مقتل العشرات بنيران قوى الامن خلال تفريق احتجاجات عمت المدن السورية

حجم الخط
0

شاحنات تحمل جنودا ومركبات مجهزة بالمدافع الآلية شوهدت على الطريق السريع بين دمشق وحمص.. والجيش حاصر المدن ليلانيقوسيا ـ عمان ـ دمشق ـ وكالات: افاد ناشطون حقوقيون وشهود عيان ان عشرات المدنيين قتلوا واصيب المئات الجمعة لدى قيام قوات الامن السورية باطلاق النيران لتفريق متظاهرين في عدة مدن.

وبحسب المصادر، سقط ثمانية قتلى في مدينة ازرع في محافظة درعا وقتيل تاسع في مدينة الحراك في المحافظة نفسها بينما قتل ستة اخرون في مدينة دوما القريبة من دمشق. وافاد الناشطون والشهود عن سقوط عشرات الجرحى ايضا لدى اطلاق قوات الامن السورية النار لتفريق متظاهرين. وتحدثت معلومات من مصادر حقوقية لم يتسن التأكد منها بعد عن سقوط عدد اخر من القتلى والجرحى في مدينة حمص ومناطق المعضمية وزملكا والقابون في دمشق. وقال ناشط حقوقي ان قوات الامن السورية تطلق ذخيرة حية لتفريق احتجاج في حماة.

وقال شهود عيان إن قوات الأمن السورية استخدمت الجمعة قنابل الغاز المسيل للدموع لتفريق مظاهرة مطالبة بالديمقراطية في دمشق.

وتحدث نشطاء أيضا عن مظاهرات في ضاحية دوما في دمشق وفي بلدتي دير الزور والقامشلي رغم قرار الأسد الخميس إلغاء قانون الطوارىء تلبية لمطلب رئيسي للاحتجاجات التي بدأت قبل شهر.

وقال شاهد لرويترز في اتصال تليفوني إن قوات الأمن أطلقت الغاز من على جسر يشرف على حي الميدان الواقع خارج سور الحي القديم في دمشق.

وأضاف ‘كان هناك أكثر من 2000 محتج ويعيد الآن المئات تجميع أنفسهم’. وأمكن سماع هتاف ‘الشعب يريد إسقاط النظام’ خلال المكالمة.

وفي ضاحية دوما بدمشق قال شاهد عيان إن خمسة محتجين على الأقل أصيبوا عندما أطلقت القوات السورية الذخيرة الحية على مظاهرة ضخمة.

وقال الشهود ان الالاف خرجوا في شوارع دوما بعد صلاة الجمعة مرددين هتافات تدعو الى اسقاط النظام. واضافوا ان ‘قوات الامن قامت باطلاق النار اولا في الهواء لتفريقهم ثم مباشرة على المتظاهرين’، مشيرين الى سقوط ‘خمسة جرحى على الاقل معظمهم اصيبوا في ارجلهم’. وتابعوا ان احد الجرحى ‘اصيب اصابة خطيرة في رأسه’. واكد الشيخ محمد خويفكية ان نحو عشرة الاف متظاهر تجمعوا في مركز مدينة بانياس الساحلية (غرب) للمطالبة باطلاق الحريات والتأكيد على الاصلاحات.

وقال الشيخ خويفكية لوكالة فرانس برس ان ‘نحو عشرة الاف شخص تجمعوا في مركز المدينة يدعون الى الحرية والوحدة الوطنية’، مشيرا الى ‘انضمام عدد كبير من اهالي قرية البيضا الى التظاهرة’. واضاف ان ‘المتظاهرين ثارت ثائرتهم عندما ظهر على المنصة ثلاثة معتقلين تم الافراج عنهم البارحة (الخميس) وبدت عليهم اثار التعذيب’. وتابع ان ‘المتظاهرين نادوا باسقاط النظام عقب رؤيتهم هذا المشهد’. واشار الشيخ خويفكية الى ‘انتشار امني واقامة نقاط تفتيش على مداخل المدينة’. وقبل صلاة الجمعة التي تنطلق بعدها عادة مظاهرات ضخمة انتشرت قوات الجيش في حمص وأقامت الشرطة حواجز في أنحاء دمشق لمنع امتداد لاحتجاجات من الضواحي فيما يبدو. وبعد انتهاء الصلاة في درعا أخذ الآلاف يرددون هتافات مناهضة للأسد تطالب برحيله.

وتنظر المعارضة إلى مرسوم وقعه الأسد الخميس بإلغاء قانون الطوارئ الذي فرضه حزب البعث عندما تولى السلطة في انقلاب قبل 48 عاما على أنه مسألة رمزية مع وجود قوانين اخرى ما زالت تمنح أجهزة الامن سلطات واسعة.

وفي أول بيان مشترك منذ تفجر الاحتجاجات قبل خمسة أسابيع طالب اليوم النشطاء الذين ينسقون الاحتجاجات بوقف احتكار حزب البعث للسلطة وإرساء نظام سياسي ديمقراطي.

وطالب البيان المشترك الذي حصلت رويترز على نسخة منه بالإفراج عن كل سجناء الضمير وبتفكيك الجهاز الأمني الحالي واستبداله بآخر ذي اختصاصات قانونية محددة ويعمل وفقا للقانون.

ويتمتع الأسد (45 عاما) الذي تدعمه عائلته وجهاز أمني مهيمن بسلطة مطلقة في سورية.

وقال جوشوا لانديس وهو خبير في الشؤون السورية في جامعة أوكلاهوما إن الحكومة السورية ‘رسمت خطا في الرمال’ بعد أن قدمت تنازلات وإن الأسد يعتقد أنه ‘لم يعد هناك من سبب يدعو إلى التظاهر’. ومضى يقول ‘تعهد منظمو الثورة بالخروج بأعداد أكبر من أي وقت مضى… وهم مصممون على الإطاحة بالنظام ويدركون أن هذه فرصتهم’. وأضاف ‘يوم الجمعة سيكون يوم حساب’. وقال ناشط حقوقي ان شاحنات تحمل جنودا ومركبات مجهزة بالمدافع الآلية شوهدت على الطريق السريع بين دمشق وحمص التي أصبحت بؤرة جديدة للاحتجاجات.

وقال اثنان من الشهود إن جنودا في مجموعات من خمسة أفراد قاموا بدوريات راجلة في شوارع حمص خلال الليل. وقال إنه كان هناك أيضا أفراد أمن بملابس مدنية وآخرون يرتدون زيا مموها.

وقال أحد سكان دمشق إن الشرطة أقامت حواجز في أرجاء العاصمة أثناء الليل وإن قوات الأمن انتشرت كذلك عند مداخل المدينة لمنع تدفق المحتجين من الضواحي على ما يبدو.

وقال آخر إن حافلات للجيش أنزلت أفراد أمن يرتدون ملابس رياضية إلى الشوارع المؤدية إلى ميدان العباسيين.

واعلن المحامي عبد الله الخليل ان مئات خرجوا للتظاهر في مدينة الرقة (شمال) قبل ان يتم تفريقهم من قبل ‘بلطجية’، وقال المحامي الخليل في اتصال مع وكالة فرانس برس ان ‘التظاهرات التي قامت في الرقة انطلقت من ثلاثة امكنة هي جامع الفردوس وجامع الفوال والجامع الكبير في الساحة الرئيسية’. واضاف ان ‘اكثر من مئة شخص انطلقوا من امام جامع الفردوس قبل ان يلتحق بهم المئات من الشوارع المجاورة له’. وتابع ان ‘عناصر من البلطجية حاولوا الاندساس بينهم ورفع صور للرئيس الا ان المتظاهرين تفرقوا الى مظاهرات صغيرة’. واشار المحامي الى ان المشاركين كانوا يهتفون ‘اسمع اسمع يا درعاوي اجاك اجاك الرقاوي’. كما ذكر ان ‘اكثر من مئتي متظاهر انطلقوا من امام جامع الفوال واشتبكوا مع (البلطجية) الذين قاموا بضرب المتظاهرين بالهراوات’. وتمت السيطرة على المظاهرة التي انطلقت امام الجامع الكبير بشكل مختلف. فقد وقف اعضاء من الحزب وعلى رأسهم المحافظ عدنان السخني امام الجامع، بحسب المحامي الذي شاهد المحافظ ‘يقوم بتوقيع عدة مطالب قدمها له المواطنون’ واصفا الامر ‘بانه يشبه توزيع هبات’. وقالت منظمة ‘هيومن رايتس ووتش’ المدافعة عن حقوق الانسان ان الأسد ‘لديه فرصة اثبات نواياه بالسماح للاحتجاجات بأن تمضي قدما دون قمع عنيف’. وقال جو ستورك نائب مدير المنظمة للشرق الاوسط ‘الإصلاحات لن يكون لها مغزى إلا إذا كفت أجهزة الأمن السورية عن اطلاق النار على المحتجين واحتجازهم وتعذيبهم’. وجاءت خطوة الغاء حالة الطوارئ بعد نمط صار معتادا منذ بدء الاضطرابات قبل شهر وهو التعهد بإجراء اصلاحات قبل يوم الجمعة الذي تكون فيه المظاهرات في أقوى حالاتها والتي تعقبها حملة من الاجراءات الأمنية الصارمة.

وأنحت السلطات السورية باللائمة على جماعات مسلحة ومتسللين ومنظمات سنية متشددة في إثارة العنف خلال المظاهرات بإطلاق النار على مدنيين وعلى قوات أمن.

ولم تستخدم معظم الدول الغربية والعربية لهجة حادة في انتقاد الحملة الامنية التي سقط فيها قتلى في سورية خوفا من زعزعة استقرار البلاد التي تلعب دورا استراتيجيا في كثير من الصراعات بالشرق الأوسط.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية