«أيقونات كتابية»… لمحات من سيرة السيد المسيح

حجم الخط
0

القاهرة ـ من محمد عبد الرحيم: يُقام حالياً في قاعة «محمد ناجي» في أتيليه القاهرة معرض الفنان «أمجد قديس» الذي جاء تحت عنوان «أيقونات كتابية». يضم المعرض عدة لوحات تمثل مواقف من سيرة السيد المسيح، إضافة إلى قسم آخر يضم بورتريهات لقديسي ورسل الكتاب المقدس.

ما الجديد؟

ينتمي المعرض للكتاب المقدس بشخصياته وحكاياته، لذا جاء تحت اسم (أيقونات كتابية). ولأمجد قديس مسيرة في رسم شخوص وأحداث الكتاب المقدس، والشخصيات المؤثرة في تاريخ الديانة المسيحية. والتساؤل الذي يدور حول اللوحات هو … ما الجديد الذي يريده الفنان من هذه التجربة أو بمعنى أصح المغامرة؟ فالعديد من الفنانين العالميين تناولوا موضوعات الكتاب المقدس وأشهر شخصياته، هذه الشخصيات التي تم النظر إليها عبر عدة مدارس فنية على اختلافها، حتى السوريالية لم تنج من التماس مع الكتاب المقدس، ولو من وجهة نظر مختلفة تماماً.

العنوان ودلالته

الأيقونة من حيث التعريف تعني الصورة الدالة على الشيء نفسه، وفي الفكر الديني هي التي تصنع مراراً وفق أساليب محددة، لخدمة الغرض الديني، فهي نوع من أنواع التعبد ـ نتحدث هنا عن المعنى اللاهوتي ـ وتعني في اليونانية (الكتابة المقدسة) فيُطلق عليها كتابة الأيقونة، لا رسمها، لذا جاء المعرض باسم (أيقونات كتابية) مُستلهماً المعنى الديني لا السيميولوجي.
ووفق المعنى اللاهوتي الذي انتهجه أمجد قديس … فهي حالة من التعبد الروحي الخاص، والتي تعنى بالحالة الروحية أيضاً للشخصيات المرسومة أو المكتوبة وفق ما أراده الفنان بأعماله ــ حالة من التواصل معها وبها ــ فالشخصيات وكأنها تطل علينا من عالم آخر، تحاول سرد حكاياتها وأفعالها ومواقفها من وجهة نظر دينية بحتة، في تسليم تام بهذه الحكايات وحيوات شخوصها.
وهو أمر هام حتى يتم التواصل مع اللوحات، التي اعتدنا مشاهدتها عبر مراحل مختلفة من تاريخ الفن، والمسيحي منه على وجه الخصوص.

تفاصيل أكثر قوة

الملمح المميز في في اللوحات سواء التي تجسد تجارب السيد المسيح وسيرته وبورتريهات القديسين، هو القوة التي تتسم بها الوجوه جميعاً، فرغم الهدوء البادي في خطوط الوجه ــ خاصة في حالة السيد المسيح ــ إلا أنها لا تتسم بحدة وقوة، بخلاف التراث التشكيلي السائد عن ملامح وجه السيد المسيح وتفاصيل الجسد، حيث الاسترخاء والهدوء الشديد، ولنقل الثقة الكبيرة التي تعلو ملامحه، حتى في اللوحة التي تمثل موقف التعميد الشهير من قِبل (يوحنا المعمدان).
من ناحية أخرى نجد البناء الجسدي القوي للسيد المسيح، بخلاف الصور المعهودة عن جسده النحيل، هذه القوة في الملامح والتكوين الجسماني نجدها أكثر في بورتريهات القديسين.
بالطبع هناك إرث تشكيلي كلاسيكي هو أعظم مَن تناول الكتاب المقدس وحكاياته، ولهذا الإرث أعظم الأثر على معرض (أيقونات كتابية) من حيث تفاصيل بعض اللوحات، وترتيب عناصر اللوحة من حيث المساحة والحجم والتكوين عموماً، إلا أن اللعب بتوزيع الإضاءة ومصدرها في اللوحة يبدو أنه منحها شخصية مختلفة تبتعد وصاحبها عن فكرة نسخ الأعمال الكلاسيكية الشهيرة.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية