التلفزيون السوري يحتفل بـ’ثورة الإصلاحات’ واكتشاف ثروة الرئيس الفقير حصرياً على ‘العربية’!

حجم الخط
0

زهرة مرعي يكاد لا يمر يوم على التلفزيون السوري ليس فيه تكذيب لهذا المشهد أو ذاك، الذي بثته هذه الفضائية ‘المغرضة’ أو تلك. ويوماً بعد يوم يزداد هذا التلفزيون غرقاً في خطابات إنشائية، وتحليلات لها أول وليس لها آخر، أظنها في غالبها، إن لم يكن جميعها، خارج السياق المستحب والمطلوب من المواطن. هذا طبعاً بعد التساؤل إن كان ثمة مواطن يبحث عن الخبر من خلال شاشة رسمية. وفي تقديري حتى وزير الإعلام السوري انفض عن هذا التلفزيون وكلف سواه بمراقبة أدائه وراح إلى وسيلة إعلامية أكثر جاذبية، حتى وإن كانت الموضوعية قد تحولت إلى نسبية في القنوات الإخبارية العربية. ومهما بذل التلفزيون الرسمي في أي من دول العالم التي ننتمي إليها، فلن يتمكن من تجميل صورته، ولن يتمكن من الانفكاك عن عبء التبجيل الممجوج للسلطان، بحيث يضر به أكثر مما يساعده. في عصر الصورة الحالي سقطت كافة التلفزيونات المعلبة، وباتت الصورة تنبعث من تحت سابع أرض، كما الجن، لتقول الحقيقة وتنقل الواقع. وبات من الأفضل بكثير للدول التي تسعى لمحاصرة الأحداث الجارية على أراضيها بالصورة المدموغة بالختم الخاص بوزارات الإعلام، أن تفتح أراضيها للكاميرات التي تحمل لوغو وهوية. وكائناً من كانت هذه الهوية، ومهما كان حجم ‘معاداتها’ لهذا النظام أو ذاك، تبقى هناك مسؤولية واضحة ومحددة. ولن يكون في هذه الحال التلفزيون الرسمي في حرب ‘تكذيب’ لصور مجهولة المصدر، بل ستكون الكاميرا معروفة وكذلك مشغلها. إذاً بعد سقوط الإعلام الرسمي في حربه التعتيمية عليه أن يرفع العشرة مستسلماً لفتح الحدود أمام الإعلام، فالصورة من خلال الفيسبوك، تويتر واليوتيوب حطمت الحدود. وفي كافة تجارب الثورات العربية خير مثال حتى اللحظة.

ما نشاهده تباعاً على شاشة التلفزيون السوري في وقتنا الحاضر ذلك الانبهار برزمة الاصلاحات التي صدرت عن القيادة السورية، واعتبارها من قبل المذيعات والمذيعين وكذلك الضيوف، ثورة تتقدم بكثير على ثورة ومطالب البشر في المدن السورية. والغريب أنه من بين تلك الإصلاحات جاءت جملة مفيدة جداً تقول بـ’منع التظاهر’ على كافة الأراضي السورية! وفي الإجابة الواضحة جداً من خلال الصورة الواصلة إلينا أن الدماء التي سالت، وأن الكرامات التي تمّ دوسها بالأقدام، هي التي تولت إشغال الشارع بالحضور الشعبي، وهي التي حتمت عدم الالتزام بمنع التظاهرات قبل أن يجف حبر القرار، وفي الأيام التي تلته. لقد غابت الثقة بين جزء من الشارع والسلطات. وترميمها إن كان هذا لا يزال ممكنا يحتاج إلى معجزة، وسرعة تدبير، وقبل اتساع الهوة بين الشعب وقيادته. نقول هذا خوفاً على الشعب السوري من الانزلاق نحو تضحيات بشرية كبيرة يمكن تفاديها.

فكائناً من كان القائم على التلفزيون الرسمي السوري لن يتمكن من نفي تلك الصور الواصلة من قرية البيضا من أنها سورية ‘مية بالميّة’. لقد جرت محاولات مستميتة للتبرؤ من ذلك المشهد المقزز دونما جدوى. مشهد يستنكره كل حر. فهل من حق رجل الأمن مهما كان ولاؤه لـ’سيده’ ومهما كانت درجة ‘مواطنته’ أن يهين إنساناً مكبلاً ومرمياً أرضاً؟ وهل من حق هذا الرجل أن يرقص على ظهر آخر مبطوحاً على بطنه؟ أن يرفسه؟ أن يذله؟ أن يصفه بـ’الكلب’؟ وأن يقول له أنه ابن زانية؟

هذا ما وصل من البيضا، وربما المشهد موجود في مكان آخر ولم يصل بعد. ومن هذا المشهد نقول باستحالة إجراءات أو إصلاحات عادية أن تعيد لهؤلاء البشر كراماتهم. ربما تعاد لهم تلك الكرامة بمحاكمة الفاعلين وزجهم في السجن. فحاجة الشعب أي شعب للحرية والكرامة تتساوى أو تفوق حاجته للخبز. وهذا ما يجب أن تدركه القيادة السورية سريعاً. وأن تفرق بين من ينفذون عمليات قتل إجرامية مدانة من دون شك، وبين المتظاهرين سلمياً والمطالبين بالحرية. مبارك من إشهار ‘الفقر’ إلى ملياردير؟

لم يكن لقناة العربية أن تفرح وتعتز كثيراً بسبقها الإعلامي ‘الفظيع’ في أن يخصها الرئيس المصري المخلوع حسني مبارك باعترافات فقر حاله. فهو وصف نفسه بـ’العفيف النظيف’ حتى كدنا نموت حسرة على ‘زهده’ بالتربح من السلطة، ونسعى لجمعية تعينه على تأمين عشائه، كي لا ينام من دونه. سريعاً صار مبارك وولداه وأكثر من نصف حكومته مساجين. هو في المستشفى، والآخرون يعقدون اجتماعات ‘وزارة الحرامية’ في سجن طرّة.

في قناة دريم برنامج يحمل عنوان ‘طبعة جديدة’ يورد ما في الصحف المصرية من جديد يومياً. ومن خلاله بلغنا أن ثروة حسني مبارك وعائلته لم يتم تقديرها بالمليم بعد، فهذا يحتاج لزمن طويل من شدة ‘تضخمها’. أما هذه الثروة غير المنقولة فتتمثل في 30 قصرا وفيلا وشقة وشاليه، وكذلك كم ‘قن دجاج’ أرادها مبارك للذكرى ولمزيد من ‘الالتحام’ بالشعب المصري الأصيل، هذا عدا ما يملكه من أطيان وأراض زراعية. أما عن المنقول فحدث و’زيد’ وسمي بالله خوفاً على ‘عرق هذا الرجل ونجليه وزوجته’. أسطول سيارات فاخرة، كيلوات من المجوهرات، 6 توكيلات أجنبية. وهكذا قدرت ثروة هذه العائلة ‘الزاهدة بالحكم’ في الداخل بأكثر من مليار، وفي الخارج بمليارات، لحد قال فيها مسؤول أمريكي بأن الإدارة الأمريكية يمكن أن تقرض مصر بـ’ضمان ثروة مبارك’! مقدم برنامج ‘طبعة جديدة’ الجدي جداً جداً قال بأن خطاب مبارك ‘الحصري على العربية’ يتيح للشعب المصري أن يسترد ما بحوزته طالما هو قال بأنه لا يملك ثروة. ويمكن للشعب المصري أن لا يسيئ النية بـ’بابا’ مبارك بل أن يعامله بإيجابية. فهو بكل تأكيد كان يجمع هذه الثروة في ‘حصّالة’ ليصرفها على الشعب المصري وقت الضيق. المستقبل: استفتاء المساكنةتعددت جلسات الصالونات على الشاشات اللبنانية التي لا تزال فرحة مرحة، تضحك وتمزح وتطلق النكات من الـ’زنار ونازل’ بعيداً عن ‘هم وغم’ ريح الثورة العاصف قريباً من عقر دارها. ففي برامج تلك الشاشات أصبحت صيغة الضيف الواحد الذي يجالسه مذيع أو مذيعة من الماضي. نحن في زمن التعدد والتنوع في الآراء والأفكار والمشارب. فمن ‘حديث البلد’ على شاشة أم تي في، إلى ‘والتقينا عند رابعة’ على الجديد، و’بدون زعل’ على المستقبل الشاشات مفتوحة لثرثرة بكل الاتجاهات. منها صالون مسائي يتخلله عشاء عند رابعة الزيات، ومنها بدون ‘خبز وملح’ كما على شاشة أم تي في. المهم أن هذه الثرثرة تتخذ في كل مرة عنواناً. وبكل ‘جرأة’ ورغم التزام تلفزيون المستقبل، وكذلك تياره السياسي بقاعدة شعبية محافظة جداً طُرح موضوع ‘المساكنة’ وبدون ‘زعل’ قال عميد حزب الكتلة الوطنية كارلوس اده انه أنجب طفلته الأولى قبل أن يقترن بزوجته وذلك عندما كان مقيماً حيث ولد في البرازيل. وفي ما يخص بناته قال: تهمني سعادتهن أكثر من التنصت لما يقوله المجتمع عنهنّ. هذه حريته وما لنا سوى احترام إرادته كرجل وأب.

تعدد ضيوف صاحبة برنامج ‘بدون زعل’ منهم من ناهض المساكنة، ومنهم من أيدها من دون أن يجرؤ على ‘عيشها’. وفي كل الحالات تبقى العلاقات العاطفية والاجتماعية ونظمها المتوارثة، وما يدخلها من ‘تحديث’ واحدة من ضمن باقة الحرية التي يحتاجها الإنسان ربما ليتنفس.’one man show’ واردح يا بطل!

تفتح بعض القنوات المصرية شاشاتها في المساء لعدد من الوجوه الإعلامية التي تتخذ منها منبراً للخطابة والتحليل والتعليل. وفيما سبق ثورة 25 يناير كانت هذه الوجوه مختصة بالتبخير والتبرير للنظام البائد. لكنها وبلمح بصر نقلت البندقية من كتف إلى آخر وصارت تلك الوجوه من دعاة ‘الثورة’، لا بل من ‘قوتها الضاربة’ والمقاتلة بسيفها.

من قال مثلاً انه من الطبيعي أن يُسلط عمرو أديب على المواطنين لينزل بهم ردحاً على مدار ربع ساعة، يقول ويعيد ويكرر وكأنه لم يقل شيئا؟ أو من قال انه من حق منى الشاذلي أن تمسك ريق المواطن وهي تفتي بهذه المسألة أو تلك؟ لا أظن أن في العالم مذيعا تلفزيونيا يعطي نفسه حق الردح على الناس كما يفعل العديد من المذيعين العرب. المثل الشعبي يقول ‘يا عنتر مين عنترك قال ما لقيت مين ردني’. لكن الشعب المصري الذي استحق بجدارة ثورته المجيدة يستحق أن يرتاح من الرداحين ونحن كذلك بمعيته. صحافية من لبنان[email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية