اسرة التحريرغيرهارد كونرد، مسؤول الاستخبارات الالماني الكبير الذي توسط بين اسرائيل وحزب الله في صفقة تحرير السجناء اللبنانيين مقابل جثتي الجنديين الداد ريغف وايهود غولدفاسر، حاول الجسر ايضا بين اسرائيل وحماس لاعادة الجندي غلعاد شاليط مقابل مئات السجناء الفلسطينيين.
كونرد فشل، استقال، عاد الى مهمته، وأخيرا استقال مرة اخرى. وحسب وسائل الاعلام العربية والناطقين بلسان حماس عين بدلا منه مؤخرا وسيط جديد، اوروبي هو الاخر. ومثلما في موضوع كونرد في حينه، فان هوية خليفته لم تكشف بعد ايضا، وذلك لجعل اتصالاته مع الطرفين ناجعة وهي بعيدة عن أنظار الفضوليين. غير ان المشكلة لا تكمن في هوية الوسيط ولا حتى في هوية المنسق الاسرائيلي في هذه القضية. فقد اختطف شاليط في عهد ايهود اولمرت في رئاسة الوزراء. وبتأخير مصيري، أدى الى اضاعة الاسابيع الاولى بعد الاختطاف (حين أعلن اولمرت عن معارضته للصفقة)، عين نائب رئيس المخابرات السابق عوفر ديكل الى رجل ارتباط مع كونرد. في صفقة ريغف وغولدفاسر حقق ديكل النتيجة المرجوة لان اولمرت ومقابله حسن نصرالله ارادها فقررا. في صفقة شاليط وقفت اسرائيل وحماس على شفا الاتفاق، ولكن في اللحظة الاخيرة تبدد التقارب بين الطرفين. اعتقد بنيامين نتنياهو بان لديه حلا للمشكلة: تعيين منسق جديد، نائب رئيس الموساد السابق حجاي هداس. ديكل، برأيه، لم يكن جريئا وابداعيا بما فيه الكفاية. مرت سنتان، ونتنياهو وهداس يوجدان بالضبط في ذات النقطة التي وصل اليها اولمرت وديكل. الان هداس استقال، فوجد نتنياهو منسقا آخر. دافيد ميدان، مثل سلفيه، هو ذو خلفية في قيادة اسرة الاستخبارات، رئيس قسم في الموساد. ينبغي بالطبع اعطاؤه المهلة لتعلم مهام منصبه؛ وبين هذا وذاك ستمر عدة اشهر اخرى.
مع كل الاحترام للوسيط وللمنسق، فان المسؤولية ملقاة على رئيس وزراء اسرائيل وعلى من يقف قبالته في حماس، على ما يبدو رئيس الذراع العسكرية احمد الجعبري. تعلم نتنياهو، كسلفه، بأن جر الوقت لا يؤدي الى تخفيض الثمن. اذا لم يصحُ فسيكون رئيس الوزراء القادم مطالبا بان يقبل الصفقة الموضوعة الان على الطاولة. خسارة فقط على المعاناة الزائدة التي ستلحق حتى ذلك الحين بالاسير وعائلته. هآرتس 21/4/2011