كثيرةٌ هي الأسئلة التي تطرحها الأزمة العراقية والصعود المفاجئ لداعش (تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام) وسيطرته على أحد أكبر مخازن السلاح التابعة للجيش العراقي.
سيطرة الأخيرة على عدد هائل من البلدات والقرى وعلى ثلاث محافظات عراقية، والخبرة القتالية الهائلة لداعش تُهدد الحكومة العراقية في حال عدم وجود تدخل خارجي.
سُقوط مدينة الموصل بيد تنظيم داعش، وقبله محافظة الأنبار، لا يُمكن ان يدخُل في سياق إستعراض العضلات الذي إعتاد عليه التنظيم بين الحين والآخر. وسيطرة الأخير على محافطتي الأنبار ونينوى يعني عملياً سقوط الحدود السورية العراقية بيد التنظيم، و إمتداد الصراع خارج حدود سايكس- بيكو أصبح مسألة وقت لا أكثر.
بعض التسريبات الصحافية تُؤكد أن الحكومة العراقية تقدمت مرتين بطلب للإدارة الأمريكية تطلب فيها تدخل الطائرات بدون طيار، أو مساعدة الجيش العراقي في تنفيذها، الأمر الذي يثير السخرية إذا علمنا بطبيعة الجيش العراقي والتقنية التي تحتكرها الولايات المتحدة وحليفتها في المنطقة ، المرة الأولى من طرف وزير الخارجية العراقي هُوشيار زيباري العام الماضي وتم رفضها بدعوى أن نوري المالكي لم يتقدم بالطلب، والمرة الثانية عن طريق هذا الأخير الشهر الماضي وتم رفضها، أو إخضاعها مستقبلا لشروط من بينها تغير سلوك المالكي.
الإدارة الأمريكية لا تنظر إلى الأزمة العراقية بكونها تهديداً لمصالحها أو لحلفائها المنتشرين في المنطقة على الأقل حتى الوقت الراهن لعدم تدخلها السريع لمواجهة التنظيم. عدم تدخل الولايات المتحدة يثير الكثير من التساؤلات على الرغم من العلاقة المتدهورة مع بغداد بسبب الأزمة السورية، أو بالأحرى إدخال المنطقة برمتها في أتون حرب طائفية تستلزم خروج الولايات المتحدة كلاعب رئيسي في المنطقة لحساب تغير كبير يجري في المنطقة ضمن سيناريو الفوضى الخلاقة.
الصعود المفاجئ لقوة داعش والذي لم تتوقعه حتى وكالة المخابرات الأمريكية، نتيجةٌ طبيعية لتحالفٍ سنيٍ بين داعش وعزت إبراهيم الدوري وبعض كتائب المقاومة السنية وتنظيم جيش المجاهدين السلفي وضباط الجيش العراقي السابق، يُنذر بسقوط الحكومة العراقية المركزية، خاصةً إذا علمنا أن التنظيم لا يُحاول دخول المناطق المختلطة رغم حصول إشتباكاتٍ مع الأكراد ومدى الحساسية التي تتمتع بها مدينة سامراء التي تضم مراقد شيعية.
التنظيم لا يُخفي نيته الوصول إلى محافظتي النجف وكربلاء، و لكن الأخير يظل مشروطا بوصول التنظيم إلى بغداد حتى يضمن بعض المحافظات تمهيدا لمحاصرة المحافظتين وإخضاعهما بدون مقاومة. ومدينة سامراء ربما تكون البداية خاصة إذا لم يتم إستفزاز الشيعة هناك، أو بالأحرى في عموم العراق رغم أن هناك تقارير أو إشاعات بمحاولة المالكي تقسيم المدينة ذات الأغلبية السنية وفصل المرقدين عن المناطق السنية عن طريق القضاء على التجارة بجوار المرقد و شراء أراضي السنة أو طردهم.
لاشك أن السؤال عن طبيعة العراق الجديد، حيث أن التنظيم يحظى بدعمٍ خارجي رغم نفي أنقرة، بعد فتوى شيعية بمواجهة «الإرهاب» و دعم المحكومة المركزية يظل مرتبطاً بالموقف الإيراني في دعم المالكي من عدمه.
إيران المعروفة بدهائها السياسي تنتظر الرئيس العراقي المقبل والذي لن يكون حليفاً لها لكن حماية الشيعة والمراقد الشيعية ربما تكون شعاراً للتدخل الإيراني في العراق، أو بالأحرى حصر هذا التدخل بإمدادات السلاح وهذا أمر مستبعد بسبب وجود عسكريين نظاميين يقاتلون إلى جانب داعش.
ومن يدري ربما تنهي إيران تدخلها في العراق لحساب دعم نظام الأسد خاصة أن هذا التحالف ربما يُوصل شخصية كاريزمية من خارج داعش.
أحمد راضي