الصحافة الأردنية قبل يوم من إنتخاباتها الساخنة: تراجع حكومي عن التغيير في قيادة صحيفة ‘الرأي’ ومرشح شاب بإسم التغيير والإصلاح لأول مرةعمان ـ ‘القدس العربي’ ـ من بسام البدارين: نخبة من صحافيي العاصمة الأردنية عمان وضعوا منذ ستة أسابيع الماكياج اللازم وعرضوا إمكاناتهم لإحتلال موقع رئيس تحرير الصحيفة الأولى في البلاد وهي صحيفة ‘الرأي’ بعد حركة تمرد على الإدارة العليا للصحيفة تحت العنوان المطلبي خاضها مقربون من السلطات الحكومية في مفارقة أثرت المشهد الصحافي المحلي طوال الفترة الماضية عشية واحدة من ‘أسخن’ الإنتخابات التي تطال نقابة الصحافيين.
و’الرأي’ التي توصف محليا بأنها ‘أهرام’الأردن عاشت مخاضا عسيرا طوال الأيام الصعيبة الماضية، وهو مخاض سيحسم على الأرجح في وقت متأخر من مساء يوم الجمعة حيث يقترع الصحافيون لإنتخاب نقيبهم الجديد ومجلس نقابتهم وسط صراع غير مسبوق وحاد ومفتوح على كل الإحتمالات.
وهذا الصراع ترفع فيه لأول مرة في تاريخ النقابة التي تحكم مسيرتها المستويات الأمنية بالعادة شعارات ‘التغيير والإصلاح’ سواء عبر تجمعات مهنية وقومية وشبابيية بين الصحافيين ترفع شعار الإصلاح والإنفلات من القبضة الأمنية أو عبر ترشح صحافي ومحرر من فقراء الوسط الصحافي وأركانه المهنية ومن خارج علبته الرسمية والكلاسيكية لموقع النقيب وتحت عنوان الإصلاح والتغيير، الأمر يحصل لاول مرة.
ورغم الزحام الشديد على بوابة رئيس الوزراء والحكومة الخلفية من قبل الطامحين بموقع رئاسة تحرير ‘الرأي’ تكرست داخل الحكومة وحسب مصادر مقربة من رئيسها معروف البخيت ووزير إعلامها طاهر العدوان قناعات جديدة بخصوص تراجع فكرة التغيير في إدارة المؤسسة الصحافية الأهم والأكبر في البلاد، خصوصا في ظل الحساسية الأمنية والإعتبارات السياسية المرحلية المعقدة.
ووفقا لما يتسرب من الوسط الحكومي، لم تعد فكرة التغيير في موقع رئيس التحرير واردة في العام الحالي على الأقل، الأمر الذي يتوازى مع إستمرار رئيس مجلس الإدارة الكاتب المخضرم الدكتور فهد الفانك في ممارسة صلاحياته رغم ان قرارا مفترضا إتخذ بإبعاده قبل عدة أسابيع تحت وطأة ضعف حكومية فكرت في الإستسلام لحالة حراكية تم توقيتها على بوصلة إنتخابات النقابة.
وخلال اليومين الماضيين فاجأ الوزير الأسبق موسى المعايطة الوسط الصحافي بالإعلان عن إستغرابه من عدم صدور قرار رسمي بعد يقضي بتعيينه خليفة للفانك على رأس المؤسسة الصحافية العملاقة قائلا بأن الرئيس البخيت أبلغه شخصيا بموقعه الجديد خلفا للفانك منذ أكثر من شهر دون ان يتحول هذا البلاغ إلى كتاب رسمي ودون ان يتمكن الرجل – نقصد المعايطة – من ممارسة عمله في إشارة واضحة على أن الحكومة ليست بصدد التغييرات التي توقعها البعض في قمة هرم صحيفة ‘الرأي’. وعليه يمكن إعتبار إعلان المعايطة دليل إصافي على ان ملف الرأي وخلافا للإنطباعات التي خلقها البعض ليس في وارد الحسم قريبا أو حتى في هذا العام، حسب العديد من المصادر، دون ان يؤثر ذلك بطبيعة الحال على مسار النقاش الساخن الذي يتعايش معه الوسط الصحافي لأول مرة تحت عنوان التغيير والإصلاح في الإنتخابات التي ستجري الجمعة.
وهذه الإنتخابات تنطوي على صراع إرادات بين نصفين للجسم الصحافي الأول يحمل بالتغيير فعلا ويخشى تدخل المستويات الرسمية في اللحظات الأخيرة لصالح مرشحين محسوبين دوما على دوائر القرار الرسمية وبعضهم على الأمنية، فيما يسعى النصف الأخر لمواجهة الإصلاح والتغيير عبر خوض الإنتخابات بنفس الأليات وعلى نفس الأسس الكلاسيكية القديمة التي وضعت نقابة الصحافين لعقود في ذيل النقابات المهنية من حيث التأثير والحضور.
ويبدو ان حصة مرشح التغيير لموقع النقيب الكاتب الصحافي أسامه الرنتيسي تتوسع بطريقة لافتة كلما إقتربت لحظة الحسم في ترشيح إنطوى عمليا على جرأة كبيرة بكل الإعتبارات ووسط صراع بين الحراك الشبابي وبين ‘المجربين’ سابقا من النقباء.