سعد الياس:
بيروت – ‘ لقدس العربي’ إنتشرت في لبنان في الايام القليلة الماضية ظاهرة مخالفات البناء سواء على الاملاك العامة أو الخاصة بما فيها الاملاك البحرية والنهرية، وأبرز هذه المخلفات ما تمّ على شاطىء الروشة قبالة فندق ‘موفمبيك’ اضافة الى تشييد المقاهي على جوانب بعض الانهر.
وكما في السياسة كذلك في المخالفات تدخل الطوائف والمذاهب، وباتت حجة بعض المخالفين الشيعة أن السنّة قاموا بمخالفات بناء في بلدة يارين الجديدة في الزهراني بعدما تهجّر اهلها من الشريط الحدودي وذلك بتغطية من النائبة بهية الحريري التي تدخلت لدى قائد منطقة الجنوب الاقليمية في قوى الامن الداخلي العميد منذر الايوبي لتغطية هذه المخالفات. وقد امتنع الاهالي في منطقة الاوزاعي امس عن التجاوب مع القوى الامنية لازالة مخالفاتهم وعاهدوا الامام الحسين بتنفيذ مجزرة إن تعرّضت القوى الامنية لابنيتهم المشيّدة بشكل مخالف للقوانين، وقبل ازالة المخالفات التي غطّتها النائبة الحريري.
وكان رئيس مجلس النواب نبيه بري ونواب حزب الله وفي اشارة الى اتصالات الحريري ادانوا عمليات البناء في بعض القرى الجنوبية واعتبروا أنها تؤدي الى فتنة. ورد ‘تيار المستقبل’ على هذه الاتهامات قائلاً ‘لقد دأب بعض اقطاب قوى الثامن من آذار وتحديداً ‘حركة امل’ و’حزب الله’ على ترويج أخبار ومعلومات متصلة بمشكلة البناء على الأملاك العامة في الزهراني فيها الكثير من المغالطات والافتراءات بحق ‘تيار المستقبل’ ونوابه ومسؤوليه، في محاولة واضحة من هؤلاء لتزييف الحقائق في هذه القضية والصاق تغطية المخالفات بـ ‘تيار المستقبل’ في الوقت الذي يعرف القاصي والداني، من هي الجهة او من هي الجهات التي تغطي هذه المخالفات، وعلى من يُحسَب سياسياً وتنظيمياً من يقوم بها’. وأكد البيان ‘ان الاتهامات التي تساق ضد ‘تيار المستقبل’ ونوابه ومسؤوليه، وتتخذ في كل مرة عنواناً وشكلاً، لا يمكن أن تخفي حقيقة مخطط قوى الثامن من آذار المكشوف من حيث الوسائل والأهداف للنيل من صدقية ‘تيار المستقبل’ ومحاولة تشويه صورته. ان الحملة التي تشن على تيار المستقبل تحت عنوان مخالفات البناء تصب في مصلحة من يشن هذه الحملة لأن القسم الأكبر من المخالفات الجارية على قدم وساق منذ حوالي الشهر تعود لمناصرين معروفين لجهة الهوى والفؤاد. وهم يحاولون تمديد فترة السماح لهم من خلال الادعاء زوراً بأن ‘تيار المستقبل’ غطى في البداية مخالفات في بلدة يارين الجديدة وأنه هو من تسبب في هذه الفوضى، بينما الواقع مخالف لذلك تماماً’. واضاف ‘ان تيار المستقبل الذي اخذ على عاتقه أن يكون دائماً الى جانب مشروع الدولة، لا يمكن أن يكون سبباً أو اداة في تقويض دعائم وهيبة الدولة كما يفعل من يسوق هذه الافتراءات بحق تيار المستقبل’. من جهته، دعا رئيس لجنة الأشغال العامة والنقل النائب محمد قباني، الى إزالة مخالفات البناء عن الأملاك العامة والبحرية، وخصوصاً عند واجهة العاصمة في محلة الروشة بمحاذاة فندق ‘موفمبيك’. وأشار قباني في مؤتمر صحافي عقده على رصيف الروشة، الى ‘أن في منطقة الأوزاعي الكثير من مخالفات البناء وعلى طول الساحل البحري لمدينة بيروت، وخصوصاً في الروشة حيث هناك 4 أبنية مخالفة لم يمضِ على بنائها اكثر من شهرين، رغم تواجد القوى الأمنية في هذه النقطة’. وكانت ظاهرة مخالفات البناء انتشرت في فترة الحرب الاهلية، إنما في العام 1994 صدر قانون حمل الرقم 324 وينص في مادته الثامنة أنه ‘لا تسوية لمخالفات البناء على الأملاك العامة، وعليه فإن كل مخالفة يجب أن تزال’. وتنتشر المخالفات في الضاحية الجنوبية لبيروت والاوزاعي وطريق المطار وحي الزراعة في صور وفي قرى الزهراني، القليلة والبرغلية والكوثرية وإنصار ومجدل زون والبيسارية وحي يارين الجديد.
وفي جديد المخالفات امس سقوط قتيلين وجريحين على خلفية ازالة قوى الامن مخالفات البناء على الاملاك العامة في حي المساكن الشعبية في صور حيث تجمهر الاهالي واعترضوا القوى الامنية لمنعها من القيام بمهامها، مما استدعى الاخيرة الى اطلاق النار في الهواء مما ادى الى مقتل شخصين هما: الفلسطيني وسام الطويل وعلي ناصر (لبناني من بلدة شيحين)، كذلك اصيب كل من ابراهيم طالب وجهاد حمود (من بلدة حداثا) بجروح، ونقل القتيلان والجريحان الى مستشفيات مدينة صور. وعلى الفور، تجمع الاهالي، وعمدوا الى احراق 3 آليات عسكرية تابعة لقوى الامن الداخلي في منتصف الطريق التي قطعت بالاطارات المطاطية. وعمّ الغضب الاهالي الذين ظلوا في الشارع، احتجاجاً على ما حصل. وتلافياً للتداعيات، عقد اجتماع طارىء في ثكنة صور العسكرية ضم: مدير مخابرات الجيش في الجنوب العميد علي شحرور، قائد منطقة جنوب الليطاني في الجيش العميد صادق طليس، مسؤول المخابرات في صور العقيد مدحت حميد، عضو قيادة حركة اامل ا محمد زراقط وعن احزب اللهب جهاد شري. وبحث المجتمعون في الإشكال الذي حصل، وخلصوا الى تشكيل لجنة تحقيق ميدانية برئاسة قاضي التحقيق نبيل وهبي للوقوف على أسباب مقتل الشخصين.
وفي منطقة الاوزاعي سادت حال من التوتر بعدما عمد الاهالي الى قطع الطريق ومحاصرة سيارة تابعة للقوى الامنية على خلفية ازالة مخالفات البناء، ووضعوا أطفالهم ونساءهم أمام الجرافة التي أتت الى مكان مخالفة البناء لهدم ما يتم بناؤه، وقطعوا الطرقات كما وضعوا حجارة في وسط الطريق. وأوقفت القوى الأمنية أحد المتظاهرين من الأهالي في الأوزاعي، لكن الأطفال والنسوة حاصروا السيارة العسكرية ولم يتركوه الا بعد ان أنزلوا الموقوف منها.
تزامناً، ادانت قيادتا اأملبتوحزب اللهب في منطقة بيروت ورؤساء بلديات الضاحيةتكل اشكال مخالفة القوانين لا سيما ما له علاقة بالتعدي على الاملاك العامة والخاصة وجوار حرم المطار والذي تؤدي مخالفته الى تضرر المصالح والعامة والخاصة. واكدوا على رفع الغطاء عن اي من المخالفين، مؤكدين على ان لا حماية لاحد في وجه القانون تحت اي ظرف من الظروف. ودعا المجتمعون في بيان اصدروه بعد اجتماعتعقدوه في مركز اتحاد بلديات الضاحية الجنوبية على خلفية انتشار ظاهرة البناء العشوائي في الضاحية الجنوبية، القوى الامنية الى القيام بواجبها في منع المخالفات ابتداء لايقاف التعديات بالوسائل القانونية والمسارعة الى ازالة اي مخالفة فور وقوعها وعدم الاهمال لتصبح امراً واقعاً، مؤكدين على ان ابواب الضاحية الجنوبية كانت وما زالت مفتوحة امام المؤسسات الرسمية سيما الامنية للقيام بواجبها في حفظ الامن وتطبيق القانون وحماية مصالح الوطن والمواطنين. الى ذلك، إستغربت أوساط 14 آذار ما يجري في الجنوب، مبدية تخوفها من ان يشكل بداية لإنتفاضة عصيان على الدولة في ظل صمت مطبق للقوى السياسية الفاعلة كحزب الله وحركة ‘أمل’، خصوصاً وان أحد المواطنين إعترف انه يبنى على أملاك الدولة، وقال: انا ابن الدولة وهذه الأرض هي ملكي. وتساءلت الأوساط كيف تحركت ماكينة الحزب لإقفال محلات الخمور في النبطية على رغم حصولها على تراخيص وإلتزم الجميع أمر الإقفال بما في ذلك الدولة عبر المحافظ والقائمقام والقوى الأمنية ولم يحرّك الحزب ماكينته لوقف التعدي على الأملاك العامة؟ ولماذا تستمر الأعمال ويعتدى على القوى الأمنية في ظل صمت مطبق لقيادة القوى المعنية، علماً ان نسبة الأملاك العامة من مجموع مساحة لبنان مرتفعة جداً كما أسعاره؟