إبراهيم نصر الله(إلى فيتوريو أريجوني)
قتلوا المآذن كلّها وعذوبةَ الأجراسْ قتلوا السهولَ وشاطئَ البحر النَّحيلْ قتلوا المحبةَ والخيولَ جميعها.. قتلوا الصهيلْ.
ليكنْ صباحكَ طيباً لم يعرفوكْلم يعرفوا نهراً يفيضُ زنابقاًوجمالَ داليةٍ على باب النهارِورقَّةً تنسابُ من وترٍوأغنيةً عن الأنهارِ والأزهارِ والحبِّ الجميلْليكن نهارك طيباًلم يعرفوا بلداً يطيرُ على جناح فراشةٍ ونداءَ عصفورينِ للفجر البعيدِوطفلةً حزنتْ.. رأتْ حلماً بسيطاً طيباً.. حملتْهُ قاذفةٌ لأرضِ المستحيلْ!
ليكن صباحك طيباًلا، لم يحبّوا هذه الأرضَ التي أحببتَهم هاموا بما يعلو على الأشجار أشجاراً وغدراناًولم يَرَوا الزّهورَ إذا نجتْ من غارةٍ وتسامقتْ فرحاً وفارتْ كالنخيلْلم يعرفوا القدسَ.. الجليلَولم يكن لقلوبهم في أيِّ يوم موعداً مع موجةٍ وقصيدةٍ أو مع شموس الله في عنب الخليلْلم يعشقوا الشجرَ الذي حدثتَهُلم يعرفوا القمر الذي عانقتَهُلم يحرسوا الأملَ الذي دلَّلتهُلا ليلَ فيهم قابلا للشمسِوالفرحِ النّبيلْماذا نقول لهذه الشمس التي مرَّت على أسمائنا؟
ماذا نقول لبحرنا؟
ماذا نقول لروحنا وصغارنا ولليلنا القاسي الطويلْ؟
نمْ كلُّ هذا الموت يكفي كي يموتوا كلّهم خجلاً وعاراً أيها الطفل الجميلْ