الصحراء الغربية ـ الرباط ـ رويترز: بينما تجتاح احتجاجات شعبية دولا عربية يأمل نشطاء في الصحراء الغربية أن تهب عليهم موجة من الديمقراطية تحمل معها حلا للصراع في المنطقة المتنازع عليها منذ 35 عاما.
وضم المغرب الصحراء الغربية التي كانت مستعمرة اسبانية في عام 1975 فنشب صراع مسلح بينه وبين جبهة البوليزاريو التي تطالب باستقلال المنطقة.
وعلى الرغم من محاولات عديدة لإجراء محادثات سلام منذ وقف لإطلاق النار توسطت فيه الأمم المتحدة عام 1991، ما زال التوصل إلى تسوية سياسية لأقدم نزاع على الأراضي في افريقيا يستعصى على المفاوضين. لكن نشطاء في الصحراء الغربية يقولون الآن إن تأثير الاحتجاجات في الشرق الأوسط وشمال افريقيا قد يساعد على إنهاء الجمود.
وقال بشير الدخيل رئيس جمعية ‘بدائل’ الدولية والعضو المؤسس بجبهة البوليزاريو ‘ما يقع اليوم في العالم العربي سيكون له أثر إيجابي جدا وخصوصا في تكريس هذه الديمقراطية’. وأضاف ‘علينا ان نعلم مثلا أن في المغرب ما في أحد يطالب بالاطاحة بالنظام بل بالاصلاح ومن ضمن هذا الاصلاح حل مشكلة الصحراء الذي طال أمده أكثر من 35 سنة والذي وقع ما بين فكين وهذين الفكين لا يمكن زحزحتهما إلا بديمقراطية حقة وبحلول تراعي كرامة الإنسان’. وأرسلت بعثة تابعة للأمم المتحدة إلى الصحراء الغربية في إطار اتفاق وقف إطلاق النار الذي أبرم عام 1991 على أساس إجراء استفتاء لتقرير مصير المنطقة.
لكن الاستفتاء لم يحدث قط وتعثرت المحادثات بين المغرب والبوليزاريو. وتطالب جبهة البوليزاريو منذ وقت طويل بعثة الأمم المتحدة بالإبلاغ عما تقول إنها انتهاكات للحقوق يرتكبها المغرب وهو اتهام تنفيه الرباط.
لكن دبلوماسيين غربيين يقولون إن مشروع قرار لتمديد تفويض بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية التي يبلغ قوامها 230 فردا أدى إلى زيادة الحديث عن حقوق الإنسان للمرة الأولى. وصوت مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة على مشروع القرار امس الأربعاء. ويعتقد خبراء الآن أن رياح التغيير التي تهب على الشرق الأوسط وشمال افريقيا ربما اقتربت من الصحراء الغربية.
وقال عبد المجيد بلغزال عضو المجلس الوطني للمنظمة المغربية لحقوق الإنسان ‘ويمكن أيضا أن يكون فعلا إيجابيا إذا اعتبرنا أنه يمكن أن يفرز بناء واختيارات ديمقراطية حقيقية في الجزائر وفي المغرب يمكن أن تخرج من كل افتعال الأزمات من أجل خيار شعبي ديمقراطي من أجل الشعوب المغاربية’. وكافحت جبهة البوليزاريو التي يقع مقرها الرئيسي في الجزائر ضج الرباط من أجل خطة لمنح الصحراء الغربية الحكم الذاتي ولكن في إطار الدولة المغربية. وتقول البوليزاريو إن الوضع النهائي للصحراء الغربية يجب ان يقرر من خلال استفتاء على تقرير المصير تشمل خياراته الاستقلال.
وأثار الفشل في حل النزاع على الصحراء الغربية قلق دول غربية من بينها الولايات المتحدة التي تعتقد أن الانقسام بين المغرب والجزائر يعوق التعاون في مكافحة تنظيم القاعدة في المنطقة.
لكن وزير الخارجية والتعاون المغربي الطيب الفاسي الفهري ذكر أن الاضطرابات التي تجتاح المنطقة دفعت مشكلة الصحراء الغربية إلى موقع الصدارة مجددا بين اهتمامات المغرب.
وقال ‘لما ننظر إلى حتمية المغرب العربي وفي الظروف التي يعيشها العالم العربي شرقا وفي شمال افريقيا كل ملاحظ يعتبر أنه آن الآوان.. آن الآوان أن ننظر إلى المستقبل وأن نرى ضرورة التوصل إلى حل بالنسبة إلى الصحراء المغربية وأن يكون التطبيع فعليا للعلاقات بين المغرب والجزائر ودخلنا في هذا المشوار لتبادل الزيارات على المستوى الوزاري’. والصحراء الغربية حزام صحراوي قليل السكان يتمتع بمصايد غنية ومخزونات من الفوسفات الذي يستخدم في صنع الأسمدة والمنظفات كما توجد فيه بعض احتياطيات النفط والغاز.