‘هآرتس’: سوريّة سبقت إسرائيل في إلغاء قانون الطوارئ والمحكمة العليا ترفض البت في التماس لإبطاله قُدّم قبل 12 عاما

حجم الخط
0

زهير أندراوس:

الناصرة ـ ‘القدس العربي’ في مقالٍ يعتبر بحسب الأجندة الإسرائيليّة مغردا خارج السرب، كتب أمس المحلل والباحث في صحيفة ‘هآرتس’ العبريّة، ألوف بن، مقالاً في أعقاب إعلان سورية عن إلغاء قانون الطوارئ يوم الثلاثاء، كتب فيه أن قوانين الطوارئ يجري العمل بها في إسرائيل قبل سورية، حيث أعلنت الحكومة المؤقتة حالة الطوارئ بعد 4 أيام من إعلان من يُطلق عليه الصهاينة، مؤسس الدولة العبريّة، دافيد بن غوريون، عن إقامة الدولة في العام 1948، ولا تزال سارية المفعول حتى اليوم، مشيرًا في الوقت نفسه إلى أنه عمليا فإن الانتداب البريطاني كان قد فرض قوانين الطوارئ مدة 9 سنوات من قبل.

وأضاف الكاتب أن قانون الطوارئ يسمح للحكومة بالالتفاف على إجراءات التشريع العادية، ويخولها صلاحيات واسعة تمس بحقوق الإنسان، مثل الاعتقال الإداري ومصادرة الأراضي واعتقال من أسماهم بالمتسللين وفرض قيود على مشتبهين بتنفيذ أعمال إرهابيّة، على حد تعبيره.

وزاد الكاتب الإسرائيليّ قائلاً إنّه بالإضافة إلى القوانين التي يتعلق تفعيلها بحالة الطوارئ، مثل قانون منع الإرهاب وقانون منع التسلل، فهناك صلاحيات واسعة تمنح لسلطات الأمن استنادا إلى ما يسمى أنظمة الدفاع لساعة الطوارئ ـ 1945، والتي ورثتها إسرائيل من الانتداب البريطاني، وتفعيلها غير مرتبط بالإعلان الرسمي عن حالة الطوارئ. وبحسبه، تعطي ما تُسمى بأنظمة الدفاع للسلطات الإسرائيليّة صلاحيات ردع وعقاب عنيفة، تشمل وضع اليد والمصادرة والدخول إلى ممتلكات خاصة وتفتيشها، ومنع حركة وسائل النقل، والإعلان عن مجموعة على أنها غير قانونية، والرقابة والاعتقال المنزلي وهدم البيوت وفرض منع التجول والإغلاق، وغيرها.

علاوة على ذلك، أشار الكاتب إلى أنه في أعقاب الانتقادات الشديدة لحقوقيين على استمرار حالة الطوارئ بدون حدود، تمّ إدخال تعديلات على القانون في سنوات التسعينيات من القرن الماضي، وتقرر في حينه أن يقوم الكنيست بالمصادقة على حالة الطوارئ لمدة سنة، لتناقش مجددا قبل المصادقة عليها مرة أخرى لسنة أخرى. ومنذ ذلك الحين والكنيست يصادق تلقائيا في كل سنة على تمديد حالة الطوارئ، وكانت المرة الأخيرة في الرابع عشر من حزيران (يونيو) من العام 2010. وساق المحلل الإسرائيليّ قائلاً إنّه في إسرائيل وخلافا لسورية فإن المواطنين اعتادوا على الحياة في ظل حالة الطوارئ، ولا يوجد أي ضغط شعبي أو سياسي لإلغائه، كما أنه من الصعب تخيل رئيس وزراء إسرائيلي قادر على المثول أمام الكنيست ويعلن عن إلغاء قانون الطوارئ للسبب الذي عرضه الرئيس السوري بشار الأسد في خطابه السبت الماضي: إلغاء قانون الطوارئ يعزز أمن سورية، ويتحقق الأمن من خلال الحفاظ على كرامة المواطن السوري.

بالإضافة إلى ذلك، كتب المحلل بأنّ جمعية حقوق المواطن في الدولة العبريّة كانت قد قدمت التماسا إلى المحكمة العليا، قبل 12 عاما، بطلب إلغاء الإعلان عن حالة الطوارئ لكون ذلك يمس بحرية التعبير وحق الإضراب وحق التنظيم والامتلاك وحقوق مدنية أخرى. ولا تزال تجري المداولات في الالتماس حتى اليوم. وخلص الكاتب في نهاية مقالته إلى القول إنّ الدولة السوريّة سبقت إسرائيل في إلغاء قانون الطوارئ، وأنه ربما يكون ذلك فرصة لإعادة النظر مجددا بقوانين الطوارئ الإسرائيلية مع اقتراب انتهاء حالة الطوارئ الحالية في 13 حزيران (يونيو) من العام الجاري.

وكانت إسرائيل فعلّت مؤخرا قانون الطوارئ البريطاني لعام 1945، وطبقته في قضايا محددة تخص فلسطينيين في القدس المحتلة، عندما سلمت حاتم عبد القادر، وزير القدس السابق في السلطة، أمرا عسكريا من قائد الجبهة الداخلية في إسرائيل بمنعه من دخول المسجد الأقصى ومحيطه لمسافة 100 متر، لمدة 6 شهور. وأبلغت الشرطة عبد القادر بأن القرار اتخذ استنادا لقانون الطوارئ لسنة 1945، الذي كان معمولا به أيام الانتداب البريطاني لفلسطين. وسلمت الشرطة عبد القادر خريطة للبلدة القديمة تتضمن الشوارع والأحياء التي يحظر عليه السير فيها. وزادت الشرطة الإسرائيلية بقولها إن قانون الطوارئ ما زال ساري المفعول، ويمكن استخدامه في حالات الطوارئ. واستخدمت إسرائيل قانون الطوارئ هذا مع بعض الناشطين في الخط الأخضر، ومؤخرا سلموا ناشطا آخر من القدس قرارا مماثلا بمنعه من دخول الأقصى، لكن لمدة شهر واحد، بتهم مقاومة الجنود الإسرائيليين في أثناء المواجهات الأخيرة داخل الأقصى.

يشار إلى أنّ السلطات الإسرائيليّة تقوم بين الفينة والأخرى باستخدام قوانين الطوارئ منذ عهد الانتداب البريطانيّ لفلسطين بهدف الالتفاف على المحكمة العليا في الدولة العبريّة، وذلك من أجل الحد من نشاط شخصيّات وطنيّة واجتماعية داخل ما يٍسمى بالخط الأخضر، وفي هذا السياق، كشف المحامي وخبير الأراضي والعقارات المحامي مهند جبارة عن مخططات إسرائيلية لتجريد الفلسطينيين من عقاراتهم وأملاكهم في القدس من خلال استعمال وتفعيل ما يسمى بقانون أملاك الغائبين وفرضه على أملاك أهل الضفة الغربية في القدس وذالك على الرغم من توصيات المستشارين القضائيين السابقين للحكومة الإسرائيلية بعدم تفعيل هذا القانون على مثل هذه العقارات في القدس، وأوضح المحامي جبارة أنّ الكنيست الإسرائيلي سن في سنة 1950 ما يسمى بقانون أملاك الغائبين، وصادر بموجبه أرض وبيوت كل من تم تعريفهم بالغائبين. حيث نُقلت هذه الأملاك لسلطة الوصي العام (المُعين/ الحارس/ القيّم) المسؤول عن أملاك الغائبين. وفي مرحلة لاحقة تم نقلها إلى ما يسمى بسلطة التطوير، الجسم الحكومي الذي أدار أراضي الغائبين والأراضي المصادرة. وفي عام 1960 مع إقامة مديرية أراضي إسرائيل وُضعت هذه الأملاك تحت إدارتها، وأضاف جبارة أن قانون أملاك الغائبين الإسرائيلي يعتبر احد أهم القوانين الإسرائيلية الذي اعتمدت عليها تل أبيب في سيطرتها على المئات من العقارات وآلاف الدونمات وتحويلها لملكية الدولة العبرية. وأوضح جبارة أن تعريف الغائبين شمل السكان الفلسطينيين العرب الذين غابوا بتاريخ 1 أيلول (سبتمبر) 1948 من الأراضي الواقعة تحت سيادة إسرائيل: الذين نزحوا إلى الدول العربية، وأيضا الذين هجرّوا إلى قرى ومدن الجليل والمثلث، والتي لم يكن الجيش الإسرائيلي لغاية التاريخ المحدد في القانون- ا أيلول 1948، قد احتلها بعد، ومع انتهاء الحرب كان الجليل قد أصبح داخل إسرائيل، وتم ضم قرى كثيرة من المثلث إلى إسرائيل، إلا أنّ هذه الحقيقة لم تلغ تعريف أولئك السكان باعتبارهم غائبين، وقد أصبح لهؤلاء الآن مكانة خاصة فأطلق عليهم مصطلح ‘الغائبون الحاضرون’.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية