كمال زايت الجزائر ـ ‘القدس العربي’: قالت مصادر حكومية لـ’القدس العربي’ أن الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة يستعد لتنصيب لجنة تعديل الدستور التي أعلن عنها في خطابه الذي ألقاه يوم الجمعة الماضي، مشيرة إلى أن الرئيس سيختار شخصية حزبية لتولي رئاسة هذه اللجنة التي ستفتح عضويتها لكل الأحزاب السياسية.
وأضافت المصادر ذاتها أن الرئيس بوتفليقة ينوي الإعلان عن تشكيلة هذه اللجنة خلال الأيام القادمة، حتى تشرع هذه اللجنة في القيام بعملها في أقرب الآجال، علما بأن هذه اللجنة ستعكف على تحضير الاقتراحات الخاصة بتعديل الدستور، وترفعها إلى الرئيس على شكل مسودة، للبت فيها وتقديم النص النهائي للمصادقة عليه، إما بعرضه على البرلمان أو على الاستفتاء الشعبي.
وأشارت إلى أن الرئيس بوتفليقة يريد أن يضع على رأس لجنة تعديل الدستور شخصية مستقلة تحقق الإجماع نوعا ما، موضحة أنه أمام خيارين، إما محمد بجاوي وزير الخارجية الأسبق والقاضي السابق في محكمة لاهاي، كما أنه كان مهندس أغلب الدساتير التي عرفتها الجزائر بعد الاستقلال، أو السعيد بوالشعير مستشار الرئيس للشؤون القانونية ورئيس المجلس الدستوري الأسبق.
وأوضحت أن علاقة الرئيس بوتفليقة مع محمد بجاوي توترت في الفترة الأخيرة، بعد إبعاد هذا الأخير من وزارة الخارجية، وكذا إصراره على الترشح لمنصب مدير عام اليونسكو، رغم أن الجزائر أعلنت رسميا أنها تدعم المرشح المصري لهذا المنصب، وهو ما تسبب في توتر العلاقة بين الرجلين. وذكرت أن حظوظ السعيد بوالشعير أوفر على اعتبار أنه تولى رئاسة لجان مراقبة الانتخابات البرلمانية والمحلية والرئاسية منذ 2002 إلى غاية 2007، وتمكن من تحقيق الإجماع لدى الأحزاب السياسية، كما أن موقفه الأخير في الانتخابات البرلمانية في 2007 عندما كتب تقريرا بعـد ساعات فقط من بدء عملية الاقتراع، ندد فيه صراحة بوقوع عمليات تزوير، وذكر فيه أسماء وزراء تورطوا في التزوير.
ورغم أن وزير الداخلية السابق القوي نور الدين يزيد زرهوني حاول التأثير على بوالشعير عندما قال بأنه أخطأ عندما أرسل التقرير للرئيس وأنه اعتذر، إلا أن رئيس لجنة مراقبة الانتخابات رد عليه قائلا:’ لم ولن أعتذر’، مشيرا إلى أن الوزير هو الذي كان يجب أن يعتذر بسبب التزوير الذي تورطت فيه إدارته. جدير بالذكر أن الرئيس عبد العزيز بوتفليقة أعلن يوم الجمعة الماضي في خطاب هو الأول من نوعه منذ سنتين عن قرار مراجعة الدستور، مشيرا إلى أنه سينصب لجنة دستورية يشارك فيها خبراء القانون الدستوري وممثلو الأحزاب السياسية، في إطار سلسلة من الإصلاحات تتضمن أيضا تعديل قوانين الإعلام والأحزاب والانتخابات، على أن يتم الانتهاء من هذه الورشات قبل الانتخابات البرلمانية القادمة المقررة في حزيران/يونيو 2012.