أثنار يتحول إلى محامي القذافي في الغرب وينتقد الإطاحة بمبارك وبن علي

حجم الخط
0

حسين مجدوبي مدريد ـ ‘القدس العربي’: وجدت حكومة مدريد نفسها في موقف حرج للغاية في الأزمة الليبية بعدما تبين أن كتائب القذافي استعملت قنابل عنقودية من صنع اسباني تسبب خسائر فادحة في صفوف المدنيين علاوة على تصريحات صدرت من رئيس الحكومة السابق خوسي ماريا أثنار الذي اعتبر فيه الدكتاتور معمر القذافي صديقا للغرب.

وعلاقة بالقنابل العنقودية، كشفت عدد من المنظمات الحقوقية ومن ضمنها هيومان رايتس واتش استعمال كتائب القذافي في مدينة مصراتة لهذا السلاح الفتاك، اعتمادا على عدد من التقارير الطبية من ضمنها تصريحات لأطباء جراحين وقفوا على الجروح التي يسببها استعمال هذه القنابل بعدما تلقى مستشفى المدينة جرحى وجثثاً. وتبين من خلال التحقيق أن هذه القنابل من صنع اسباني، وتضم هذه القنبلة العنقودية التي تسمى ‘مات 120’ وهي بمثابة قاذفة وتصنعها شركة إنستلاسا 21 قنبلة صغيرة شديدة الانفجار وتغطي قرابة ثمانين مترا وتستهدف أساسا المدرعات، حيث تستطيع قوتها التفجيرية تدمير السمك الحديدي بسمك 150 مليمترا. وتكمن خطورتها في أنها ليست بالسلاح الذكي، إذ أنها تخطئ الأهداف بقرابة 20 ‘ وغالبا ما يؤدي هذا إلى خسائر فادحة في صفوف المدنيين كما حدث في مدينة مصراتة ليلة الخميس الماضي أو كما حدث في الحرب الإسرائيلية ضد قطاع غزة منذ سنتين ولبنان سنة 2006، وكانت القنابل من صنع إسرائيلي. وتؤكد جريدة الباييس أن اسبانيا قامت بتصدير هذه القنابل للنظام الليبي سنة 2008 ولكن اتفاقية البيع تمت سنة2007 على هامش زيارة قام بها معمر القذافي الى اسبانيا. ورغم مصادقة اسبانيا سنة 2008 على اتفاقية دبلن التي تنص على حظر هذا النوع من القنابل، فالشركة المصنعة ما زالت إلى غاية مساء أمس الأحد تعلن في موقعها في شبكة الإنترنت عن ‘مات 120’ ضمن إنتاجها.

وسبب خبر القنابل العنقودية حرجا للحكومة الإسبانية التي لم تصدر بياناً في هذا الشأن، واكتفت مصادر حكومية في تسريبات للصحافة أن الصفقة تمت سنة 2007 ولم تتجاوز أربعة ملايين يورو وجرت في جو من الشفافية بحكم أن مدريد لم تكن قد وقعت بعد على اتفاقية دبلن التي تحظر بيع هذه القنابل لخطورتها على المدنيين وأن حكومة خوسي لويس رودريغيث سبتيرو ملتزمة بالدفاع عن المدنيين في ليبيا.

وفي موضوع ذي صلة بليبيا، فاجأ رئيس الحكومة الإسبانية السابق خوسي ماريا أثنار الرأي العام الإسباني بقوله أن الدكتاتور الليبي معمر القذافي صديق الغرب، وذلك في محاضرة جامعية في نيويورك الاثنين الماضي مؤكدا أن ‘القذافي صديق للغرب رغم أنه غريب الأطوار’، ومبرزا تعاون الدكتاتور مع الغرب في مكافحة الإرهاب. وتسرب شريط تسجيل المحاضرة إلى الصحافة الإسبانية خلال نهاية الأسبوع الماضي وهي المحاضرة التي لم تكن مفتوحة لإعلام، مما خلق ضجة سياسية في اسبانيا نظرا لأن أثنار يشغل منصب الرئيس الفخري للحزب الشعبي المعارض، هذا الأخير الذي أيد في البرلمان العمليات العسكرية ضد نظام القذافي. وفي الوقت نفسه، انتقد أثنار دعم الغرب لبعض الانتفاضات الديمقراطية التي أسقطت وفق رأيه أصدقاء للغرب، مستغربا أنه ‘لا يمكن فهم سياسة الغرب بترك سقوط أنظمة صديقة (مبارك وبن علي) والإبقاء على أنظمة معادية في السلطة’. وأصدرت مؤسسة التحليل والدراسات الاجتماعية التي يترأسها أثنار بيانا أمس الأحد تبرز فيه أنه لم يكن يدافع مباشرة عن القذافي بقدر ما كان يبرز السياسة الغربية للدكتاتور، ولكن البيان لم يقنع أحدا في هذا البلد الأوروبي.

وتشارك اسبانيا في التحالف الدولي ضمن قرار الأمم المتحدة 1973 الذي يشن هجمات ضد كتائب القذافي لحماية المدنيين، وتتجلى مشاركتها في طائرات من نوع ف 18 وغواصة وسفينة حربية.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية