ما زرعه المالكي بالامس يحصده اليوم

حجم الخط
1

تتسارع الاحداث في العراق بالتغيرات ليس كل يوم بل كل ساعة. هناك الوية عسكرية تهرب ومدن تسقط في لحضات وكأنها حجرات آيلة إلى السقوط، حتى المحللون والعرافون والخبراء السياسيون اخطأوا في توقعاتهم بأن للمالكي باعا طويلا ومخالب حادة، وان باستطاعته عمل كل شيئ. الكل يعلم ويعلم الجميع ان كثر الضغط يولد الانفجار. انك بكل قوتك إن حشرت قطةٌ في ركنٍ ولم تجد مخرجا لها فانها ستهجم عليك، فما بالك بما فعل المالكي بملايين من الشعب العراقي تحت ما يسمى بقانون المساءلة والعدالة، اوالارهاب او اجتثاث البعث الذي اجتث من خلاله معظم طليعة الشعب من العلماء والمثقفين والحلفاء السياسيين؟
المالكي لم يبق على شيء إلا وقاضاه حتى النساء حرائر العراق تكتظ بهن السجون وتحن جدران السجون لحزنهن، فهناك تنتهك اعراضهن من قبل السجانين ويعذبن بل ويعدمن، اي ديمقراطية وعدلٍ ومساوات يدعيها المالكي؟ لقد اخذ بكفةٍ واحدةً من ميزان العدل واجهز على الاخرى.
نوري المالكي يعمد على تأجيج الساحة عند كل انتخابات ليحلو له الجو وتخلو له الساحة لكن ما كل مرة تسلم الجرة. اليوم الساحة تُسحب منه ويتقهقر جيشه ويستسلم ويهرب منه الكثيرون، فلم يشهد التاريخ ان يستسلم فيلقٌ بكل عدته وعتاده إلا لاسبابٍ واضحة ومعلومة وهي ان ما بني على باطل فهو باطل، وان الظلم لا يدوم وصاحبه إلى الزوال.
عندما خرج الشعب العراقي في مظاهراتٍ سلمية في ست محافظاتٍ من اجل العدل والمساواة في مظهرٍ حضاري سلمي ولمدة عام وهم يفترشون الارض ويلتحفون السماء، يتقاسمون مكتوبهم فيما بينهم ويأملون في ان تَتحقق آمالهم او جزءٌ منها، اجابهم الزعيم المالكي بأنهم ارهابيون وان لم يذهبوا ويكفون عن مطالبهم فسوف يسحقهم بجيوشه الجرارة. وفعلاً فعل وقتل، واعلن الحرب على معظم الشعب ولم يستجب للمطالب والنداءات من الحكماء وقادة العشائر أن ارفع يدك وحكم عقلك ما تفعله ليس بصحبح وليس بعدل. فرد بقصف المدن وقتل وهجر الناس ولم يقف تهوره احد بل تركوا له الحبل على الغارب ليعمل ما يريد.
اليوم وبعد انكساره ينعي الزعيم حاله ويصرخ انها لخيانة وسنحاسب وسنفعل. حاسب نفسك اولا على ما أقترفت ثم حاسب الاخرين، سيلبّس المالكي المقاتلين حلة الارهاب أيا كان انتماؤهم وأيا كانت مرجعيتهم، ومهما كانت ردت الفعل المحلية والغربية فإنهم قد أذاقوا المالكي ما كان يستحقه.
د . صالح الدباني – امريكا

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية