوم تترواح بين 11 و15 دولارا.
ويتم بيع الاسطوانة المنزلية في اليمن بنحو 7 دولارات ولا يتجاوز وزنها 25 رطلا.