غزة تودع المتضامن فيتوريو اريغوني في موكب جنائزي حزين مر من معبر رفح الى ايطاليا

حجم الخط
0

اشرف الهور:

غزة ـ ‘القدس العربي’ ودعت غزة يوم امس في جنازة شاركت فيها حشود غفيرة من الغزيين المتضامن الايطالي فيتوريو اريغوني الذي قتل على ايدي افراد ينتمون لجماعة ‘سلفية جهادية’ الجمعة الماضية، في الوقت الذي نشرت اجهزة الامن في القطاع صورا لثلاثة اشخاص متهمين بعملية القتل، بينهم شخص يحمل الجنسية الاردنية قدم في وقت سابق ضمن احد قوافل كسر الحصار عن غزة.

وخرجت جنازة اريغوني من مشفى الشفاء بمدينة غزة، حيث كان يرقد جثمانه منذ فجر يوم الجمعة الماضية التي وجد فيها مقتولا في منزل مهجور شمال مدينة غزة، حتى حضر احد افراد من اسرته وممثل عن القنصلية الايطالية لاستلام الجثمان.

وكانت كلاوديا ميلاني خطيبة اريغوني قد وصلت لغزة الاحد لمتابعة اجراءات نقل جثمانه الى ايطاليا.

وانطلق الموكب الجنائزي الذي شاركت فيه وحدة عسكرية، تتقدمه عربة وضعت فيها جثة اريغوني نحو معبر رفح جنوب قطاع غزة، حيث مر من هناك عبر الاراضي المصرية الى ايطاليا موطن المتضامن الذي حظي بحب الغزيين.

وشارك في جنازة التشييع وزراء من حكومة حماس ونواب ومن مسؤولي التنظيمات، الى جانب ممثلين عن مؤسسات اهلية، اضافة لعدد من المتضامنين الاجانب في غزة.

وشكلت عملية قتله فاجعة لم يفق منها السكان، خاصة وان المتضامن قدم على ظهر سفينة كسرت الحصار الذي تفرضه اسرائيل على القطاع، وساعد كثيرا السكان في تحدي الهجمات الاسرائيلية.

ورفع مشاركون في الموكب صورا كبيرة لاريغوني خلال وجوده في غزة، الى جانب لافتات تطالب بقصاص القتلة.

وردد المشاركون هتافات تندد بعملية القتل ومن وقف خلفها، واخرى مجدت المتضامن اريغوني، وهتف المشيعون ‘ يا ارهابي يا خسيس دم فيتوريو مش رخيص’، و’غزة مش معقل للارهاب’. وكان اريغوني قدم في العام 2008 الى قطاع غزة ضمن سفينة ‘غزة حرة’ التي انطلقت من قبرص تحمل مساعدات رمزية لقطاع غزة بهدف كسر الحصار.

ولم يعرف هذا المتضامن الذي وصل الى غزة منتشيا على ظهر مركب بحري صغير، انه سيخرج من غزة مسجى على ظهره مفارقا للحياة بفعل عملية قتل لم تشهدها الاراضي الفلسطيني من قبل.

وكان اريغوني وشم على اعلى يده كلمة ‘المقاومة’، في تعبير هدف من خلاله بيان حبه لغزة.

وفي السياق نشرت وزارة الداخلية في الحكومة المقالة التي تديرها حركة حماس صورا قالت انها لـ ‘مطلوبين للعدالة في جريمة قتل المتضامن الايطالي اريغوني’، وحثت السكان على الادلاء بأية معلومات حول مكانهم.

وقالت ان المتهمين الذين نشرت صورهم هم بلال العمري، ومحمد البريزات وهو اردني الجنسية ويتحرك باسم ‘محمد حسان’، الى جانب محمد محمود السلفيتي.

وتداولت عدة مواقع صور المتهمين، وظهر في احدى الصور كل من البريزات والعمري في صورة واحدة، فيما ظهر السلفيتي في صورة ثانية وهو يرتدي لباس شرطي، ويضع قبعة مخصصة لافراد الشرطة على رأسه.

وذكرت شرطة غزة ان كل من البريزات والعمري يعدان من ‘اخطر المطلوبين للعدالة’. وينتمي هؤلاء الاشخاص الثلاثة الى احد جماعات ‘السلفية الجهادية’ وكانوا قد طلبوا من حكومة حماس الافراج عن هشام السعديني الملقب بـ’ابو الوليد المقدسي’ مقابل اطلاق سراح اريغوني، لكنهم نفذوا عملية القتل بعد ان تمكنت اجهزة الامن من تحديد هويتهم.

وبحسب مصادر امنية فقد اكدت ان البريزات يحمل الجنسية الاردنية ودخل القطاع ضمن قوافل المتضامنين لكسر الحصار.

وذكرت المصادر ان هذا المطلوب لم يغادر القطاع كما فعل افراد القافلة التي تدخلت متضامنة، وبقي مختفيا بعد ان ارتبط مع مجموعة تنتمي لـ’السلفية الجهادية’. ووفق المصادر الامنية فقد توقعت ان تتمكن قريبا قوى الامن التي اعلنت حالة التأهب في صفوفها من القاء القبض على المتورطين في قتل المتضامن الايطالي و ان تتم هذه العملية في القريب العاجل.

واكدت ان قوى الامن عملت على منع هروب هؤلاء المطلوبين خارج حدود قطاع غزة، وانها تعمل بشكل دائم على مدار الساعة لالقاء القبض عليهم. يشار الى ان القوات الامنية التابعة لحكومة حماس شرعت في تنفيذ حملات اعتقال طالت العشرات من افراد تنظيمات ‘السلفية الجهادية’ في غزة منذ ان عثرت على جثة اريغوني.

وفي سياق الكشف عن الوقائع التي تمت خلال عملية الخطف وما تلاها من عملية شنق للمتضامن الايطالي، فقد اكدت مصادر امنية ان المنفذين تركوا خلفهم تسجيلات مصورة لهم الى جانب جثة اريغوني بعد تنفيذ عملية القتل.

وذكرت صحيفة ‘الرسالة’ الموالية لحماس ان القوات الامنية في غزة تمكنت من اعتقال اثنين من المتهمين في عملية القتل، فور وقوع الجريمة، وقالت انهما كانا يعملان في جهاز الدفاع المدني التابع للحكومة في غزة.

وكانت شرطة غزة قد رصدت مكافأة مالية لافراد الامن الذين يساعدون في القاء القبض على قتلة المتضامن الايطالي.

وعقب عملية القتل قرر الرئيس الفلسطيني محمود عباس منح ‘نوط القدس’ وهو اعلى وسام فلسطيني للمتضامن الايطالي.

ومنذ ان عثر على جثمان اريغوني اقيم في قطاع غزة بيت للعزاء امته حشود كبيرة من الغزيين.

يشار الى ان اريغوني كان كثيرا ما يرافق الصيادين الفلسطينيين في رحلاتهم البحرية لحمايتهم من الاعتداءات الاسرائيلية، كذلك كان يشارك في المظاهرات المنددة باقامة اسرائيل لمنطقة عازلة على طل الحدود، كما كان يرافق اطقم الاسعاف في حرب ‘الرصاص المصبوب’ خلال توجهها لاسعاف الجرحى في منطقة الهجمات.

وكتب اريغوني عدة تقارير نشرت في عدة صحف اجنبية عن اثار الحصار والحرب على غزة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية