اعتقال معارض واستمرار الاحتجاجات بالرغم من اقرار الحكومة لاصلاحات سياسية في سورية

حجم الخط
0

قوات الأمن تفض اعتصاما لطلاب جامعة حلب.. وعزل رئيس قسم الامن السياسي في بانياس للتحقيق معهدمشق ـ عمان ـ نيقوسيا ـ وكالات: اعتقلت السلطات احدى الشخصيات المعارضة في سورية حيث تبدو الحركة الاحتجاجية عازمة على الاستمرار بالرغم من اقرار الحكومة لحزمة مراسيم يقضي ابرزها بالغاء حالة الطوارئ في البلاد.

كما عزلت السلطات السورية رئيس قسم الامن السياسي في بانياس (غرب سورية) التي شهدت احداثا دامية خلال الاسبوعين الماضيين للتحقيق معه في حوادث مرتبطة باعمال العنف في المدينة الساحلية. واعلن رئيس المرصد السوري لحقوق الانسان رامي عبد الرحمن لوكالة فرانس برس ان ‘دورية تابعة لفرع الامن السياسي بمدينة حمص اعتقلت مساء الثلاثاء المعارض السوري البارز محمود عيسى اثر حديث ادلى به لقناة الجزيرة الفضائية’. واوضح عبد الرحمن ان عيسى اجاب خلال اللقاء ‘على سؤال المذيع حول قضية استشهاد العميد عبدو خضر التلاوي وولديه وابن شقيقه في حمص على يد مجهولين واكد انه يعرف الضابط بشكل شخصي ويحترمه ولا يعرف من ارتكب هذه الجريمة لكنه طالب الدولة بفتح تحقيق فوري والقاء القبض على المجرمين’. وكانت وكالة الانباء الرسمية (سانا) اعلنت خبر مقتل الضابط وافراد من عائلته والتمثيل بجثثهم على يد ‘مجموعات المجرمين المسلحة’. ودعت وزارة الداخلية اثر ذلك في بيان السوريين الى الامتناع عن القيام بأي مسيرات او اعتصامات او تظاهرات ‘تحت اي عنوان كان’ موضحة انها تطلب ذلك من اجل ‘المساهمة الفاعلة في ارساء الاستقرار والامن’. وفي رد مباشر على ذلك اصدر اهالي حمص بيانا اكدوا فيه على استمرارهم بالتظاهر السلمي وعلى تمسكهم بمطالبهم ردا على رواية السلطات السورية عن قيام ‘تنظيمات سلفية’ بـ ‘تمرد مسلح’ في بانياس وحمص. وقال البيان ‘نحن السوريون الحمامصة لم نعلن تمردا مسلحا ولسنا سلفيين ونعلن أننا ما زلنا على مطالبنا التي عرفتموها من خلال تظاهراتنا السلمية ومن خلال اعتصامنا السلمي البريء’. واضاف ‘كنا معتصمين في ساحة الحرية (الساعة الجديدة سابقا) من كل الاجناس والاطياف في المجتمع السوري رجالا ونساء وشيبا وشبابا واطفالا وبكل سلمية’. واشار الى ان ‘لا مطالب لنا الا الحرية والديمقراطية والمجتمع المدني ورفع حالة الطوارئ ومكافحة الفساد والتعددية الحزبية والسياسية ومحاسبة كل من تلطخت يديه بدماء السوريين وقام باطلاق الرصاص على المعتصمين والمتظاهرين العزل والعدالة والمساواة على اساس المواطنة واسقاط اي معيار آخر’. كما تظاهر اكثر من الفي شخص في تظاهرة احتجاج ضد النظام السوري في بانياس مساء الثلاثاء متحدين حظر التظاهر، حسبما افاد شهود عيان. واكد الشيخ انس العيروط لفرانس برس في نيقوسيا عبر الهاتف ان التظاهرات في بانياس ‘ستستمر للمطالبة بالحرية’. من جهة اخرى، اكد عبد الرحمن ان السلطات السورية قامت بعزل الرائد امجد عباس رئيس قسم الامن السياسي في بانياس. ونقل عبد الرحمن تأكيد اهالي بانياس ان ‘الرائد ظهر في شريط الفيديو الذي تم بثه في 12 نيسان (ابريل) وظهرت فيه قوات الامن السورية وهي تعتدي على اهالي سكان البيضا’ المجاورة لبانياس. كما اكد شهود من بانياس ان ‘السيارات التي اطلقت النار في مدينة بانياس فجر الاحد قبل الماضي كانت قد انطلقت من امام مكتب الرائد رئيس القسم’ حسب المرصد. ورحب رئيس المرصد ‘بهذه الخطوة الايجابية على الطريق الصحيح’. وكان شاهد عيان افاد وكالة فرانس برس في 10 نيسان (ابريل) ان ‘سبع سيارات تابعة لقوات الامن وقفت امام جامع ابو بكر الصديق في بانياس عند موعد صلاة الفجر الاحد واطلق الموجودون فيها النار على المسجد’. واضاف ان ‘خمسة اشخاص اصيبوا بجروح كان احدهم داخل المسجد واربعة في محيطه’. وتمكن مطلقو النار من الفرار بعد ذلك ‘الا اننا تمكنا من الاستيلاء على سيارتين والتقاط ارقام لوحات السيارات الاخريات’ بحسب الشاهد.

وفضت قوات الأمن السورية الأربعاء اعتصاما نفذه عدد من الطلاب في جامعة حلب، مطالبين بالحرية والإصلاح وإطلاق عدد من زملائهم المعتقلين.

وقال أحد الطلاب ليونايتد برس انترناشونال ان ‘عددا من طلاب كلية الحقوق خرجوا بتظاهرة تطالب بالحرية ثم اتجهوا الى كلية العلوم حيث انضم إليهم عدد من طلاب الكلية’. وأضاف الطالب الذي طلب عدم ذكر اسمه أن ‘مجموعة من قوات الأمن واتحاد الطلاب هاجموا الطلاب المتظاهرين وحصل عراك بينهم’. وتابع قائلا ان عددا منهم توجهوا الى كلية الطب البشري حيث انضم إليهم عدد من طلابها مرددين هتاف ‘الأمن لبرا’، و’مطالبين بالإفراج عن 14 زميلا لهم اعتقلوا منذ 6 أشهر’. ورفض الطلاب المعتصمين التفاوض مع رجال الأمن مطالبين بحضور رئيس الجامعة الذي رفض الحضور، عندها تدخلت قوات الأمن واتحاد الطلاب وفرقوا المعتصمين الذين تعرضوا للضرب، وتم اعتقال عدد منهم.

من جهة أخرى تظاهر المئات من طلاب المعاهد المتوسطة في محافظة درعا الاربعاء مطالبين بالحرية وبالقصاص ممن تسبب بمقتل عدد من أبناء المحافظة.

وطالبت بريطانيا الثلاثاء السلطات السورية بممارسة ‘اقصى درجات ضبط النفس’ و’احترام حق التظاهر السلمي’. كما ذكرت الولايات المتحدة مساء الثلاثاء على لسان المتحدث باسم وزارة الخارجية الامريكية مارك تونر ان ‘العنف هناك لا يزال يثير قلقا عميقا، ومن الواضح ان على الحكومة ان تقر بشكل عاجل مزيدا من الاصلاحات وان تتوقف عن استخدام العنف ضد المتظاهرين السلميين’. كما اعتبرت فرنسا الأربعاء موافقة الحكومة السورية على رفع قانون الطوارئ في البلاد، خطوة ‘في الاتجاه الجيد’ في حال ترجمت ‘بشكل ملموس لوضع حدّ للقمع’، معربة عن قلقها من التقارير حول استمرار أعمال العنف في سورية.

وأصدرت وزارة الخارجية الفرنسية بياناً قالت فيه إن موافقة الحكومة السورية على رفع قانون الطوارئ ‘خطوة في الاتجاه الجيد في حال ترجمت بشكل ملموس لوضع حد ّ للقمع والإفراج عن كلّ سجناء الرأي، واحترام الحق في التظاهر السلمي وحرية الصحافة’. واقرت الحكومة السورية الثلاثاء حزمة مشاريع مراسيم تشريعية يقضي اهمها بانهاء حالة الطوارئ في سورية، وهي احد اهم مطالب الحركة الاحتجاجية التي انطلقت في سورية منتصف الشهر الماضي. ولكن الناشط الحقوقي والمعارض السوري البارز هيثم المالح قلل من اهمية القرارات ما لم يتم رفعها فعليا وفق الاصول الدستورية. وقال المالح لوكالة فرانس برس ‘لم يقر شيء لغاية الآن’ موضحا ان رفع حالة الطوارئ تتم عبر ‘اصدار الرئيس (السوري بشار الاسد) لمرسوم جمهوري بموجب المادة مئة وواحد من الدستور السوري او باقرارها من قبل مجلس الشعب بعد عرضها عليه’. وكشف مصدر رسمي رفيع لصحيفة ‘الوطن’ المقربة من السلطة أن المراسيم التشريعية الثلاثة الخاصة برفع حالة الطوارئ وإلغاء محكمة أمن الدولة وقانون تنظيم التظاهر السلمي التي أقر مشاريعها مجلس الوزراء أمس، ستصدر الاربعاء عن رئاسة الجمهورية. من جهتها اعتبرت صحيفة ‘تشرين’ الحكومية الصادرة الاربعاء ‘ان ما فعله الجناة في مدينة حمص هو الوجه الحقيقي الأسود للتطرف الديني الذي وضعت الولايات المتحدة الأمريكية أسسه النظرية، وتدريباته العملية في النصف الأول من سبعينيات القرن الماضي’ واكدت صحيفة ‘الثورة’ انه ‘لم يعد ما يجري بحاجة الى دليل او اثبات على ان طباخين امريكيين، وآخرين عربا مأجورين هم من حدد نوع الطعام المسموم الذي أرادوا وضعه على موائد السوريين’. واضافت ان ‘سورية اليوم أمام مشروع خارجي تدميري مخرب’ مشيرة الى انها ‘اذ لم تتراجع أبدا عن مشروعها الإصلاحي فإنها بصدد مواجهة هذا المشروع كأولوية لا يمكن تأجيلها أو العبث بها’. وقالت صحيفة ‘البعث’ الناطقة باسم الحزب الحاكم ان ‘الواقع يبرهن على ان ما قامت به عصابات الفوضى والاجرام يهدف الى اختطاف إرادة الشعب ومصالحه، كما يهدف الى عرقلة مشروع الإصلاح والتغيير، وإلى إحباط أي مشروع سلمي وطني يطور العلاقة بين الدولة والمجتمع’.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية