بيان (للكلّ لا لأحد).. عن دولة القانون والمواطنة

حجم الخط
0

محمد محمد العديني تبرأنا من (النظام) وطالبنا بإسقاطه، لأنه فقد مشروعية بقائه كنظام ديمقراطي (يمنع قيام الدكتاتورية والاستعباد)، وتحوّل إلى (لانظام) استبدادي قمعي وطارد، أثبت فشله في إقامة الدولة المدنية، دولة القانون والمواطنة، بحيث لم يعد أمام المواطن العادي والبسيط (غير المعترف به) من خيار – إذا أراد أن يمارس حياته الطبيعية ويُعترف به – في ظل الاحتكار المطــلق للسلطة ومؤسساتها المختلفة من قبل النظام ـ إلا ّخيار الاندماج في هذا (المتن) السلطوي/ نسق الطغيان البطريركي، والالتحاق بسلّمه الوظيفي كأجير وتابع وعبد مطالب ـ دائماً ـ بتكريس عبوديته وإثبات ولائه للسيد الأوحد وبقية أوليائه ورموز سلطته، عبر كافة أشكال التقديس الفعلي والرمزي، أو أن ينكفئ على ذاته ويعالج جرحه الإنساني بعيداً في الهامش والظل ّ في محاولة للتصالح مع شرطه (غير الإنساني)، تفادياً للوقوع في شرك الذات المقهورة المضطهدة، التي ـ عادة ً- ما تقترن بحالة من الشعور المتطرف أو المتعالي بالتطهّر الذاتي، والإصابة بنوبات الشجب الهستيري أحياناً، حيث يتحوّل المجتمع الذي تسيطر على وعيه قوى الظلام والتخلّف إلى مؤسسة طاردة، تدين نفسـها، وتنتظم (الحرب) واقع حياتها اليومية. في الهامش نروّض اغترابنا، نبني عشّ أحلامنا، نقترح وجودنا ونعانق اختلافنا، نجترح أفقنا الإنساني المغاير، نبــتدع عالمنا الافتراضي، يوتوبيانا (جنتنا) المفقودة، حياة موازية، معادلاًغير موضوعي.

نحتمي – أحياناً- بذاكرتنا، نتحاور مع أسلافنا من الحالمين والعشّاق والمهمّشين والمضطهدين والمنشقّين. في محاولة مضنية وربما عبثية ويائسة للبحث عن الذات والوجود. إنها خطوات جلجامش….(إلى أين تمضي يا جلجامش؟

إنّ الحياة التي تبغي لن تجد) منفانا الشعري الاختياري المصيدة التي ننصبها ليقظتنا حين لا نتمكّن من النوم فـ(القدرة على الاختيار الفعلي هي التي تمنح الإنسان كرامته، إنّ الاختيار هو الذي يعطي الحياة الإنسانية جلالها المأساوي ويفرض عليها ما قد يكون عبأها الأكبر). نعرف جيداً- أنّ في قلب الجشع مكانا شاغرا ـ دائما ً- لزبائن إضافيين، لذا لا نستغرب أن يكون بيننا أو ينظـــــمّ إلينا ويطالب بإسقاط النظام من كانوا أحد سدنته أو أذنابه، ممن مارسوا ضدّنا أقبح أنواع القمع والتهميش والمصادرة، أو نقلق – كثيرا ـ بشأنهم لأننا- بثورتنا هذه ـ نؤصّـل ونشرّع للخروج والثورة والرفض لكل ّ أشكال الطغيان والاستبعاد، السياسي والثقافي والاجتماعي والتعليمي.. إلخ.

كما أنّنا سنواصل حرق الأقنعة، وإسقاط النظام (المسافة)، المسافة /النظام، التي فرضوها علينا يوم كانوا يعملون حجّابا على بابه. ‘ شاعر وناقد من اليمن

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية