طرابلس تدعو مبعوث الأمم المتحدة لوقف قصف قوات التحالف لأراضيهاعواصم ـ وكالات ‘القدس العربي’: ذكر تقرير إخباري امس الاحد أن عسكريين من فرنسا ودول خليجية يشاركون في تدريب المعارضة الليبية، التي تخوض معارك دامية للإطاحة بنظام العقيد الليبي معمر القذافي. وذكرت صحيفة ‘الخبر’ الجزائرية في عددها الصادر الأحد أن طائرات غربية نقلت عسكريين وضباط أمن من دول خليجية إلى شرق ليبيا لمساعدة المعارضة المسلحة، وأن عسكريين فرنسيين من وحدة ‘اللفيف الاجنبي’ يشاركون في تدريب قوات خاصة من المعارضة المسلحة في ثكنات قرب مدينة ‘طبرق’ في شرق ليبيا. وأكدت الصحيفة إن القيادة العسكرية للمعارضة الليبية سمحت لمحققين من المخابرات الفرنسية والبريطانية ومختصين في مكافحة الإرهاب ومن دولتين من الخليج ودولة عربية ثالثة، بالتأكد من خلو الوحدات القتالية للثوار والمناطق التي سيطر عليها مناوئو القذافي من أعضاء تنظيم القاعدة ومتشددين إسلاميين. وأضافت أن دولا غربية قدمت لأجهزة الأمن في دول شمال إفريقيا قائمة اسمية تضم هوية 40 من ناشطي تنظيم القاعدة من جنسيات عربية وإفريقية انتقلوا خلال الأسابيع الأخيرة من العراق والصومال وشمال مالي والجزائر إلى ليبيا للمشاركة في خلق تنظيم جديد والاستفادة من الانفلات الأمني. ونقلت الصحيفة عن ‘ مصدر عليم’ أن أجهزة الأمن المتخصصة في التنصت في الدول المجاورة لليبيا، التقطت منذ عدة أيام اتصالات باللاسلكي بين عسكريين فرنسيين يتحدثون بالفرنسية من داخل الأراضي الليبية، ومكالمات أخرى بين بريطانيين. وقالت إن من بين الاتصالات ‘تم اعتراض مكالمات باللهجة الخليجية وأخرى بلهجة دولة عربية توفر التدريب لعناصر من المعارضة المسلحة’. وأضافت أن متخصصين في قيادة الوحدات غير النظامية وعمليات التخريب والتفجير وحرب العصابات ضمن فيلق ”اللفيف الأجنبي” نقلوا من ‘كوت ديفوار’ جوا إلى ليبيا قبل أيام قليلة في إطار اتفاق مسبق للمشاركة في تدريب قوات المعارضة المسلحة، بالإضافة إلى مختصين من ثلاث دول عربية إحداها غير خليجية. وذكرت الصحيفة إن قوة عسكرية بريطانية عالية المستوى وصلت إلى ليبيا قادمة من قاعدة جبل طارق، وأن مترجمين عرب يعملون مع ضباط مخابرات بريطانيين جالوا عدة مدن ليبية تسيطر عليها المعارضة المسلحة. ويركز عسكريون غربيون على تدريب وحدات من المعارضة المسلحة وتجهيزها بأجهزة نظام تحديد الأماكن العالمي ‘ جي بي آر إس’ عسكرية تسمح بتصحيح الغارات الجوية التي يشنها حلف شمال الأطلسي وتحديد الأهداف الأرضية بدقة، لتحاشي قصف المدنيين أثناء الغارات الجوية أو الصاروخية. وذكرت الصحيفة أن عملية التدريب تشمل أيضا تجهيز عناصر من المعارضة المسلحة بمعدات تسمح بتنفيذ عمليات اغتيال نوعية ضد قادة القوات الموالية للقذافي وضد الشخصيات البارزة في نظامه. وأضافت ‘ يشمل برنامج التدريب كذلك تكوين حراس شخصيين وإعادة تكوين ضباط الأمن المنشقين عن القذافي لكي يساهموا في منع تسلل أعضاء تنظيم القاعدة إلى ليبيا’. الى ذلك استبعد رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون امس الأحد إرسال قوات برية إلى ليبيا قائلا إن من المهم التمسك بتفويض الأمم المتحدة وعدم اتخاذ إجراء من شأنه إثارة استياء العالم العربي.
وصرح لمحطة سكاي نيوز في مقابلة عندما سئل عن تكثيف المساعدة العسكرية ‘ما قلناه هو أنه ليس هناك محل للغزو أو الاحتلال… ليس هذا ما نقصده في هذا الصدد’. وقال متحدثا من أوكسفوردشير بجنوب انجلترا إن مهمة الائتلاف الغربي واضحة وهي فرض منطقة حظر الطيران والمضي في الطلعات الجوية لتدمير دبابات الزعيم الليبي معمر القذافي ومدفعيته التي تستخدم في قتل المدنيين.
ومضى يقول ‘نحن واضحون للغاية في ضرورة التمسك ببنود قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة. لا بد أن نحافظ على مساندة العالم العربي وأعتقد أن هذا مهم للغاية لضمان إنجاز المهمة على الوجه الأكمل’. ويسمح القرار رقم 1973 الذي صدر لفرض منطقة حظر طيران للقوات باتخاذ ‘كل الإجراءات اللازمة’ لحماية المدنيين مع استبعاد وجود ‘قوة احتلال أجنبية بأي شكل من الأشكال على الأرض الليبية’. وقال كاميرون إنه بخلاف إرسال قوات برية فإن الائتلاف سيساعد بكل طريقة أخرى ممكنة لمنع القذافي من ‘جعل سكان مصراتة يعيشون في جحيم’ وأيضا في غيرها من البلدات على الساحل الليبي.
وفي تكرار لتصريحات أدلى بها في مقال صحافي مشترك يوم الجمعة مع الرئيس الأمريكي باراك أوباما والرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي قال كاميرون إن على القذافي الرحيل.
وأردف قائلا ‘ما من شك أنني أرى أن العقيد القذافي ما زال مصرا على قتل الناس في مصراتة والسيطرة على تلك المدينة الكبيرة وأيضا المضي نحو بنغازي التي إذا وصل إليها فأنا متأكد من أنه سيكون هناك حمام دم’. وفي نفس السياق دعت ليبيا امس الأحد الأمم المتحدة مجددا إلى ضرورة ‘وقف قصف’ قوات التحالف لعدد من المواقع على أراضيها، والتي قالت بأنها ‘مواقع مدنية وعسكرية’، مؤكدة ‘استعدادها للتعاطي’ مع قراري مجلس الأمن رقمي 1370 و 1373. وجاء الموقف الليبي على لسان وزير الخارجية عبدالعاطي العبيدي، وقد أبلغه لمبعوث الأمين العام للأمم المتحدة وزير الخارجية الأردني السابق عبدالاله الخطيب، خلال اجتماعه اليوم الاحد به في طرابلس، التي وصلها الأخير في وقت في مستهل جولة جديدة له لبحث تطبيق قراري مجلس الأمن المذكورين لوقف إطلاق النار.
وذكرت مصادر ليبية رسمية إن العبيدي أطلع المبعوث الأممي على ‘الأضرار’ التي خلفها قصف التحالف والذي وصفه بأنه ‘غير مبرر’، مبينا أن القرارين المشار إليهما ‘لا ينصان على قصف المواقع العسكرية والمدنية والعدوان وترهيب الأسر والأطفال والنساء’. وبدوره، ناقش نائب وزير الخارجية الليبي لشؤون التعاون الدولي محمد سيالة مع الخطيب القيود التي يفرضها حلف شمال الأطلسي ‘الناتو’ على ‘حركة السفن وقوارب الصيد’ في ليبيا. وقال سيالة خلال اجتماعه مع الخطيب ‘إن تلك القيود والتي وصفها الجائرة أدت إلى إعاقة عمل الأجهزة البحرية على تنفيذ التزاماتها خاصة فيما يتعلق بالهجرة غير الشرعية وموضوعي التلوث والإنقاذ البحري’. وخلال الاجتماع جرى استعراض الأضرار التي ‘لحقت بالصيادين الليبيين’ على شواطئهم مما ينعكس على ‘قلة ونفاد الثروة السمكية من السوق المحلي الليبي’ وما يشكله ذلك من ‘أضرار بهذه الثروة، وحمايتها من الصيد الجائر الذي يهددها داخل المياه الإقليمية الليبية’.