مصر: مطالبة الاسلاميين بالابتعاد عن العمل السري والتصدي لمحاولة تشويه السلفيين

حجم الخط
0

ممثلون للجماعات الإسلامية يناقشون وثيقة عمل أعدها مركز الفكر الوسطيالقاهرة ـ ‘القدس العربي’ ـ من محمد نصر كروم: عقد مركز الفكر الوسطي للبحوث والدراسات ندوة بعنوان ‘وثيقة شرف للعمل الدعوي والوطني’ حضرها عدد من الخبراء والمختصين بالشأن الإسلامي وممثلون للتيارات الإسلامية المختلفة مثل الجماعة الإسلامية والجهاد والدعوة السلفية والجمعية الشرعية وأساتذة بجامعة الأزهر وإسلاميون مستقلون لا ينتمون إلى جماعات.

وذلك لصياغة وثيقة موحدة تعبر عنهم باختلاف توجهاتهم وتحدد طريقة عملهم في المرحلة القادمة، وعقدت الندوة بمقر المجلس الإسلامي العالمي للدعوة والإغاثة.

وانتقد الشيخ عبدالمنعم الشحات المتحدث باسم الدعوة السلفية بالإسكندرية أداء بعض وسائل الإعلام ومحاولاتها تضويه صورة التيار السلفي وقال ‘إن كثيرا من وسائل الإعلام تتهم التيار السلفي بأنه صدامي وشرس ويتربصون بنا ويتهموننا بالتقية، أي اننا نبدي أشياء بخلاف ما نخفي، أو بمعنى آخر أن ظاهرنا يخالف باطننا وليس لديهم أي دليل على ذلك’. وأكد الدكتور أحمد غلوش الأستاذ بكلية الدعوة بجامعة الأزهر على ضرورة فصل العمل الدعوي عن الوطني حيث أن بينهما اختلافا كبيرا في الرؤى والتحرك وأن الوثيقة التي يتم إعدادها يجب أن تحدد أولا أي دعوة تنشدونها ولا بد أن تبحث في منهجية الإسلام ووسطيته وطرق نشره حيث ان المسلمين هم أحوج الناس للإسلام.

وانتقد الدكتور غلوش بعض التيارات الإسلامية سواء الإخوان أو السلفيين أو الصوفيين أو الشيعة أو الجماعة وغيرهم.

وقال ‘إن كل فصيل من هذه الفصائل يدعي أنه على حق وغيره على باطل، لذلك لا بد أن تتوحد هذه التيارات لأن الأمة الإسلامية ان بقيت منقسمة فلن تنجح في اي شيء وسيتولى أمرها أناس لا يعلمون عنها شيئاً، لذلك لا بد من المحافظة على روح الجماعة والوحدة والتماسك وتجنب الفرقة والاختلاف وعدم الدخول في معارك مع بعضنا البعض’. وأشار الى أن الوثيقة التي يتم إعدادها كان لا بد أن تمثل المسلمين جميعا في العالم وذلك من خلال مؤتمر عالمي حتى لا يقال بأننا أصدرنا وثيقة توجب الاختلاف’. وقال الدكتور صلاح الصاوي رئيس جمعية الفكر الوسطى للبحوث والقائم على اعداد الوثيقة ‘أن الوثيقة مطروحة للنقاش في حدود مصر فقط وليس العالم الإسلامي كله في حين أن آثارها ستمتد الى الخارج بشكل أو بآخر’. وأكد الدكتور كمال حبيب الخبير في شؤون الجماعات الإسلامية والقيادي الجهادي السابق على ضرورة تفعيل البند الخامس بتجنب السرية لأن السرية في العمل الإسلامي أثبتت أنها ضارة جدا سواء للعمل الدعوي أو الحركة ذاتها، كما أن الوعي السياسي والفكري يحتاج لإعادة نظر وصياغة جديدة’. وقال الدكتور أحمد ربيع عميد كلية الدعوة الإسلامية انه لا بد أن يعتذر بعض الإسلاميين عن أخطائهم في المرحلة الماضية حتى تسود ثقافة أنصاف الخصوم ونتجنب سياسة الإقصاء ويجب على الجميع أن يعمل على محاربة فساد السياسة والتجارة بالدين لأن التجارة بالإسلام أمر خطير، ويجب عدم حمل الناس على مذهب فقهي واحد’. وأشار الدكتور أحمد ربيع إلى أن الخلافات الموجودة بين الجماعات الإسلامية سببت لها الكثير من الخسائر ولم تكن تأتيهم الضربات من الدولة والأمن فقط بل إن بعض الدعاة أنشأوا عساكر للأمن الدعوي يقولون لا تقرأوا لفلان ولا تسمعوا لفلان وهذا يعد خطرا كبيرا جدا وسببا في تفتيت وحدة الصف الإسلامي’. وقال الدكتور سعيد عبدالعظيم أحد قادة السلفية ‘إن مطالبة الإسلاميين بالاعتذار يجعل من الطرف الآخر سواء كان علمانيا أو ملحدا وكأنه على منصة القضاء والطرف الإسلامي في موقف الضعيف وكأن العلماني أو الملحد أو الشيوعي هو الذي على الصراط المستقيم والإسلاميون على الطريق الخطأ ويضعون أنفسهم في قفص الاتهام، ولكن لا مانع من التراجع عن الخطأ إن كان هناك خطأ’. وقال الدكتور محمد وسام الدين عضو جمعية الفكر الوسطي للبحوث اننا نمر بمرحلة فارقة تحتاج للانضباط لأنها وسط بين الاستبداد والتحرك غير المحسوب ولا يجب في هذه المرحلة إقصاء أي أحد مهما عظمت الخلافات معه والانفتاح والحرية سيعطي للجميع قدرة على الاستيعاب ولا بد أن تكون هناك رؤية موحدة لجميع المسلمين في الاتحاد والتسامح وألا يعتبر فصيل نفسه أفضل من الآخر ولا بد أن تظل روح المراجعة قائمة’. وقال الشيخ أسامة حافظ عضو مجلس شورى الجماعة الإسلامية والمتحدث الرسمي باسمها ‘ان جميع الحركات الإسلامية تجمعها أصول عقائدية واحدة وهدفها إقامة الدين في النفس والمجتمع ولا يوجد ما يستوجب التنازع والاختلاف، في حين أن الخلاف يعتبر ظاهرة صحية وليس مرضية’. وأشار حافظ الى وجوب أن تسود أخلاقيات قبول الآخر وأخلاقيات العمل الجماعي.

