لننسحب.. الفرصة الاخيرة

حجم الخط
0

آري شبيط

نحن كالفلسطينيين ايضا لا نضيع أبدا فرصة لاضاعة الفرص. فمرة بعد مرة نرفض الاقتراح السياسي غير السهل الموضوع على الطاولة. ومرة بعد اخرى يكون الاقتراح التالي أصعب من الذي سبقه، ورغم أن الزمن لا يعمل في مصلحتنا فاننا نرفض استيعاب ذلك. نحن نرفض اليوم ما سنطلبه غدا وما سيثير ندما فينا بعد غد.

في 1987 لم تنفذ اسرائيل اتفاق السلام الذي كان ربما يمكن التوقيع عليه مع الملك حسين. وفي 1991 لم تتوصل اسرائيل الى اتفاق الحكم الذاتي الذي ربما كان يمكن التوصل اليه مع القيادة الفلسطينية في المناطق. وفي 1993 لم تطلب اسرائيل جعل الاعتراف المتبادل مع منظمة التحرير الفلسطينية اتفاقا دائما في الحال. وفي 1995 لم تحاول اسرائيل تطبيق تفاهمات أبو مازن بيلين. وفي 2002 لم تُقدم اسرائيل مبادرة منها في مقابلة المبادرة العربية. وفي 2005 لم تستغل اسرائيل الانفصال لرسم حدود قابلة للدفاع عنها تُقسم البلاد.

إن الطمع والتردد جعلانا نفعل دائما القليل جدا متأخرين جدا. فلأننا حاولنا ان نحوز الكثير حصلنا على القليل. ولأننا حاولنا أن نوسع حدودنا ضيقنا حدودنا. إن جرَّ قدمين آثما سبب لنا ضررا سياسيا لا يمكن اصلاحه.

لا يجوز لنا ان نتبلبل: فليس من المؤكد انه كان لاسرائيل شريك في كل واحدة من لحظات امتحان ربع القرن الاخير. وليس واضحا هل كان الملك حسين وفيصل الحسيني وياسر عرفات وأبو مازن والجامعة العربية شركاء سلام حقا. لكن لحظة امتحان الحسين كانت ربيع اتفاق لندن. ولحظة امتحان الحسيني كانت سنة مؤتمر مدريد. وكانت لحظة امتحان عرفات هي صيف اوسلو الكبير. وكانت لحظة امتحان أبو مازن الشتاء الذي تلا مقتل رابين. وكان من الصواب امتحان الجامعة العربية والجماعة الدولية بعد الانفصال في الحال، لكننا أضعنا كل هذه الفرص. فوتنا الفرصة في اللحظات التي وقف فيها التاريخ الى جانبنا. لم تعمل اسرائيل في الوقت الصحيح والمكان الصحيح لتُعرض أعداءها وحلفاءها لامتحان حقيقي.

والنتيجة هي فشل. فكلما مر الوقت تراجعت الحركة القومية اليهودية. وكلما مر الوقت قويت الحركة القومية الفلسطينية. يضعف التأييد الدولي للصهيونية في حين يزداد وضع اسرائيل الامني والسكاني سوءا. وما كان يمكن الحصول عليه من الاردن نشك في امكانية ان نحصل عليه من م.

ت.

ف، ولن يمكن الحصول عليه من حماس. وما كان يمكن الحصول عليه من كلينتون نشك في امكانية الحصول عليه من اوباما، ولن يمكن الحصول عليه من ورثته. وما كان يمكن الحصول عليه من الجماعة الدولية مقابل انسحاب بعيد المدى في 1990 وفي 2000 وفي 2005 لا يمكن الحصول عليه الآن. ليس المنزلق دحضا بل مائل المسار جدا.

يفترض ان يفهم بنيامين نتنياهو المسيرة جيدا. إن السياسي الذي كان في الماضي مؤيدا لارض اسرائيل الكاملة أصبح اليوم في وحدة مع العمل. وحلمه هو خطة ألون. وخطوطه الحمراء هي خطوط رابين. إن ما رفضه نائب وزير خارجية نتنياهو رفضا باتا في 1991، غدا رئيس الحكومة نتنياهو مستعدا لتبنيه في حماسة في 2011. لكن نتنياهو في سني حكمه ظل يرفض ويرفض ويرفض. لم يشتق خطوة سياسية جريئة من خطاب بار ايلان ولم يقترح انشاء دولة فلسطينية منزوعة السلاح محدودة في الصيف الماضي. وقد ترك لاوباما ولأبو مازن وللزمن أن ينكلوا به. وقد أفضى باسرائيل الى نقطة قد يسقطها فيها الزمن الذي لا يعمل لمصلحتها.

إن فرصة صيف 2011 تختلف عن كل سابقاتها. فليست هذه في هذه المرة فرصة صنع سلام بل منع هزيمة. وليست هذه المرة فرصة انهاء الصراع مع العرب بل العمل مع الجماعة الدولية لتثبيت الحق في الوجود وقدرة دولة اليهود على البقاء. لكن يُحتاج الى دفع ثمن من اجل تحقيق هذه الفرصة المتواضعة. يجب أن نُبين ان اسرائيل لن تحكم شعبا اجنبيا. ويجب ان نُبين ان اسرائيل ستنسحب الى حدود 1967 معدلة في الظروف الصحيحة والموعد الصحيح. الدفع المطلوب باهظ ومؤلم. لكن بعد الأخطاء التي قامت بها اسرائيل مدة ربع قرن لا يوجد خيار آخر. إن فرصة صيف 2011 بالنسبة لرئيس الحكومة نتنياهو هي الفرصة الاخيرة.

هآرتس 21/4/2011

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية