لندن ـ ‘القدس العربي’: مع تدهور الاوضاع في سورية ومواصلة القوات السورية مواجهة المتظاهرين، بدأت حملة في الصحافة البريطانية تحقق في طبيعة العلاقات السورية ـ البريطانية، مثلما فعلت مع ليبيا حيث فتشت عن علاقة المؤسسات التعليمية البريطانية التي تعاونت او اقامت مشاريع تعليمية مع ليبيا، خاصة مدرسة لندن للاقتصاد، الجامعة المعروفة.
وفي حالة سورية كشفت صحيفة ‘الغارديان’ عن برنامج للدراسات السورية في جامعة سانت اندروز التي تخرج منها الامير ويليام وعروسه كيت ميدلتون، حيث تم ترتيب الدعم السوري عبر سفير دمشق في لندن سامي الخيمي. وتلقت الجامعة دعما قيمته 600 الف جنيه من رجل اعمال سوري اقنعه الخيمي.
وقالت الجامعة في تصريح للناطق باسمها لـ’الغارديان’ انه ‘في ضوء القلق الدولي على الاحداث الاخيرة في سورية’ فان ‘الجامعة تعيد النظر في عمل المركز’. وفيما يتعلق بسورية شن حزب العمال حملة على القصر بعد عدم دعوة زعيميه توني بلير وغوردون براون ـ رئيسي الحكومات السابقة ـ للزفاف الملكي في ويستمنستر ابي فيما وجه القصر دعوات لسفراء دول تعتبر شمولية ديكتاتورية، ودعوة امراء من البحرين والسعودية وعمان كي يحضروا مراسم الزفاف. وبالاضافة لعلاقة الجامعة مع الخيمي قالت ان المركز يضم في مجلس ادارته، الدكتور فواز الاخرس، الطبيب المعروف والذي تقول انه لا يعمل فقط حارسا لابنته، ‘اسماء’ زوجة الرئيس السوري من الصحافيين الذين يمنحهم الموافقة على مقابلتها، بل ولصهره الرئيس نفسه، بشار الاسد.
ومن نشاطات الاخرس التي حاولت بناء والاسهام في تمتين العلاقة بين سورية وبريطانيا انشاؤه الجمعية البريطانية ـ السورية التي تقوم بتنظيم زيارات ولقاءات في دمشق للنواب والمسؤولين المهتمين بالشأن السوري وكذا عقد مؤتمرات لرجال الاعمال البريطانيين والعرب في لندن من اجل تقديمهم للمسؤولين السوريين وتعريفهم على امكانيات الاستثمار في البلد.
وكان المركز قد انشئ عام 2006 كجزء من كلية الدراسات الدولية حيث قال رئيس المركز البروفسور ريموند هاينيباتسش ان الدعم جاء من رجل الاعمال السوري ايمن الاصفري، ويترأس الاصفري شركة لخدمات النفط والغاز مقرها في ابردي (بتروفاك)، وتعمل مع الحكومة السورية في مشروعين كبيرين تقدر قيمتهما بحوالي مليار دولار امريكي. المدافعون والناقدونوقالت ان الداعمين للمركز اضافة لمديره الباحث المتخصص في شؤون سورية وكاتب سيرة الاسد ـ باتريك سيل اللذين يؤكدان على طبيعة المركز الاكاديمية وضرورة الحديث مع سورية التي تحاول القيام باصلاحات حسب وصف الصحيفة. لكن نقاد المركز يؤكدون على ان الجامعة كان عليها ان تكون اكثر حذرا قبل التعاون مع نظام معروف سجله في انتهاكات حقوق الانسان والقمع. وكان مدير المركز قد كتب في مجلة الجمعية السورية عن الدور الذي لعبه الخيمي في ايجاد المحسن لتقديم الدعم وفتح المركز. واكد هاينيباتسش ان المركز يقوم بابحاث اكاديمية غير متحيزة سياسيا. وكتب انه من المؤسف ان الكثيرين من صناع السياسة والمعلقين الصحافيين اساؤوا فهم سورية وضخموا من صوت الاصوات ذات المصالح وسمحوا لها بتشويه صورة كل من يعارضون المشروع الامبريالي للمنطقة.
مسار العلاقات بين البلدينوفي تحليل من اعداد جوليان بيرجر، عن العلاقات السورية ـ البريطانية عبر عقد من الزمان تقول الصحيفة ان الامال باصلاح سورية وفتحها للاستثمارات البريطانية، وقطع العلاقات مع ايران وعقد معاهدة سلام مع اسرائيل، تراجعت في السنوات الاخيرة، ولم تمت، خاصة ان الرئيس الاسد طبيب العيون تدرب في لندن وتزوج امرأة بريطانية من اصل سوري، لكن الامال هذه صارت على المحك بعد الاحداث الدامية في المدن السورية. ويتذكر وزير الخارجية ويليام هيغ الذي زار سورية في كانون الثاني (يناير) انه عندما ذهب لسورية واجتمع مع الاسد كان يحمل معه نصائح للنظام بان الاحداث في العالم العربي قد تفتح عيني الرئيس ويبدأ باصلاحات في البلاد، لكن الاسد كما قال هيغ يوم الثلاثاء لم يقدم الكثير للزائر البريطاني حيث اكد ان سورية محصنة من الثورات العربية بسبب موقفها الايديولوجي الواضح وعدائها لاسرائيل ولوقوف الشعب السوري مع حكومته.
ويتذكر المعلقون البريطانيون لقاء مشابها مع الاسد عندما زار توني بلير، رئيس الحكومة السابق دمشق عام 2000 للبحث في تطوير العلاقات بين البلدين، ويقول السفير البريطاني في دمشق – هنري هودجر الذي وصل لدمشق بعد ايام من وفاة الاسد الاب، ان اللقاء كان وديا، ولكن في المؤتمر الصحافي هاجم الاسد بلير وتحدث للاعلام في اشياء قيلت في الاجتماع الخاص عن الحرب في افغانستان وعن العلاقة مع اسرائيل. تدرب في بريطانيا وتزوج بريطانيةويتحدث السفير عن الامال التي علقتها بريطانيا على الاسد الذي خلف والده بعد وفاة شقيقه باسل الذي كان الخيار الاول، ولكن علاقة الاسد مع بريطانيا بالتعلم والزواج ادت الى اعتقاد في بريطانيا بان هناك ‘ربيعا’ قادما في دمشق، خاصة ان الاسد عندما وصل للسلطة القى خطابا المح فيه كثيرا للاصلاح مما عزز الامال بالتوصل ايضا لصفقة مع اسرائيل والبناء على محاولة بيل كلينتون التي بدأها قبل نهاية ولايته الثانية.
ويقول هوجر انه ظل يتحدث مع الرئيس حول الاوضاع، وعندما زار الاسد لندن عام 2002 خيمت التحضيرات لغزو العراق على الزيارة. وبدأت العلاقة بالسوء مع الغزو، حيث انضمت بريطانيا لواشنطن في اتهام النظام السوري بفتح الحدود للجهاديين الذاهبين للقتال في العراق.
كما تعقدت الامور مع اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الاسبق، رفيق الحريري حيث بدأت شكوك عن تورط سوري فيه، وادى الاغتيال عام 2005 لسحب القوات السورية من لبنان بعد 30 عاما. ومع كل هذه التطورات تقول الصحيفة ان بلير لم يفقد الامل بدور لسورية في عملية السلام خاصة ان تملك مفتاحين للتأثير وهما حزب الله والحركات الفلسطينية الرافضة للعملية السلمية ـ حماس والجهاد الاسلامي وغيرهما. وفي الوقت الذي سحبت فيه واشنطن سفيرها من دمشق فان بريطانيا لم تقم بخطوة مماثلة بل ارسل بلير مستشاره للشؤون الخارجية نايجل شينرولد لمقابلة الاسد ووزير خارجيته وليد المعلم.
وظلت العلاقات البريطانية ـ السورية مدفوعة بالامل على الرغم من تراجع الامال في تحقيق الاسد ما يريده الغرب منه، وما ساعد عليها دور الجمعيات السورية والمؤسسات الاخرى خاصة الجمعية السورية ـ البريطانية التي دعمها رجال اعمال وانشأها صهر الرئيس فواز الاخرس ونظمت لقاءات وزيارات ومؤتمرات. والآن وبعد الاعمال القمعية التي مارسها النظام ضد المتظاهرين تبدو المحاولات البريطانية مع سورية احراجا، مع ان الصحيفة تنقل عن كريس دويل، مدير مجلس العلاقات البريطانية ـ العربية (كابو) ان المقامرة مع النظام كانت جيدة من ناحية انه لو تقم بريطانيا بالمحاولة فان السؤال يظل ماذا لو لم نقم بالمحاولة؟ ومن ضمن الاهتمامات في العلاقات السورية ـ البريطانية قدم ايان بلاك، اضافة لتحقيق جوليان بريجر، بروفايل عن فواز الاخرس (65 عاما) ودوره غير الرسمي في تعزيز العلاقات بين البلدين وعلاقته الوثيقة مع خبير الاقتصاد سامي خيمي ـ السفير ـ وانشاء الاخرس الجمعية البريطانية ـ السورية عام 1984 ومساعدته في ترتيب دراسة بشار وتدربه في مستشفى العيون في ‘ويسترن اي’ قرب بادينغتون، ومن زواج ابنته الوحيدة اسماء التي كانت تعرف بين زميلاتها بـ’ايما’. ووضعت الاحداث الاخرس، المولود في حمص، في وضع غير مريح، لكن من يعرفونه يقولون انه وان كان حذرا الان لكنه لا يشعر بالقلق، وقالوا انه كان مخلصا في فتح العلاقات وتعزيزها وبناء الجسور بين البلدين. واكدوا ان الرجل لم يسئ استخدام سلطاته ونفوا الشائعات عما قيل انها ‘صفقات مريبة’. تحقيقات واستقالاتوكالعادة فقد طلب عدد من النواب فتح ‘تحقيق’ في علاقات الجامعات البريطانية مع دول الشرق الاوسط، حيث دعا روبرت هولفان، النائب المحافظ عن هارلو الى فتح تحقيق في العلاقات مع الانظمة الديكتاتورية، وقال ‘نحتاج للتعلم مما حدث مع ليبيا، وكان على الجامعات ان لا تقبل دعما من حكومات كسورية’. وكان مدير لندن للاقتصاد سير هاوارد ديفز قد استقال من ادارة الجامعة بعد الجدل حول التبرع الذي قدم من مؤسسة القذافي الخيرية التي يديرها نجل الزعيم سيف الاسلام، والجدل الذي اثير حول رسالته التي تقدم بها ـ اي سيف الاسلام ـ لنيل درجة الدكتوراة.
وكان ديفيز قد عبر عن تحمله المسؤولية كاملة وقال انه اخطأ في التقدير عندما سافر لليبيا لتقديم النصح للحكومة الليبية. واعلن عن تشكيل لجنة للتحقيق في العلاقات مع ليبيا برئاسة القاضي السابق لورد وولف. وستقوم اللجنة بدراسة العلاقات المالية بين الجامعة وليبيا وتشمل عقدا بقيمة 2.2 مليون جنيه لتدريب الموظفين المدنيين الليبيين والذي استلمت منه 1.5 مليون جنيه و200 الف جنيه لتدريب مدير مؤسسة الاستثمار الليبية و50 الفا تلقاها ديفيز بعد تقديمه الاستشارة للحكومة الليبية و 22.857 لتغطية نفقات محاضرين سافروا لليييا. وجاءت استقالة ديفيز بعد اعترافه ان سمعة الجامعة تضررت من هذه العلاقات.