دراسة: حماس تستدرج اسرائيل للمواجهة بتحويل النظام المصري لعدو تل ابيب

حجم الخط
0

تل ابيب تدعو الدول الغربية لمقاطعة حكومة الوحدة الفلسطينيّة مثلما تُقاطع امريكا تنظيم القاعدةالناصرة ـ ‘القدس العربي’ من زهير اندراوس: دعت اسرائيل الدول الغربية الى مقاطعة حكومة الوحدة الفلسطينية، التي ستشكل في اعقاب اتفاق المصالحة بين حركتي فتح وحماس، في حال لم تعترف هذه الحكومة باسرائيل ولم تنبذ الارهاب، حسب ما ذكرت المصادر السياسيّة الرسميّة في تل ابيب، الجمعة.

وقالت صحيفة ‘هآرتس’ العبريّة، في صفحتها الاولى امس انّ رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، سيزور الاسبوع المقبل بريطانيا وفرنسا وسينقل الموقف الاسرائيلي تجاه الحكومة الفلسطينية المقبلة. واشارت الصحيفة الى ان مدير عام وزارة الخارجية، رفائيل باراك، ابرق امس الى سفراء اسرائيل في دول الاتحاد الاوروبي تعليمات بنقل رسائل حادة توضح ان اسرائيل تتوقع ان لا ترحب الحكومات الاوروبية بالحكومة الفلسطينية المقبلة والا تعترف بها بشكل اوتوماتيكي. وذكرت الصحيفة ان نتنياهو المح امس في لقاء مع اعضاء في الكونغرس الامريكي ان على الادارة الامريكية دراسة امكانية وقف المساعدات للسلطة الفلسطينية، اذا لم تعترف الحكومة الفلسطينية الجديدة باسرائيل وتنبذ ما وصفه بالارهاب.

ولفت نتنياهو الى تصريحات لوزير الخارجية الامريكية، هيلاري كلينتون، في العام 2009، قالت فيها ان الادارة الامريكية لن تجري اتصالات ولن تمول حكومة فلسطينية تضم حركة حماس، الا اذا اعترفت الحركة باسرائيل وتخلت عن العنف، حسب تعبيرها.

وقدّمت الولايات المتحدة منذ العام 2005 اكثر من 500 مليون دولار للسلطة الفلسطينية لتدريب قوات الامن الفلسطينية، اضافة الى مئات ملايين الدولارات الى ميزانيات السلطة. وقالت الصحيفة ان وزراء المجلس السباعي استمعوا امس الى تقديرات شعبة الاستخبارات في الجيش الاسرائيلي بشأن المصالحة، والتي زعمت ان حماس وافقت على المصالحة في ظل التطورات الحاصلة في سورية وخشية على مستقبلها، واشار التلفزيون الاسرائيليّ الى انّ المجلس السباعي لا يتمتع بصلاحيات لاتخاذ قرارات عمليّة، وبالتالي اذا قرر نتنياهو اتخاذ اجراءات ضدّ السلطة الفلسطينيّة اثر المصالحة مع حماس، عليه انْ يعقد اجتماعا للحكومة الامنيّة والسياسيّة المصغرة (الكابينيت) ومن ثم عقد جلسة خاصة بمشاركة جميع الوزراء للمصادقة على القرارات.

في نفس السياق قالت مصادر مقربّة من نتنياهو، انّ رئيس الوزراء تبنى الموقف القائل انّ الدولة العبرية لن تجري المفاوضات مع حركة حماس، كما ترفض الولايات المتحدة الامريكيّة اجراء المفاوضات مع تنظيم القاعدة، لافتًا الى انّ حماس تريد القضاء على الدولة العبريّة، تمامًا مثلما يحاول تنظيم القاعدة انْ يفعل مع امريكا، وتابعت المصادر قائلة انّه اذا كان يحق للامريكيين تبني الموقف ضدّ القاعدة، فانّ من حق، لا بل من واجب اسرائيل، تبني نفس موقف امريكا بالنسبة لحركة حماس، على حد تعبيرها.

