محمود معروف الرباط ـ ‘القدس العربي’: صادق مجلس الأمن الدولي الأربعاء على تمديد ولاية بعثة الأمم المتحدة في الصحراء (مينورسو) لسنة إضافية واكد على التزامه بحل عادل ودائم ومقبول من الطرفين يسمح بتقرير مصير الصحراويين داعيا الأطراف الى التحلي ‘بالواقعية وبروح التوافق للمضي قدما في المفاوضات وأهمية تحسين وضع حقوق الإنسان بالصحراء ومخيمات تندوف بالجزائر حيث التجمع الرئيسي للاجئين الصحراويين.
واكد مجلس الأمن في قراره 1979، بعد مناقشات دامت اسبوعين، على أهمية تحسين وضع حقوق الانسان وإلزام المغرب وجبهة البوليزاريو بالتعاون مع المجتمع الدولي لإعداد وتطبيق الاجراءات المستقلة والموثوقة التي تضمن الاحترام التام لحقوق الإنسان مع احترام الالتزامات التي تضعها الشرعية الدولية على عاتقهم.
ولاحظ القرار بايجابية المبادرات المغربية لضمان حقوق الانسان وأشاد بإحداث المغرب للمجلس الوطني لحقوق الإنسان وبنيته الجهوية للمنطقة والتزام المغرب بمواصلة تفاعله الإيجابي مع إجراءات مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة كما اشاد ايضا بتعاون جبهة البوليزاريو في الحملات التحسيسية والتكوينية في مجال حقوق الإنسان في مخيمات تندوف.
واكد مجلس الامن ‘أهمية تحسين وضع حقوق الإنسان بالصحراء الغربية’ وإلزام الطرفين بالتعاون مع المجتمع الدولي لإعداد و تطبيق الاجراءات المستقلة والموثوقة التي تضمن الاحترام التام لحقوق الإنسان مع احترام الالتزامات التي تضعها الشرعية الدولية على عاتقهما’. وشكلت مسألة احترام حقوق الانسان العنوان الابرز في المواجهات الدبلوماسية بين المغرب وجبهة البوليزاريو، وفيما ركز المغرب على انتهاكات حقوق الانسان التي تقوم بها جبهة البوليزاريو في مخيمات تندوف وتمسكه باجراء احصاء لساكنة هذه المخيمات سعت جبهة البوليزاريو الى تبني مجلس الامن لالية مراقبة حقوق الانسان في المنطقة المتنازع عليها.
وابدى المغرب ارتياحه للقرار 1979 الذي ‘يعزز ويحافظ على مجموع المكتسبات التي انخرط فيها المغرب خلال السنوات الأخيرة بفضل تقديم مبادرته للحكم الذاتي ويثمن المبادرات الهامة للملك محمد السادس، لتعزيز حماية حقوق الإنسان والنهوض بها. ويسائل في المقابل الأطراف الأخرى بخصوص دورها السياسي الجلي في عرقلة مسلسل التفاوض ويحملها مسؤولية الوضعية الإنسانية المأساوية الفريدة السائدة بمخيمات تندوف فوق التراب الجزائري’. وقرأ بلاغ لوزارة الخارجية المغربية القرار بانه انتصار للمقاربة الجادة والمسؤولة التي انتهجها المغرب وفشل لـ’مقاربة التوظيف والنسف التي اعتمدتها الأطراف الأخرى حيث ان نص القرار لا يحيل إلى أية ‘آلية دولية لمراقبة حقوق الإنسان’، كيفما كانت طبيعتها. وبذلك تكون شرعية تدخل وأحقية اختصاص المؤسسات المغربية التي كرسها مجلس الأمن الذي يقر بوجاهة قرار المغرب بتحمل مسؤوليته إزاء مزاعم حول انتهاكات بالصحراء، أسوة بالجهات الأخرى للبلاد وهو ما اعتبرته وزارة الخارجية المغربية وهي رسالة ثقة قوية وإشارة واضحة للمغرب ومصداقيته. وقالت جبهة البوليزاريو انها ‘كانت تفضل وجود آلية واضحة لحماية حقوق الانسان في الصحراء الغربية كما كانت الحال بالنسبة إلى عمليات حفظ السلام في العالم’. وقال محمد خداد المنسق المكلف بالتنسيق مع المينورسو أن القرار 1979 يقر بأهمية تحسين وضعية حقوق الإنسان في الصحراء الغربية وذلك ‘بعد سنوات من إهمال مجلس الأمن لهذه المسألة بسبب اعتراض فرنسا أصالة عن المغرب’. وأوضح أنه ‘يجب على مجلس الأمن أن يمارس مهمته السياسية ويتوجه بالطرفين إلى حل يعكس حقيقة الإرادة الشرعية للصحراويين وبالتدخل على أساس توصيات المفوضية السامية لحقوق الإنسان الأممية.
وأكد أمحمد خداد أن المينورسو هي الهيئة الدولية الوحيدة التي ليست مزودة بآلية مراقبة حقوق الإنسان وقال في الوقت الذي تعالى فيه صوت شعوب منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا ‘ليتم الاستماع لانشغالاتها في مجال حقوق الإنسان فإنه من غير المقبول أن تمر سنة أخرى دون التزام جدي لمنظمة الأمم المتحدة بشأن مسألة حقوق الإنسان’ بالصحراء.
ودعا مجلس الامن في قرار 1979 الأطراف المعنية بالنزاع إلى مواصلة التعبير عن الإرادة السياسية والعمل في أجواء ملائمة للحوار للانخراط بشكل جدي في مفاوضات عميقة بما يضمن تنفيذ قراراته ذات الصلة وضمان نجاح المفاوضات، من خلال إيلاء أهمية للأفكار المتضمنة في التقرير الأخير للأمين العام للأمم المتحدة، خصوصا مفاهيم التمثيلية والحكامة الجيدة. وجدد المجلس ‘دعمه الكامل لالتزام الأمين العام للأمم المتحدة ومبعوثه الشخصي بالعمل على إيجاد حل لقضية الصحراء’ معربا عن ارتياحه لتكثيف وتيرة الاجتماعات والاتصالات. ودعا المجلس مجددا ‘الأطراف إلى مواصلة المفاوضات تحت إشراف الأمين العام مع الأخذ بالاعتبار التقدم الذي تم إحرازه منذ 2006 والتطورات الجديدة التي طرأت منذئذ، من أجل إيجاد حل سياسي عادل ودائم ومقبول لدى الأطراف’. وتجري الامم المتحدة منذ بداية 2009 جولات من محادثات غير رسمية تمهد لعودة الى المفاوضات المباشرة المجمدة منذ ربيع 2008 ان الجولات الخمس التي نظمت في نيويورك والنمسا ومالطا لم تسفر عن اختراقات حقيقية لجمود عملية السلام او تقدم باجراءات الثقة بين الطرفين.
وطالب القرار الطرفين ودول المنطقة ‘التعاون الكلي مع الأمم المتحدة ومزيد من الالتزام من أجل وضع حد للانسداد الحالي والتقدم نحو حل سياسي’ واعتبارا بأن بقاء الوضع على حاله لن يكون مقبولا على المدى الطويل ودعا الطرفين الى ‘التحلي بمزيد من الإرادة السياسية للوصول الى حل من خلال مناقشة معمقة لمقترحات كل منهما’. ويقترح المغرب منح الصحراويين حكما ذاتيا تحت السيادة المغربية كحل دائم ونهائي للنزاع الا ان جبهة البوليزاريو ترفض هذا الاقتراح وتطالب باجراء استتفتاء يقرر من خلاله الصحراويون مصيرهم بدولة مستقلة او الاندماج بالمغرب.
وأكدت فرنسا الداعم الرئيسي للمغرب ‘جدية’ مخطط الحكم الذاتي الذي قدمه المغرب، والذي يشكل ‘قاعدة جيدة للمفاوضات’. وقال جيرار أرو سفير فرنسا لدى الأمم المتحدة بالإجماع أن ‘المغرب قدم مخططا للحكم الذاتي جدي وذي مصداقية، يشكل قاعدة جيدة للتفاوض’. وقال ‘إن تسوية هذه القضية تمثل ضرورة بالنسبة لساكنة الصحراء ولأمن واستقرار واندماج المنطقة المغاربية. ولا ينبغي أن يصرفنا أي شيء عن هذا الهدف’. واكد أرو أن القرار 1979 ‘يوجه أيضا رسالة دعم واضحة للإصلاحات التي انخرط فيها المغرب، لا سيما في مجال حقوق الإنسان. وأن العاهل المغربي أطلق، في خطابه التاريخي ليوم تاسع مارس، حركة إصلاحية، أعرب المجلس عن دعمه لها’. وسجل أن القرار يذكر أيضا بـ’الطابع الأولوي للمسلسل السياسي’، مشيدا بتسريع المحادثات التي تنعقد تحت رعاية كريستوفر روس المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة، معربا عن الأمل في استئناف هذه المفاوضات الرسمية في أسرع وقت. وقال ‘إننا ندعم المبادرات التي اتخذها كريستوفر روس لكن لا يمكنه القيام بأي شيء في غياب التزام جميع الأطراف التي ينبغي أن تشارك في المفاوضات، حسبما أشار إليه القرار الذي صادقنا عليه للتو’، مؤكدا أنه يتعين على ‘الأطراف التحلي بالواقعية وروح التوافق، والامتناع عن أي استفزازات’.