نواكشوط ـ ‘القدس العربي’ من عبد الله بن مولود: رغم أنها أفرجت فجر امس الأربعاء عن الشبان العشرين الذين اعتقلوا أثناء تظاهرات ‘يوم الغضب’ التي نظمتها حركة ‘ثورة 25 فبراير’ الاثنين الماضي، فقد لزمت السلطات الموريتانية الصمت إزاء هذه الأحداث مكتفية بالتعامل الأمني معها.
وأكد مصدر في منسقية الشباب لـ’القدس العربي’ أن الامن حقق مع الشباب الذين اعتقلوا ليومين ووجه إليهم أسئلة تتهمهم بقيادة ثورة والاعتداء على ممتلكات خصوصية والتظاهر بدون ترخيص والاعتداء على رجال الشرطة.
وأشار المصدر الذي طلب عدم ذكر اسمه إلى أن السلطات كانت تنوي تحويل قادة الاحتجاج للعدالة، إلا أنها خافت أن تخلق بذلك سببا لتأجيج التظاهرات فقررت إطلاق سراحهم.
وكان نشطاء منسقية 25 فبراير قد واصلوا مؤازرين بنواب المعارضة في الجمعية الوطنية، اعتصاما مفتوحا منذ اعتقال الشبان إلى أن أطلق سراحهم فجر يوم أمس.
هذا وانتقد حزب تكتل القوى الديمقراطية برئاسة أحمد ولد داداه زعيم المعارضة ما اقدمت عليه السلطات الموريتانية من ‘قمع وعنف شديدين مقابل مظاهرات سلمية’ لشباب 25 فبراير في نواكشوط وعمال الوساطة في مدينة الزويرات (شمال البلاد). وأكد الحزب في بيان وزعه أمس الأربعاء أن ذلك ‘العنف والاستخدام المفرط للقوة بل والوحشية تلاه اعتقال عدد من المتظاهرين السلميين، بل وتوجيه عدد من التهم الجزافية في حقهم هم منها براء، ومن بين تلك التهم الإضرار بالممتلكات العمومية والخصوصية’. واضاف: ‘ونحن في تكتل القوى الديمقراطية نريد أن نبين أن السلطات هي من استهدفت الممتلكات، خاصة أنها تحرس ساحة جرداء وتدفع المتظاهرين إلى البنوك والمؤسسات الحساسة ورغم ذلك فإن الأضرار التي وقعت كانت الشرطة هي من نفذها حيث حرقت سيارة ودكانا للهواتف النقالة بفعل قنابلها الحارقة والمسيلة للدموع، أما الشباب السلميون فلم تفلح استفزازات السلطة في دفعهم إلى الاعتداء أو الإضرار بالممتلكات العامة والخاصة كما لم تفلح كذلك في دفعهم إلى الرد على الاعتداء بالمثل’. وحذر حزب التكتل السلطات من الاستمرار في ‘الحجز القسري للشباب كما حذر من مواصلة القمع والاعتماد على الحلول الأمنية التي لن تزيد الوضع إلا تعقيدا ولن تزيد السلطات إلا تخبطا’. وطالب الحزب ‘السلطات بالإنصات إلى مطالب الشباب والنقابات والمحتجين الذين تدل احتجاجاتهم وإضراباتهم واعتصاماتهم على أن خللا كبيرا في التدبير والتسيير يهدد سكينة البلد واستقراره’. وفي نفس السياق ندد حزب التجمع الوطني للإصلاح (التيار الاسلامي) في بيان وزعه أمس ‘بعمليات القمع والاعتقال التي طالت الشباب والعمال في نواكشوط ونواذيبو والزويرات ويعتبرها انتهاكا صارخا للحريات والحقوق المكفولة بالدستور والقانون’. ودعا الحزب ‘السلطات إلى القراءة الصحيحة للتطورات ومطالب الناس في العيش الكريم ونيل الحقوق المشروعة، وإبدال أساليب الاعتداء والقمع بأساليب الحوار والاعتراف والمبادرة إلى الحل’.