الاسد لا يريد شهودا على المذبحة

حجم الخط
0

بوعز بيسموتالرئيس السوري بشار الاسد أعلن في 30 آذار (مارس)، بعد اسبوعين من اندلاع الاضطرابات في بلاده، انه ‘مستعد للحرب’. قال وقصد. ما تفعله هذه الايام قوات الامن السورية هو الحرب الابشع التي يمكن أن تقع: قتل أبناء شعبك. في هذه الاثناء فان الرئيس الامريكي باراك اوباما، الحائز جائزة نوبل للسلام والذي اختار في العام 2010 استئناف العلاقات الدبلوماسية مع النظام البربري في دمشق (بعث بسفير) يواصل ابداء السلبية المخجلة تجاه القتل في سورية. اذا كان الاسد يوم الجمعة رد على الاضطرابات بيد قاسية وحمام دماء، فانه أخرج أمس قواته الموالية والمطيعة الى مهمات تطهير في المدن الاشكالية من ناحيته مثل درعا، جبلة، دوما وحمص. نظام الاسد لا يريد شهودا: الحدود مع الاردن اغلقت؛ القليل من الصحافيين، ولا سيما اللبنانيين، الذين كانوا لا يزالون في الدولة اعتقلوا وطردوا. وفي مقرات منظمات حقوق الانسان اجريت عشرات الاعتقالات. النظام القمعي يريد العمل بسرعة ودون تدخل اجنبي بالضبط مثلما في حماة في 1982، حيث قتل عشرين ألف شخص. بشار لا يُخجل اسم أبيه. حافظ، هناك في الاعلى، يمكنه أن يكون فخورا بابنه. غير ان بشار الاسد يسيطر في سورية في عصر الانترنت، الذي يجعل من الصعب عليه القيام بما قام به ‘اناس اعظم منه’: ستالين في الاتحاد السوفييتي، ماو في الصين والاسد (الاب) في حماة. رغم الاغلاق الاعلامي، فان العالم يعرف. واشنطن هي الاخرى تعرف.

وهذا بالضبط السؤال الاكبر (مرة اخرى): ماذا تفعل الادارة الامريكية بالضبط؟ ذات الادارة التي دعت بسرعة كبيرة مبارك الصديق الى الرحيل مع بدء الاضطرابات في مصر، تتلعثم أمام الاحداث الدموية في دمشق. اوباما يحق له أن يكون مُحرَجاً. في 2010 اختار الرئيس الامريكي سياسة الانفتاح تجاه سورية (حتى وان كان بالتوازي مدد العقوبات ضد سورية والتي كان ورثها عن الادارة السابقة)، بل وبعث بسفير جديد الى دمشق، الحليف المخلص لايران وحزب الله. صحيح، سورية ليست ليبيا. لها أهمية استراتيجية كبيرة في المنطقة: تركيا، لبنان، العربية السعودية واسرائيل تشهد على ذلك. في الغرف المغلقة يمكن لاوباما بل ويستطيع ان يقول دفاعا عن نفسه بان هذه الدول الاربع، اصدقاء الولايات المتحدة، لا تسارع الى التخلي عن نظام الاسد وذلك لان سحابة كبيرة تحوم حول اليوم التالي للاسد. الفوضى، الاسلام، الارهاب، الحرب الاهلية كل هذه هي الخيارات التي يمكن لسورية الغد أن تعرضها. صحيح، الديمقراطية ايضا. ولكن ما هو الاحتمال حقا؟ من جهة اخرى، ‘ربيع الشعوب العربية’ لا يضيف احتراما لاوباما. فمرة يتخلى بسرعة شديدة عن صديق (مصر)، ومرة اخرى لا يفهم ماذا يجري (تونس)، ومرة ثالثة يدافع عن الحكم (البحرين)، ومرة رابعة يدافع عن الحرية (ليبيا). حتى وان كان العالم العربي ليس منسجما، فقد كنا نتوقع صيغة اخلاقية، اكثر تماسكا بقليل، من جانب الرئيس الامريكي. لصاحب جائزة نوبل للسلام توجد أيضا مشكلة في التعامل مع محور الشر. بالضبط مثلما تلعثم حيال ايران وكوريا الشمالية، هكذا هو الان حيال سورية ايضا. بشكل عام، صعبة ٌ بعض الشيء متابعة ُ منطق اوباما. فمن جهة يسعى الى التصفية الجسدية لزعيم عربي (القذافي)، ومن جهة اخرى يتوقع من نظام بربري (سورية) تنفيذ اصلاحات. ينبغي التعلل بالامل باننا لن ندفع ثمن السياسة غير الواضحة هذه، مثلما في اليمن (حيث تكمن القاعدة). إسرائيل اليوم 27/4/2011

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية