المحامي غياث ناصر: الالتماس مبدئي من ناحية الاعتداء على الأملاك الخاصة الناصرة ـ ‘القدس العربي’ من زهير أندراوس: تقدم المحامي غياث يوسف ناصر بالتماس إلى المحكمة العليا الإسرائيلية لإزالة البؤرة الاستيطانية المسماة سنسانا على أراضي مدينة الظاهرية جنوب الخليل. وتعود حيثيات القضية إلى سنة 1986 حيث قامت سلطات الاحتلال بإصدار أمر للإعلان عن منطقة واسعة من أراضي الظاهرية كأراضي دولة.
وقد قام أبناء عائلة حرب من الظاهرية بالاعتراض على الإعلان المذكور أمام لجنة الاعتراضات بادعاء أنهم قاموا بشراء الأرض المذكورة زمن الانتداب البريطاني من أصحابها السابقين وأن الأرض مسجلة بدفاتر الطابو التركية، ولها كوشان طابو يثبت أنها ملكية خاصة وليست أرض دولة. وبعد سماع الإثباتات وتقارير الخبراء أقرت لجنة الاعتراضات العسكرية بالملكية الخاصة لما مساحته 640 دونما حيث أخرجت من مخطط الإعلان عن أراضي الدولة واعتُبرتْ أرضا خاصة لعائلة حرب. وتقع الأراضي المذكورة بمحاذاة الخط الأخضر.
وفي سنة 1999 قامت مجموعة من المستوطنين بوضع مجموعة من الكرافانات على جزء من أراضي الدولة، محاولة الاستيلاء عليها ودون الحصول على ترخيص من سلطات التنظيم، لتقام بذلك البؤرة الاستيطانية المسماة سنسانا. وبعد ذلك وفي سنة 2004، خططت هذه المجموعة لتوسيع هذه البؤرة الاستيطانية لتصبح مستوطنة ضخمة. حيث بدأت هذه المجموعة بتجريف مساحات واسعة من أراضي الدولة المحاذية للبؤرة الاستيطانية، كما تم الاعتداء على أراضي عائلة حرب – وهي ملكية خاصة- وتجريف أجزاء واسعة منها.
من ثمّ قامت هذه المجموعة بشق شوارع في ارض عائلة حرب وبناء الجدران داخلها، وتقسيم أجزاء منها إلى قسائم من اجل البناء عليها مستقبَلا من قبل المستوطنين. وقد تقدم أبناء عائلة حرب بشكاوى مختلفة بهذا الشأن إلى سلطات الإدارة المدنية للحكم العسكري من أجل وقف الاعتداء على أرضهم. إلا أنّ هذه الشكاوى لم تجد نفعا. وقد توجه المحامي ناصر بشكاوى مختلفة إلى المستشار القانوني للإدارة المدنية، والى المسؤول عن أراضي الدولة، إلا أن هذه السلطات تملصت من تنفيذ واجباتها القانونية حسب القانون الدولي والقانون المحلي. وعليه، توجه المحامي غياث ناصر بالتماس إلى المحكمة العليا لوقف كافة أعمال البناء غير المرخص على أراضي عائلة حرب وعلى أراضي الدولة المحاذية لها، كما طالب بإزالة وإخلاء كافة الأبنية والكرافانات الموجودة في البؤرة الاستيطانية. وادعى أن أعمال البناء التي تمت على أراضي عائلة حرب هي غير قانونية بشكل واضح، إذ تمت من خلال الاعتداء على أراضي الغير، أراضي عائلة حرب وهي ملكية خاصة، كما أنها تمت من دون الحصول على ترخيص.
كما ادعى المحامي ناصر انه حسب قواعد القانون الدولي فإنّه من واجب سلطات الاحتلال حماية الملكية الخاصة لسكان الأراضي المحتلة، وان سماح الحاكم العسكري باستمرار الاعتداء على أراضي عائلة حرب يعتبر إخلالا سافرا بواجباته حسب قواعد القانون الدولي التي تسري على الأراضي المحتلة، وخاصة قواعد اتفاقية لاهاي واتفاقية جنيف الرابعة. وعليه، طالب المحكمة بإلزامه القيام بواجبه حسب القانون.
كما أدعى المحامي ناصر انه يجب وقف الأعمال غير القانونية ليس في أراضي عائلة حرب فحسب، وإنما في أراضي الدولة المحاذية لأراضي عائلة حرب أيضًا والتي جرت عليها هي أيضا أعمال بناء بل وإقامة كرافانات ومبان أخرى. وأدعى المحامي ناصر أن مراقب الدولة الإسرائيلي قد اقر في تقريره عن المسؤول عن أراضي الحكومة بأن الأخير قد أخل بطرق مختلفة بواجباته حسب القانون وانه يسيء التصرف بأملاك الدولة ووجه المحكمة للاعتماد عليه. وعليه، طالب المحامي ناصر المحكمة، بإلزام الحاكم العسكري بالقيام بواجبه بالحفاظ على الممتلكات العامة ومنع المستوطنين من الاستيلاء عليها. كما ادعى المحامي ناصر أن اتفاقية جنيف الرابعة تمنع الدولة المحتلة من إقامة المستوطنات ونقل سكانها وتوطينهم داخل الأراضي المحتلة. بل واعتبرت أعمال الاستيطان في الأراضي المحتلة، من جرائم الحرب حسب معاهدة روما بشأن إقامة المحكمة الجنائية الدولية. كما أدعى أن تدمير الممتلكات بشكل واسع كما حدث بخصوص أراضي عائلة حرب يعتبر أيضا من المخالفات الجسيمة حسب اتفاقية جنيف الرابعة ويعتبر في الوقت ذاته جريمة حرب حسب اتفاقية روما. على أية حال، ادعى المحامي ناصر، أن أعمال البناء في المستوطنة غير قانونية أصلا، حسب القانون المحلي وهو القانون الأردني، إذ تجري إعمال البناء من دون الحصول على ترخيص حسب القانون، ومن دون وجود مخطط تنظيمي مصادق عليه أصلا. وعليه، فإن هذه الأعمال غير قانونية على أيّ وجه من الوجوه، علاوة على كونها مخالفات صريحة حسب قواعد القانون الدولي. وعليه، طالب المحامي ناصر بوقف كافة أعمال البناء في المستوطنة ووقف الاعتداء على ارض عائلة حرب وإعادة الوضع في الأرض المذكورة إلى سابق عهده قبل الاعتداء.
بل وطالب بإزالة وإخلاء البؤرة الاستيطانية على كافة مبانيها غير القانونية. وتعتبر القضية المذكورة من القضايا المبدئية بخصوص وقف إقامة المستوطنات، بسبب ما تثيره من مسائل قانونية متعددة متعلقة بإقامة المستوطنات، من جانب الاعتداء على الملكية الخاصة من جهة واحدة، ومن جانب التصرف بالممتلكات العامة في الأراضي المحتلة حسب قواعد القانون الدولي من جهة أخرى. وقد طلبت المحكمة العليا من سلطات الاحتلال الرد على الالتماس في غضون أربعة عشر يوما.