بغداد – رويترز: تكافح المشروعات الصغيرة والمتوسطة في العراق للحصول على قروض لبدء نشاطها لنقص التمويل الحكومي رغم أهمية تلك المشروعات في تلبية احتياجات أساسية للمواطنين وإحياء اقتصاد البلاد.
عانى الاقتصاد العراقي أعواما طويلة من العقوبات الدولية في عهد الرئيس الراحل صدام حسين ومن آثار الحروب ثم الصراعات الطائفية التي أعقبت الغزو الذي قادته الولايات المتحدة عام 2003. صباح جاسم واحد من مئات العراقيين الذين نجحوا في التغلب على الصعوبات لبدء مشروع بمساعدة الشركة العراقية لتمويل المشاريع الصغيرة والمتوسطة والاستمرارفي تشغيله.
جمع جاسم الحاصل على شهادة في التمريض مدخراته وتوجه إلى بنك تابع للقطاع الخاص حيث حصل على بقية التمويل الذي يحتاجه لفتح عيادة طبية في بغداد بعد أن رفضت مصارف حكومية منحه التمويل اللازم لمشروعه.
وقال صباح جاسم ‘كان طموح بداخلي أنه أفتح مشروع. هذا الطموح هو قديم والحمد لله تحقق بفضل مصرف آشور الدولي الذي ساعدنا به والحمد لله. مع كل الأسف سعينا للمصارف الحكومية للدولة لم نر أي استقبال وأي تحفيز لهذه المشاريع’. وحصل جاسم على القرض بفائدة 12 في المئة وبدأت عيادته الطبية نشاطها عام 2010. وحاليا يعمل في العيادة 15 شخصا ويصل دخلها الشهري إلى خمسة آلاف دولار.
وقال جاسم ‘المشروع كلفني تقريبا 60 مليون (دينار عراقي أي نحو 50 ألف دولار). وكان نصفه من مصرف آشور الدولي والحمد لله المشروع جدا ناجح وإن شاء الله بالمستقبل نطوره أكثر وأكثر’. الانقطاع المزمن للتيار الكهربائي ونقص المياه علاوة على المخاوف الأمنية وارتفاع نسب التعريفة الجمركية كلها عناصر تزيد صعوبة نمو المشروعات الصغيرة.
وفي العراق سبعة مصارف مملوكة للدولة و30 مصرفا تابعا للقطاع لخاص. لكن الحصول على قرض ما زال صعبا ومكلفا.
وذكرت سها سليم مديرة الائتمان بمصرف الشمال أن البنك الذي يبلغ رأسماله 107 ملايين دولار يمنح قروضا تتراوح بين خمسة ألاف و250 ألف دولار بغتئدة تبلغ 11 في المئة. وقالت ‘نحن ندعم في كافة القطاعات الاقتصادية والتي هي التجارية والصناعية والصحي والزراعي’. وأسست الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية عام 2009 الشركة العراقية للمشاريع الصغيرة والمتوسطة. وساهمت الشركة في تمويل 785 مشروعا من خلال تسعة مصارف خاصة.
وذكرت سها سالم أن الشركة طلبت من مصرف الشمال تقديم قروض لتمويل مشروعات في المناطق التي توجد فيها أعلى معدلات للبطالة بين السكان مثل مدينة الرمادي.
وقالت لتلفزيون رويترز ‘نحن مانحين قروض في محافظة الرمادي. هم (الشركة العراقية للتمويل) أرادوا أنه نمنح قروض في المناطق الأكثر سخونة والتي بها أكثر عاطلين عن العمل. منحنا قروض تتراوح بين 50 (مليون) و150 مليون دينار عراقي (41850 و125500 دولار) وفعلا كلها قروض ناجحة’. وأضافت ‘المصرف مول أكثر من 600 مشروع من المشاريع الصغيرة والمتوسطة والتي وصلت مبالغها أكثر من 20 مليار دينار عراقي (نحو 17 مليون دولار)’. وتشير البيانات الرسمية الى أن نسبة البطالة بين السكان تبلغ 15 في المئة لكن يعتقد أن النسبة الحقيقية ربما تصل إلى 30 في المئة.
وقال شروان مصطفى مدير الشركة العراقية لتمويل المشاريع المتوسطة والصغيرة إن إعادة النظر في سبل تمويل تلك المشروعات أمر حيوي لإحياء الاقتصاد وإتاحة فرص للعمل. وأضاف ‘نهدف لتقديم 3000 ثرض خلال العام وسنضيف حسب ما تشير إليه أرقامنا 305 آلاف فرصة عمل جديدة’. ومعظم المشروعات التي تمولها الشركة تتبع قطاعات الصناعة والرعاية الصحية والسياحة والزراعة.