وأن كل الجماعات باختلاف مسمياتها تنتمي للإسلام والكتاب والسنة وهما أصل العلاقات بين المسلمين أما المسميات فهي مسألة تنظيمية فقط من أجل تنظيم العمل.

وطالب الشيخ أسامة العلماء والدعاة ‘بأن يعيدوا النظر في الأطروحات والمفاهيم الجديدة التي حلت بالأمة وأن يعيدوا فهمها بما يقتضيه الواقع من أجل مواكبة العصر الجديد الذي تعيشه الأمة’. وأكد جمال سلطان رئيس تحرير موقع ‘المصريون’ على الأهمية البالغة للوثيقة في المرحلة الحالية والمقبلة ولذلك لتنظيم العمل الدعوي والإسلامي لان كثيرا من التيارات الوطنية بمختلف طوائفها لا يفهمون الإسلام ويتخوفون من الإسلاميين لذلك يجب على الدعاة ان يطوروا أدواتهم ليقتحموا عقول النخب والمفكرين وغيرهم ليوصلوا معنى الإسلام الحقيقي الى الجميع بمنهجية صحيحة ولا بد من الفصل بين العمل الدعوي والوطني وعدم جمعهم في وثيقة واحدة لأن الجمع بينهما يجعل كلاهما يظلم الآخر’. وقال الدكتور عبدالله الشرقاوي الاستاذ بكلية دار العلوم انه يجب ان نتطرق الوثيقة الى واقع ما بعد الثورة لأن العالم كله مهتم بالثورة وتبعاتها فلا يجب أن ننفصل عن هذا الواقع وهناك عدة مؤتمرات ستعقد في أوروبا في الفترة المقبلة حول القوة المصرية ومستقبل مصر ومشاركة الإسلاميين فيها قوي للغاية’. وأشار الشرقاوي الى ان الوثيقة عمل ايجابي ومهم جدا لمصر والعالم العربي والإسلامي ونحن في أشد الحاجة إليها خاصة في ظل الحرب الضارية على الإسلاميين بعد الثورة ويجب أن تحتوي الوثيقة على مفاهيم تطمينية مثل مبدأ التعددية والمساواة ولا بد أن تركز الوثيقة على أن العمل الدعوي يجب أن يكون بالعمل والسلوك والقدوة وليس بالكلام والوعظ والخطب فقط، ويجب الاستفادة من التجربة التركية في العمل الدعوي والإسلامي لأنها تجربة رائدة وذات أهمية خصوصا في مواجهة التيارات العلمانية.

وقال الدكتور محمد هشام راغب ‘ان المطالبة بالمراجعة المستمرة والقدرة على نقد الذات هي نقطة قوة وليست نقطة ضعف كما أنها تتم بين الإسلاميين وبعضهم البعض للمراجعة المستمرة والتطوير وليست أمام قوى أخرى حتى لا تضع الإسلاميين في أي نوع من أنواع الحرج والضعف.

وقال أبو بشير السعدي أحد علماء الجمعية الشرعية أن العمل الدعوي يجب ان يركز في المرحلة القادمة على تصحيح المفاهيم والاهتمام بالواقع، وطالب بتطبيق فكرة السلطان عبدالحميد الثاني آخر سلاطين الخلافة الإسلامية وهي إنشاء جامعة إسلامية منوط بها جمع علماء الأمة على منهج إسلامي واحد وإصدار المناهج الإسلامية وأن يلتحق بها الطلاب من الصغر حتى الجامعة من جميع أنحاء العالم الإسلامي ليدرسوا منهجا وسطيا موحدا وأن تتبنى الدعاة والعلماء وذلك من أجل توحيد الكلمة والجهد لكل العلماء والدعاة وقد اتفق المشاركون في الندوة على عقد جلسات أخرى متتالية للانتهاء من اعداد الوثيقة لتفعيلها بين الجماعات الإسلامية والدعاة.

ومن الملاحظ غياب تيارات رئيسية في الحركة الإسلامية عن المشاركة في هذه الندوة واعداد الوثيقة مثل جماعة الإخوان المسلمين وأنصار السنة والتبليغ والدعوة وبعض الاتجاهات السلفية والصوفية والشيعة وغيرها من الاتجاهات المؤثرة في الحركة الإسلامية وأيضا غياب قيادات مهمة ومؤثرة في الوسط الإسلامي باختلاف توجهاته مثل الشيخ عبود الزمر والداعية عمرو خالد والشيخ محمد حسان وغيرهم وأيضا غياب العنصر النسائي رغم مشاركته الفاعلة في الدعوة والعمل الإسلامي.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية