كيف ستتعايش تركيا مع «الجار الجديد» في سوريا والعراق؟

حجم الخط
0

إسطنبول ـ «القدس العربي» أدى ارتفاع وتيرة سيطرة مسلحي تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام «داعش» على مناطق واسعة في العراق وسوريا إلى تزايد تخوفات أنقرة من التحديات الأمنية والسياسية التي سيفرضها عليها الجار الجديد في الدولتين المرتبطتين بحدود تزيد عن 1100 كلم مع تركيا. ويسيطر تنظيم «الدولة الإسلامية» على مناطق واسعة من الحدود السورية التركية وخاصة في محافظة الرقة، في حين بات التنظيم يسيطر على ربع مساحة العراق ويخوض معارك واسعة لضم المزيد من المناطق في البلدين.
وتصنف تركيا التنظيمات المرتبطة فكرياً بتنظيم القاعدة على قائمة «الإرهاب»، وأدرجت مؤخراً كلاً من تنظيم «الدولة الإسلامية» و»جبهة النصرة» و»الشباب المجاهدين»، بالإضافة الى ضمها منظمة «بوكو حرام» في نيجيريا على القائمة قبل أيام. وتخشى أنقرة من لجوء التنظيم إلى تنفيذ عمليات إرهابية على أراضيها خلال الفترة المقبلة، لاسيما بعد تعرض التنظيم للمصالح التركية في كلاً من سوريا والعراق خلال الفترة الماضية.
ويواصل التنظيم منذ أيام احتجاز القنصل التركي في مدينة الموصل العراقية مع 80 مواطناً تركيا من موظفي القنصلية وسائقي الشاحنات الأتراك في العراق، بعد أيام من إرسال تهديدات للقنصلية.
وسبق ذلك، تهديدات وجهها التنظيم بتفجير ضريح «سليمان شاه» جد مؤسس الدولة العثمانية الواقع في مدينة حلب السورية، حيث تَعتبر تركيا منطقة الضريح أراضي تركية خارج حدودها بموجب اتفاقية 1921 مع فرنسا.
وكادت تهديدات التنظيم بتفجير الضريح أن تجر تركيا إلى مواجهة عسكرية مع النظام السوري، الأمر الذي كشفه تسجيل صوتي مسرب لإجتماع لمجلس الأمن القومي التركي كان يناقش الخيارات العسكرية للجيش التركي في سوريا نهاية شهر شباط/ فبراير الماضي. وواجهت حكومة رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان اتهامات كبيرة من قبل أحزاب المعارضة بتسهيل دخول المسلحين الأجانب إلى سوريا من خلال الأراضي التركية، الأمر الذي تنفيه الحكومة بشكل مطلق.
واتهم أمس نائب عن حزب الشعب الجمهوري أكبر أحزاب المعارضة التركية الحكومة التركية بمساعدة التنظيم في السابق وحمل صورة قال انها لأحد قادة التنظيم وهو يتلقى العلاج في احدى المستشفيات التركية في مدينة هاتاي، وهو ما نفته ادارة المستشفى على الفور.
ولا يعرف حجم تأثير هذه الاتهامات على فرص فوز رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان في الانتخابات الرئاسية المقبلة والمقررة في العاشر من آب/ أغسطس المقبل، والمتوقع أن يترشح لها أردوغان.
ويشكل المقاتلون العرب والأجانب الجزء الأكبر من مقاتلي التنظيم الذي يقوده أبو بكر البغدادي، بعد انفصال التنظيم عن جبهة النصرة في سوريا.
توسع التنظيم في العراق اثار ايضا مخاوف الحكومة التركية من تأثير ذلك على تدفق النفط العراقي اليها وخاصة أنها تعتمد عليه بشكل كبير في السنوات الاخيرة، بالاضافة الى تأثيره على حجم التبادل التجاري الكبير بين البلدين.
ووجد أردوغان الذي حاول بناء سياسته الخارجية على قاعدة «صفر مشاكل» نفسه أمام كم كبير من التحديات التي فرضتها عليه التغيرات الأمنية والسياسية في العالم العربي ودول الجوار خلال أحداث «الربيع العربي».
وشكلت سياسة «الباب المفتوح» التي يتبعها أردوغان أمام اللاجئين السوريين الذين بلغ عددهم أكثر من مليون في الاراضي التركية تحديات أمنية متزايدة نتيجة دخول عدد من اعضاء التنظيمات المتشددة للأراضي التركية.
وتمتد الحدود التركية السورية على طول 900 كيلو متر وهو ما يجعل من الصعب مراقبتها وحمايتها، في حين أقرت الحكومة التركية خطة لبناء سياج فاصل على الحدود وبدأ تطبيق الخطة منذ أشهر.
وارتفعت المخاوف التركية بعدما شهد شهر آذار/ مارس الماضي اشتباكاً مسلحاً بين مسلحين أجانب يتبعون لـ»الدولة الإسلامية» والجيش التركي في مدينة «أغري» جنوب البلاد، أدى الى مقتل ثلاثة جنود أتراك، في حين شهدت اسطنبول حادثاً مشابهاً أدى لإصابة عناصر من الشرطة التركية.
وأعلنت هيئة الأركان العامة التركية، الأربعاء الماضي، إلقاء القبض على عنصر من منظمة «حزب العمال الكردستاني» كان يحاول عبور الحدود السورية باتجاه تركيا، حيث يتزامن ذلك مع تجدد الاشتباكات المسلحة بين مسلحي الحزب والقوات التركية، وسط تراجع في محادثات السلام التي يجريها رئيس الاستخبارات التركي «هاكان فيدان» مع زعيم حزب العمال الكردستاني «عبد الله أوجلان» الذي يقضي حكماً بالسجن المؤبد في إحدى الجزر القريبة من مدينة اسطنبول.
في سياق متصل، قال نائب رئيس الوزراء التركي بولنت أرينج، الأربعاء الماضي، إن «تركيا لن تسمح بشكل من الأشكال للجماعات المتطرفة، والجماعات المرتبطة بالقاعدة، أن تفرض سيطرتها على المنطقة التي يقطنها التركمان، والمكونات الأخرى، باختلاف معتقداتها ومذاهبها وإثنيتها، وتكوين تنظيمات غير قانونيه لكسب القوة». وأوضح «أرينج» في تصريحات صحافية في العاصمة التركية أنقرة أن «تطورات الأحداث في الموصل تدعو إلى القلق الشديد»، مؤكدا أن «تركيا تراقب الأوضاع عن كثب».
يذكر أن تنظيم «الشباب المجاهدين» المقرب من القاعدة شن الشهر الماضي هجوماً بسيارة مفخخة على القنصلية التركية في العاصمة الصومالية مقديشيو، ادى الى مقتل تركي وإصابة آخرين.

إسماعيل جمال

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية