من حسن حظ لبنان واللبنانيين انهم ينعمون بحضانة ورعاية فصلية ونصف سنوية تقوم بتقييم احوالهم السياسية والامنية والاقتصادية والاجتماعية والعلاقات العائلية! فهناك على سبيل المثال ناظر الفتن في الامم المتحدة الحشور تيري رود لارسن، الصديق العزيز لشمعون بيرز الرئيس الاسرائيلي، الذي يعمل على مدار ستة اشهر ليلا ونهارا لاعداد التقرير نصف السنوي عن القرار 1559، الذي يقدمه الى بان كي مون في اليوم نفسه من اعلان التقرير ومناقشته في مجلس الامن، حتى ان بان في بعض الاحيان تستعصي عليه قراءة بعض العبارات في التقرير.
بالعودة الى شخصية الحشور لارسن هناك رواية تتحدث عن طفولته في الدراسة، مفادها ان تيري كان من التلاميذة المكروهين لدى زملائه، لانهم كانوا يتهمونه بالعمالة لصالح ادارة المدرسة ونقل اخبارهم للناظر المعني بشؤون الطلاب، لذلك تعلق لارسن بمهنة الناظر حتى مارسها في الامم المتحدة بطبعه الحشور وان اختلفت الاوجه وتعددت الاساليب.
هو رود لارسن الشخص الذي ارتبط اسمه بكل القرارات الدولية وغيرها من الضغوطات والتحريض على سورية وحزب الله، ولديه باع طويل في مهنة التحريض وفبركة المؤمرات على كل من يراه يشكل تهديدا لأمن اسرائيل، حتى انه يجاهر في مجالسه الخاصة بكرهه العميق للرئيس السوري ولامين عام حزب الله، الذي يشعره بالغضب واليأس بخطاباته التي تستخف باسرائيل وقوتها، ودائما ما يحاول الحشور في تقاريره وصل اي شيء وان كان متناقضا للوصول الى مراده بتشويه واستهداف حزب الله وامينه العام على وجه الخصوص.
في مراجعة دقيقة لتقريره الاخير عن القرار 1559، نجد ان تيري وقع في اخطاء سياسية وامنية جسيمة، ليس فقط من جانب تكرار المكرر باغفاله انتهاكات اسرائيل وخطرها على لبنان وسيادته، بدءا من احتلال شبعا والغجر والانتهاكات الجوية والبحرية والبرية وصولا الى عشرات شبكات التجسس التي تم كشفها في الاشهر الاخــــــيرة، ومنها من اعتــــرف بالتجسس على مرافق ومؤسسات ومسؤولين في الدولة اللبنانية، على رأسهم رئيس الجمهورية وقائد الجيش، بالاضافة الى اعتداء العديسة الذي كان ضحاياه عسكريين ومدنيين لبنانيين، والتهديد الدائم من المسؤولين الصهاينة بتدمير لبنان.
قد تكون كل هذه الوقائع غير ملزمة للسيد لارسن لذكرها في تقريره، ولا تقع ايضا ضمن الاخطاء التي ارتكبها في هذا التقرير، فمن الواضح ان الحشور اغفل ذكر احداث مهمة، مثل حدوث اكثر من عملية اطلاق نار في اعراس وحفلات في العديد من المناطق اللبنانية، بالاضافة الى العديد من الحرائق في بعض الاحراج والغابات وتطيير بعض الاطفال الجنوبيين في المناطق الحدودية طائرات ورقية في انتهاك صريح للقرار 1701؟! ايضا حدوث اشكالات عائلية ورياضية في بعض المناطق الموجود فيها حزب الله، هذا على الصعيد الامني؟
اما على الصعيد السياسي اغفل التقرير مداهمات وزير الزراعة د. حسين الحاج حسن لمستودعات الادوية والمبــــــيدات غير الشرعية، وتكــــرار مســؤولين ونواب ووزراء حزب الله في خطاباتهم عبارة العدو الصهيوني، خصوصا تمسك عريف احتفالات الحزب الشاعر علي عباس بعبارة ‘لن نترك السلاح’ كما ان القرار لم يلحظ خطر معلم مليتا الجهادي، وحملة غرس مليون شجرة بتشجيع من مؤسسة جهاد البناء التي قد تسهم في استخدام عسكري؟
اما الحضانة الثانية والتي لا تنحصر في مدة زمنية معينة يقوم بها مساعد وزير الخارجية الامريكية لشؤون الفتن والفوضى في الشرق الاوسط جيفري فيلتمان، الذي اتخذ من خلال عمله وتصريحاته الخاصة بلبنان منذ ان كان سفيرا دور ‘حكي بدري’، وهو ايضا كصديقه لارسن لديه عداوة شخصية مع حزب الله، واعترف بشكل علني في اكثر من مناسبة، انه يكره حزب الله، وبسبب هذا الكره خسر بدري خزينة بلده اكثر من نصف مليار دولار لتشويه صورة الحزب وامينه العام، ويعد بدري والسيد حشور من عرابي ومهندسي المحكمة الدولية وكتبة تقاريرها واتهاماتها ضد حزب الله ويعتبرونها طوق النجاة لتحقيق اهدافهم، مبارك للبنان وشعبه رعاية واهتمام حشور وبدري مع التمنيات بالتوفيق الدائم وتحقيق اضغاث احلامهم.. عباس المعلم لبنان [email protected]