قال انه تم تخديره وادخال السموم الى جسده بأنبوب دفع الى حلقه لكي تبدو وفاته بنوبة قلبيةالناصرة ـ ‘القدس العربي’ من زهير اندراوس: يبدو أنّ لعنة المبحوح لن تتوقف عن ملاحقة الدولة العبرية، فبعد مرور عشرة أشهر على جريمة الاغتيال البشعة، قال عالم سويسري انّ جهاز الموساد الاسرائيلي (الاستخبارات الخارجية) قام في العام 1987 بقتل سياسي ألماني، وجاء هذا التصريح ليؤكد ما كان قد نشره عميل سابق للموساد الاسرائيلي، والذي قال في حينه انّ الموساد هو الذي قام بتصفية السياسي الألماني.
وبحسب صحيفة ‘يديعوت أحرونوت’ العبرية، أمس الأحد، فقد أشار العالم السويسري الى أن عملية اغتيال السياسي الألماني كانت مماثلة لاغتيال القيادي في حركة حماس محمود المبحوح في دبي في شهر كانون الأول (يناير) من العام الجاري.
وتابعت الصحيفة الاسرائيلية قائلةً انّه بعد مرور نحو 23 عاما من العثور على السياسي الألماني أوبا بارشل (34 عاما) ميتا في غرفته في فندق في سويسرا، وبعد 15 عاما من ادعاء عميل الموساد فيكتور أوستروفسكي، في كتابه، أن الموساد كان وراء عملية الاغتيال، أكد العالم السويسري أن الكاتب كان على صواب.
وأشارت الصحيفة الى أن هذه هي المرة الأولى التي يقوم فيها محقق كان له دور في التحقيق في القضية باتهام الموساد بشكل مباشر بعملية الاغتيال، موضحة في نفس الوقت أنّ الرواية الرسمية كانت تتحدث عن عملية انتحار.
يذكر أنه في تشرين الأول (أكتوبر) من العام 1987 عثر على جثة السياسي بارشل، الذي سبق وأن أشغل منصب رئيس حكومة (شيلزفيغ هولشطاين) في ألمانيا، في حوض الاستحمام في حمام غرفته بالفندق في مدينة جنيف وهي مغمورة بالمياه. وكان بارشل قد اتهم، قبل ذلك بوقت قصير، بملاحقة أحد خصومه السياسيين ونشر أكاذيب حوله، الأمر الذي نفاه، الا أنه اضطر لتقديم استقالته ومغادرة ألمانيا مع عائلته.
وتابعت الصحيفة الاسرائيلية قائلةً ان هذه القضية التي أدت الى انهاء حياته السياسية دفعت الى الافتراض بأنه أقدم على الانتحار، الا أن ظروف الوفاة الغريبة، وحقيقة العثور على تركيز عالٍ من السموم في جسده أثارت شبهات جديدة بأن ما حصل هو عملية اغتيال وليس انتحارا.
ولفتت الصحيفة الاسرائيلية في سياق تقريرها الى أنّه في كتابه (الجانب الآخر من التضليل) الذي صدر عام 1995 كتب عميل الموساد السابق أوستروفسكي، وهو يهودي اسرائيلي من أصول كندية، هرب الى الخارج وأصدر الكتاب، أن الموساد كان وراء عملية الاغتيال، وذلك بسبب رفض بارشل السماح بنقل أسلحة اسرائيلية الى ايران عن طريق موانئ ألمانية خلال الحرب الايرانية ـ العراقية في الثمانينيات من القرن الماضي.
وأشارت الصحيفة الى أنّه في مقالة، نُشرت أمس الأحد في أسبوعية (فولت أوم زونتاغ) يؤكد خبير سويسري في السموم، البروفسور هانس براندنبيرغر، على أنّ نتائج الفحوصات الكيماوية التي أجريت على جثة بارشل تتناسب تماما مع وصف عملية الاغتيال بحسب ما ورد في كتاب أوستروفسكي.
من ناحيته قال عميل الموساد السابق أوستروفسكي، الذي ترك اسرائيل ويعيش حاليا في أريزونا، بالولايات المتحدة الأمريكية، في اتصال هاتفي مع مراسل صحيفة ‘يديعوت أحرونوت’ في أوروبا انّ السياسي الألماني بارشل كانت لديه معلومات جزئية حول تعاون عسكري بين ايران واسرائيل وألمانيا، وهدد بالكشف عن المعلومات المتوفرة لديه. وبحسب عميل الموساد فانّ الحديث كان عن نقل قطع غيار وبيع أسلحة وتدريب طيارين ايرانيين في ألمانيا.
وأضاف أن بارشل، الذي لم يكن يعلم بكل التفاصيل، وبعد أن وضعوا حدا لحياته السياسية هدد بالكشف عن المعلومات، الأمر الذي كان من المتوقع أن تكون له أبعاد سياسية خطيرة، ولذلك تقرر اغتياله، كما روى العميل السابق للموساد أوستروفسكي، الذي أضاف في حديثه للصحيفة أمس أنّ ألمانيا كانت في الصورة، وأن عملية الاغتيال لم تتم بدون علمها، وأضاف أن عملية الاغتيال مماثلة بشكل مطلق مع عملية اغتيال المبحوح في دبي، الا أنه لم يكن هناك كاميرات تصوير في جنيف في حينه. وفي وصفه لعملية الاغتيال، قال أوستروفسكي انّه تمّ تخدير بارشل بداية، ثم أدخلوا كمية من السموم الى جسده عن طريق أنبوب دفع الى حلقه، لكي تبدو وفاته كمن أصيب بنوبة قلبية.
من ناحيته كتب المحلل للشؤون الاستخبارية في (يديعوت أحرونوت)، رونين بيرغمان، في مقال نشره الأحد انّ الكتاب الثاني الذي أصدره عميل الموساد السابق هو كتاب مليء بأنصاف الحقائق، ويشمل تفاصيل عن عمليات جرت خارج الدولة العبرية، والتي لم تكنن انّما كانت من نسيج خيال المؤلف، لكنّه أشار الى أنّ ما ينشر اليوم (أمس) من شأنه أن يقلب الأمور رأسا على عقب، على حد تعبيره.
وأشار بيرغمان الى أن أوستروفسكي وبعد أن قرر كتابة مذكراته، بعد أن ترك الموساد وغادر الى كندا، سافرت اليه مجموعة من كبار المسؤولين في الموساد، بينهم رئيس الموساد في حينه شبتاي شبيط، لاقناعه بالعدول عن اصدار الكتاب، الا أنه رفض، وبعد ذلكن توجه الموساد الى المحاكم في كل من كندا والولايات المتحدة الأمريكية لمنع نشر الكتابن الا أنّ المحاكم رفضت الموافقة على الطلب، وخلص الكاتب الى القول انّ الكتاب الذي أصدره أوستروفسكي لم يسبب للدولة العبرية أيّ ضرر أو أذى.
واللافت في التقرير أنّ الصحيفة العبرية لم تُشر لا من قريب ولا من بعيد الى تعقيب الموساد، كما أنّها لن تُشر في ما اذا توجهت للحصول على تعقيب رسمي من الاستخبارات الخارجية، كما هو متبع في حالات من هذا القبيل.