في سياق ذي صلة، رأت قراءة استخبارية امريكية نشرها موقع (شؤون مركزيّة) الاسرائيليّ امس ان حركة حماس تدفع الدولة العبريّة نحو الخيار العسكري في قطاع غزة من اجل تحقيق اهداف سياسية وعسكرية لصالحها، عادة ان هذه الحرب ستجذب حشودًا اكبر الى الشوارع وسترغم النظام المصري الضعيف على تقديم تنازلات تعني الكثير لها. واشارت القراءة الصادرة عن مدير مركز (ستراتفور) الاستراتيجي في واشنطن جورج فريدمان الى انّ حماس تملك الوسائل نفسها التي كانت تملكها قبل الحرب على غزة نهاية 2008 والتي كان يملكها حزب الله قبل عام 2006، وجورج فريدمان يعد من ابرز رجالات الفكر السياسي الاستراتيجي والتكهن بالمستقبل في امريكا، وهو العالم الاستراتيجي الامريكي الاشهر، ومعروف بقربه من وزارة الدفاع الامريكية.

ويقول فريدمان: على الرغم من ان صواريخ القسام المحلية وقذائف المورتر (الهاون) لا تُلحق اذى باسرائيل في عامة الاحوال، لكنّ بعضها يُصيب اهدافًا، واطلاقها بشكل متواصل تحت اي ظرف كان سيُؤجّج غضب الاسرائيليين، مشيرا الى حادثة سقوط صاروخ على مسافة 32 كلم جنوب تل ابيب. وعد الخبير الاستخباري الامريكي في دراسته حول تأثير الثورات العربية على حماس واسرائيل تواصل هذه الهجمات من غزة اضافة الى الهجمات من الضفة الغربية ايضًا يوضح ان حماس تهيئ الظروف التي لا تترك للاسرائيليين خيارًا سوى مهاجمة غزة. وتابع: ربما يولّد هجومٌ اسرائيلي اخر على غزة قوة نافعة لحماس، فاثناء عملية (الرصاص المصبوب) استطاعت الحكومة المصرية الالتفاف على الدعوات التي طالبتها برفع حصارها عن غزة وقطع علاقاتها باسرائيل، وربما لن تكون مقاومة هذه الدعوات اذا ما اندلعت حرب اخرى في 2011 بمثل سهولتها غداة تنفيذ عملية (الرصاص المصبوب). وبحسب فريدمان مع تبدد زخم الانتفاضة المصرية ربما تُسهم حرب اخرى بغزة في الهاب حماس وتُغريها باستخدام ما يمكن وصفه بالوحشية الاسرائيلية لجذب حشود اكبر الى الشوارع وارغام نظام مصري ضعيف على تقديم تنازلات تعني الكثير لها.

واكد ان مصر عنصر اساسي في حسابات حماس، واذا تحولت القاهرة الى نصير لها وعدو لاسرائيل، يعود قطاع غزة لسابق عهده حربة مصوّبة نحو (تل ابيب)، مضيفا: لا شك انه سيكون قاعدة عمليات وبديلا مهما لفتح، لكنّ اندلاع هذه الحرب سيكون نافعًا لحماس في اطار اعمّ من ذلك ايضًا. واشار فريدمان الى ان الحرب الاخيرة على غزة تُستخدم كرمز بالعالم العربي واوروبا لاذكاء مشاعر العداء لاسرائيل، لافتًا الى تصريحات القاضي الامم ريتشارد غولدستون عن تقريره حول هذه الحرب، عادًا هذا التراجع هزيمة لحماس.

واضاف: بعد اتضاح القرار الذي اتخذه المتظاهرون العرب بعدم التركيز على اسرائيل، واخفاق الانتفاضة المصرية الواضح في احداث تغييرات سياسية حاسمة، وتراجع غولدستون، يتبين ان حماس شعرت بان فرصة قد ضاعت، وان تغيرًا ربما يحدث في الرأي العام الغربي رغم انه اعتبار ثانوي في نظرها. ولفت الى ان حماس استأنفت هجماتها دون معرفة سبب ذلك، مضيفًا لكن يمكن التخمين بأن تلك هي فرصة تاريخية لها، فاذا عادت مصر الى الوضع الراهن، تعود حماس الى مصيدتها، وبصرف النظر عما قد يقوله اصدقاؤها او حلفاؤها، سيكون تضييع تلك الفرصة عملا طائشا، ان الحرب مؤلمة، لكنّ الهزيمة فيها قد تتحول الى نصر سياسي.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية