المركزي الامريكي سيواصل سياسة التسهيل النقدي

حجم الخط
0

تباطؤ معدل النمو وارتفاع التضخم واشنطن – رويترز – دب ا: تباطأ النمو الاقتصادي الأمريكي بوتيرة أسرع من المتوقع في الربع الأول من العام إذ أدى ارتفاع أسعار الغذاء والبنزين لانخفاض انفاق المستهلكين ودفع مؤشر واسع النطاق للتضخم للارتفاع بأسرع وتيرة في عامين ونصف العام.

لكن تراجع الانتاج والذي كان أيضا نتيجة الطقس الشتوي شديد البرودة واتساع العجز التجاري إلى جانب ضعف الانفاق الحكومي لن يدوم طويلا في ضوء قوة سوق العمل.

وقالت وزارة التجارة الأمريكية امس الخميس إن نمو الناتج المحلي الاجمالي – الذي يقيس جميع السلع والخدمات المنتجة في البلاد – تباطأ إلى معدل سنوي يبلغ 1.8 بالمئة من 3.1 بالمئة في الربع الأخير من العام الماضي. وكان اقتصاديون توقعوا نمو الناتج المحلي الامريكي اثنين بالمئة.

وحد من نمو الناتج المحلي الاجمالي في الربع الأول انخفاض حاد في انفاق المستهلكين الذي زاد 2.7 بالمئة بعد نمو قوي بنسبة أربعة بالمئة في الشهور الثلاثة الأخيرة من 2010. وارتفع مؤشر سعر نفقات الاستهلاك الشخصي 3.8 بالمئة وهي اسرع وتيرة منذ الربع الثالث من 2008 بعدما زاد 1.7 بالمئة في الربع الاخير من العام الماضي.

وكان مجلس الاحتياط الاتحادي الأمريكي (البنك المركزي) قد خفض امس الاول توقعاته لمعدل النمو للاقتصاد الأمريكي خلال عام 2011، فيما أبقى على أسعار الفائدة عند مستوى متدن بشكل قياسي برغم صعود التضخم في الأجل القصير بسبب أسعار الوقود المرتفعة. وعدل مجلس الاحتياط توقعاته للنمو الاقتصادي الصادرة في كانون ثان/ يناير إلى 3.1 3.3′ في تراجع عن نطاق سابق يتراوح بين 3.4 3.9′ لنمو الناتج المحلي الإجمالي. ومن المتوقع أن يتحسن معدل النمو بشكل طفيف في عامي 2012 و2013. كانت هناك توقعات أكثر من إيجابية على جانب الوظائف، إذ توقع المجلس أن يتراجع معدل البطالة إلى 8.4 و8.7′ بحلول الربع الأخير من العام الجاري، في تراجع عما كان البنك المركزي يتوقعه من قبل. وبلغ معدل البطالة في الولايات المتحدة الشهر الماضي 8.8′. وقال بن برنانكي رئيس مجلس الاحتياط للصحفيين إن توقعات الناتج المحلي الإجمالي أضعفتها بداية بطيئة للعام. وقال برنانكي في مؤتمر صحفي عقد للمرة الأولى عقب اجتماع اجتماع لمجلس محافظي البنك إن ‘خفض النمو في عام 2011 يعكس بوجه خاص تباطؤا إلى حد ما عن وتيرة النمو المتوقعة في الربع الأول’. وحذر من أن التراجع في معدل البطالة سيكون تدريجيا، وقال إن ‘التراجع المتوقع في معدل البطالة سيكون بطيئا نسبيا’. من ناحية أخرى، أبقى البنك المركزي على سعر الفائدة الرئيسي بين صفر إلى 0.25′ عقب اجتماع لمجلس محافظيه. وقال مجلس الاحتياط إن التوقعات الحالية للأداء الاقتصادي تبرر ‘المستويات المتدنية الاستثنائية لسعر الأموال الاتحادية لفترة ممتدة’. وأوضح المجلس في بيان أن ‘التعافي الاقتصادي يمضي بوتيرة معتدلة والظروف العامة في سوق العمل تتحسن تدريجيا’. وقال المجلس إنه حتى رغم ارتفاع اسعار النفط بسبب الاضطرابات في الشرق الأوسط، فلا تزال مؤشرات التضخم على المدى الطويل محدودة. وجاء في البيان أن ‘التضخم ارتفع في الأشهر القليلة الماضية، ولكن توقعات التضخم على المدى الأبعد لا تزال مستقرة، ومقياس التضخم الأساسي لا يزال ضعيفا’. يبلغ معدل التضخم الأمريكي 2.7’، ما يضع سعر فائدة الأموال الاتحادية في منطقة سلبية بالقيمة الحقيقية. يتناقض قرار مجلس الاحتياط الاتحادي مع قرار البنك المركزي الأوروبي الذي رفع سعر الفائدة هذا الشهر. تواجه اقتصادات كبرى اخرى، بينها البرازيل والصين والهند، ارتفاعا في معدل التضخم. وقال المجلس إن استثمار الشركات في المعدات والبرامج مستمر في التوسع، لكن الاستثمار في الهياكل غير الإسكانية لا تزال ضعيفة، ولا يزال قطاع الإسكان منهكا. وأوضح المجلس ان جهوده غير المسبوقة لضخ أموال في الاقتصاد عبر شراء 600 مليار دولار في شكل سندات حكومية بنهاية حزيران/ يونيو حيث ينتهي الربع السنوي الحالي، لا تزال سارية. وسيواصل المجلس مراقبة الاتجاهات الاقتصادية،”وسيعدل محفظته من السندات من أجل تحقيق أقصى توظيف واستقرار للأسعار. وفي سابقة في تاريخ الاحتياطي الفدرالي، عقد برنانكي مؤتمرا صحافيا في ختام اجتماع لجنة السياسة النقدية، على غرار ما يقوم به بانتظام رؤساء المصارف المركزية الكبرى الاخرى في العالم. وتعتبر هذه البادرة بمثابة ثورة صغيرة في مجال الاتصال والشفافية من جانب مؤسسة ظلت حتى العام 1994 تمتنع عن كشف اي معلومات حول ما يتقرر في اطار لجنة السياسة النقدية. وان كانت اللجنة ابدت تفاؤلا اكبر بقليل بالنسبة الى تطور البطالة، الا ان برنانكي شدد خلال مؤتمره الصحافي القصير الذي استغرق خمسين دقيقة على ان سوق العمل ‘ليست في حالة جيدة، هذا واضح’. وقال مرارا ان الامور تتحسن ‘ببطء’ مؤكدا ان قادة الاحتياطي الفدرالي ما زالوا يسعون ‘للتثبت من ان (الانتعاش المسجل) قابل للاستمرار’. واضاف ‘لست ادري بالضبط كم من الوقت سيستغرق الامر قبل ان تبدا عملية التشديد النقدي’. وان كانت التوجهات التضخمية تجعل من غير المرجح اطلاق برنامج جديد لاعادة شراء سندات خزينة في فترة ما بعد 30 حزيران/يونيو، الا ان برنانكي لم يستبعد في اي لحظة هذا الاحتمال. واعتماد سياسة نقدية مرنة يؤدي نظريا الى تحفيز النشاط الاقتصادي، انما كذلك التضخم، في حين ان السياسة المتشددة التي تترافق مع معدلات فائدة مرتفعة تميل اكثر الى احتواء ارتفاع الاسعار. غير ان الاحتياطي الفدرالي يعتبر ان في وسعه الاستمرار في دعم الاقتصاد بشكل كامل رغم الضغوط التضخمية الناتجة عن ارتفاع اسعار النفط والمواد الاولية، اذ يرى ان انعكاس ارتفاع اسعار النفط على الاسعار سيكون ‘عابرا’. ويهدف برنامج اعادة شراء سندات خزينة الى الحفاظ على معدلات الفائدة على المدى البعيد في ادنى مستويات ممكنة، فيما معدلات الفائدة على المدى القريب مثبتة عند الحد الادنى من خلال ابقاء الاحتياطي الفدرالي معدل فائدته الرئيسية شبه معدوم. والهدف الاخير من هذا البرنامج هو خفض كلفة القروض لتحفيز الاسر على الاستهلاك والشركات على الاستثمار من اجل دعم النشاط الاقتصادي وتشجيع التوظيف وصولا الى الدخول في ‘حلقة نمو مثمرة’ بحسب تعبير علماء الاقتصاد. ومن المقرر ان يعقد برنانكي اربعة مؤتمرات صحافية في السنة اثر اجتماعات لجنة السياسة النقدية. واعتبر جويل ناروف من مكتب ناروف للاستشارات الاقتصادية ان هذا المؤتمر الصحافي الاول كان ناجحا حيث ان برنانكي ‘لم يرتكب اي خطأ من شانه ان يهز الاسواق.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية