حقوقيون سوريون: الشعب السوري مصمم على المضي في المطالبة بالحرية

حجم الخط
0

القاهرة ـ من جاكلين زاهر: أكد حقوقيون سوريون أن شعب بلادهم مصرة على المضي قدما في المطالبة بالحرية، وأنه لن يتراجع بعد أن ‘سالت دماء الضحايا واتهموا السلطات السورية باستخدام عناصر خارجة عن القانون للهجوم على المتظاهرين’، فيما رأى آخرون أن قضية اسقاط النظام بسورية لم تتحول حتى اللحظة الراهنة لمطلب شعبي يتفق عليه الجميع. ورأى رئيس المنظمة الوطنية لحقوق الانسان السورية عمار القربي أن الشعب السوري ‘بكل طوائفه ومكوناته الدينية والعرقية وأطيافه السياسية مصمم علي المضي في المطالبة بالحرية والديمقراطية ولن يتراجع أبدا خاصة بعد سقوط عدد كبير من القتلى واعتقال مئات في الاحتجاجات الأخيرة’. وقال القربي، لوكالة الأنباء الألمانية، إن ‘كيفية تحقيق مطالب السوريين هو أمر يعود للسلطات السورية.. فاما أن تتحقق مطالب الشعب بقرارات جريئة من قبلها أو عبر مزيد من التظاهرات والاحتجاجات والتضحيات من جانب أبناء الشعب’. وأضاف القربي، المقيم حاليا بالقاهرة، ان ‘الاصلاحات التي أعلنت من إلغاء الطوارىء وامن الدولة والسماح بالتظاهر هي مجرد بداية، بل وبداية متأخرة خمسين عاما.. الشعب لا يزال ينتظر ماذا ستقدم السلطات فيما يتعلق بقضية تداول السلطة وقوانين الأحزاب و الاعلام ومشاركة المجتمع المدني وعودة المنفيين للوطن، فضلا عن تبييض السجون والافراج عن كل المعتقلين وتشكيل لجان تحقيق لمعاقبة قتلى المتظاهرين بما يعني سقوط ونهاية النظام الأمني بسورية وهذا هو مطلب كل السوريين’. وتشهد المدن السورية مظاهرات واضطرابات بدأت الشهر الماضي لتنضم لقائمة بلدان الشرق الأوسط التي اجتاحتها موجات الاحتجاجات المطالبة بالتغيير السياسي. وذكر رئيس المنظمة الوطنية لحقوق الانسان السورية عمار القربي ‘لا يجب أن يتم النظر للمظاهرات التي ستخرج بالمستقبل على انها تتعارض مع ما أعلنته السلطات من اصلاحات لأن التظاهرات هي أداة ضغط ومراقبة على الحكومة والسلطات للأسراع بتنفيذ وعودهما’. ونفى القربي اتهامات السلطات بوجود عوامل طائفية تحرك الشارع السوري قائلا ‘هذه مجرد تخويفات تبعث بها مصادر قريبة من السلطة لإعطاء الاحتجاجات أبعادا مخالفة لحقيقتها’. وتابع ‘لقد جرى الحديث عن الإسلاميين، وتحديدا السلفيين رغم أنه من المعروف ان سورية في الفترات القريبة الماضية كانت معبرا، وليست أماكن تواجد ونشاط للعناصر السلفية فهذه الثقافة غريبة على المجتمع السوري’. يذكر انه منذ بداية الاحتجاجات تتهم السلطات عصابات إجرامية مسلحة بالوقوف وراء أعمال العنف بالبلاد ، كما توعدت الداخلية السورية بالقضاء على ما أسمته التمرد المسلح للجماعات السلفية. ورأى الناشط الحقوقي غياث نعيسة أن وجود مؤامرات خارجية ضد سورية هو ‘أمر لا يرتبط ولا علاقة له بخروج الشعب السوري في تظاهرات واحتجاجات سلمية’. وقال نعيسة، في اتصال هاتفي من العاصمة الفرنسية، ‘رفعت التظاهرات في البداية شعار الحرية والمطالبة بالاصلاحات الديمقراطية ولكنها تحولت مؤخرا للمطالبة باسقاط النظام بسبب تلكؤ السلطات السورية في تنفيذ وعودها وبسبب العنف الذي قوبل به المتظاهرون من قتل واعتقال’. ورفض نعيسة حديث السلطات السورية عن وجود مجموعات متمردة مدعومة من أطراف خارجية تقوم بمهاجمة المتظاهرين ، متهما السلطات نفسها باستخدام عناصر خارجة عن القانون (الشبيحة) للهجوم على المتظاهرين بكل عنف وبلا رادع ولا خوف وذلك فى مقابل عدم المساس اطلاقا بالتظاهرات التي تخرج لتأييد النظام. وفي رده على سؤال حول إمكانية أن تكون إسرائيل هي العامل المحرض لما يحدث في سورية الآن، ولو بشكل جزئي، باعتبار أن الأخيرة دولة ممانعة وحماية للمقاومة، قال نعيسة ‘سياسات الحكومات المتتابعة بسورية أدت إلى ان تكون الجبهة السورية الأستراتيجية هي أكثر الجبهات هدوءا منذ ثلاثين عام’. وأضاف ‘نعم هناك خطاب للسلطات السورية ممانع ويقول إنه مؤيد للمقاومة وهذا نحن نقدره ولم نقل يوما اننا ضد هذا الخطاب أو ضد المصالح الاستراتيجية لسورية كوطن وشعب فى الوقوف أمام العدو الصهيوني الذي يحتل جزءا من أراضينا وجزءا من أراضي بلد شقيق هو لبنان لكن لا يمكن أن يكون هذا الموقف حجة لقهرنا كسوريين لمدة خمسين عاما، لا يمكنك ان تقاوم بفاعلية إلا اذا كان شعبك حرا فهذا شرط المقاومة الحقيقية’. بدوره، قال رئيس المرصد السوري لحقوق الأنسان رامي عبد الرحمن في اتصال هاتفي من العاصمة البريطانية لندن، إن قضية اسقاط النظام بسورية لم تتحول حتى اللحظة الراهنة لمطلب شعبي يتفق عليه الجميع بسورية. وأضاف ‘بعض العناصر بالفعل يطالبون بذلك عند خروجهم في التظاهرات ولكنهم لا يزالون يمثلون أقلية في تلك التظاهرات التي تنادي أغلبية عناصرها بالحرية وباصلاحات ديمقراطية’. وأوضح أن شعار اسقاط النظام كان مصدره بعض الشباب المتحمس الراغب في التغيير، نافيا أن يكون الشعار موجها من طائفة أو فئة محددة من الشعب السوري كالأكراد أو الاسلاميين أو القوميين أو الشيوعيين أو أي فئة أخرى. وأشار إلى أن الشعار تركز بشكل كبير في المناطق التي سقط بها ضحايا من المتظاهرين خاصة مدن درعا وبانياس وحمص، عن مناطق ومدن اخرى اقتصر فيها المتظاهرون بالمطالبة بالحرية. وأوضح أن استخدام العنف ضد المتظاهرين هو ‘العامل الوحيد الذي قد يزيد من اتساع مساحة شعار المطالبة بإسقاط النظام بسورية’. وتابع ‘كلما سالت الدماء أكثر كلما تأزمت الأمور بسورية أكثر ولكننا نأمل خيرا ان لا يكون هناك عنف بالأيام القادمة خاصة بعد رفع حالة الطوراىء وبالتالي فمن المفترض ان يكون تعامل الشرطة مع المتظاهرين على نحو حضاري لا على نحو يزيد من عدد الضحايا الذين سقطوا حتى الان سواء من المتظاهرين أو من رجال الأمن لأن الدم السوري غال على الجميع’. يذكر ان الرئيس السوري وقع أمس الخميس على ثلاثة مراسيم تقضي برفع حالة الطوراىء وإلغاء محكمة امن الدولة وتنظيم التظاهر وذلك في محاولة جديدة من قبل النظام لاحتواء دعوات التظاهر لليوم والذي سمي بالجمعة العظيمة وهي ذكرى احتفال المسيحيين بصلب المسيح في دلالة على توحد الشعب السوري في المطالبة بالحرية والديمقراطية. وقدر عبد الرحمن عدد الذين سقطوا ضحايا منذ اندلاع الأحتجاجات بسورية حتى الآن بما يقرب من 250 شخصا سواء من رجال الأمن السوري والمتظاهرين. وأردف بالقول ‘يمثل المتظاهرون بالتأكيد الجانب الأكبر من الضحايا حيث يوجد ما يقرب من 200 شهيد، منهم كما تم اعتقال ما يقرب من 1030 ( شخصا) منذ بداية الاحتجاجات ولكن تم الافراج عن الغالبية العظمى منهم باستثناء مايقرب من 200 معتقل منتظر الافراج عنهم باي لحظة خاصة بعد رفع حالة الطوراىء حيث لا يحق للأجهزة الأمنية التي اعتقلتهم الابقاء عليهم في مقراتها بعد الأن فاما أن تحيلهم للقضاء او تفرج عنهم’. وأكد أن تعامل السلطات السورية وجديتها في تنفيذ ما وعدت به من اصلاحات على الأرض ‘هو ما سيحدد مستقبل البلاد’ ، رافضا الاكتفاء بترديد البعض أن هناك أطرافا خارجية تعبث بامن الوطن. وتابع ‘اذا كانت هناك أطراف خارجية، فمهمة أجهزة الأمن بسورية وهي كبيرة جدا من حيث العدد أن تسارع بالقبض على تلك العناصر ومنع تواجدها بالبلاد واندساسها بين المتظاهرين لا أن تنتظر حتى تقع الجرائم ثم تقول هناك أطراف خارجية’.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية