فيسك: اللاجئون للبنان يحملون قصصا من المدن المحاصرة وتصرفات الشبيحة

حجم الخط
0

في المطار يصادرون ‘اي بود’ واجهزة الكمبيوتر وتقليل من اهمية المنشقين فالجيش ما زال مع الاسدلندن ـ ‘القدس العربي’: حمل الهاربون من القمع الذي تمارسه قوات الامن السورية ضد المتظاهرين، قصصا مثيرة عن الاوضاع في البلاد، فهناك تحركات للجيش في مدن قريبة من تركيا مثل القامشلي، والساحلية مثل بانياس واللاذقية، فيما قامت السلطات الامنية السورية بتشديد الرقابة على العاصمة دمشق من خلال نزع صور الرئيس ووالده من الشوارع العامة خشية تعرضهما للتشويه، وقامت عصابات من اللصوص ورجال الامن بايقاف اي قادم لسورية من الخارج ومصادرة اي جهاز ‘اي بود’ او جهاز كمبيوتر حتى لا يستخدم في نقل الاحداث للعالم الخارجي.

وبحسب تقرير كتبه يوم الجمعة مراسل ‘الاندبندنت’ البريطانية من بيروت فقد نقل عن لاجئين قولهم ان سكانا من قرى قريبة من درعا دعوا سكانها المسيحيين اما للانضمام للانتفاضة او الرحيل. واكد الكاتب ان اللاجئين ـ حقيقة يحملون معهم قصصا وتفاصيل عما يحدث في سورية، عن انشقاقات داخل اللواء الرابع والخامس حيث ورد اسم جنرال بارز اسمه محمد صالح الرفاعي.

وحكايات عن القتل العشوائي الذي تمارسه عصابات ‘الشبيحة’ في المناطق المحيطة بالعاصمة دمشق. كما يتحدث القادمون الى لبنان عن مسارعة السكان لتخزين المواد الغذائية للتحضير على ما يبدو لازمة طويلة. ونقل عن سيدة قولها انها تركت امها في العاصمة وامنت لها 10 كيلوات مكرونة و5 كيلو سكر و10 كيلوات ارز، وصناديق عديدة من مياه الصحة. فيما تعيش درعا المحاصرة بدون ماء او كهرباء، وتعاني المدينة من قلة حادة في المواد الغذائية حيث ارتفع سعر كيلو الخبز 500 ضعفا، فيما يتم تهريب الخبز للمدينة عبر الجبال ليلا. وما يخيف السكان اكثر من قلة المواد الاساسية هي عمليات القتل التي ترتكب في المدينة التي لا يعرف ان كانت من فعل شبيحة النظام وهي ميليشيا مسلحة انشئت في السبعينات من الطائفة لمكافحة التهريب، ام تقوم بها قوات الامن، ام القتلة واللصوص الذين يستغلون فرصة الفوضى وغياب القانون. وقال ان ثلاثة رجال كانوا يحملون معهم اكياسا من الطعام في الليل طلب منهم مسلحون الوقوف وعندما رفضوا قتلوا على الفور. وفيما طلبت الحكومة من الاقليات مواصلة دعم الحكومة، من الاكراد والمسيحيين فان قرى يعيش فيها المسيحيون بدأوا يفكرون بما سيفعلونه، الوقوف مع الحكومة ام الانضمام للانتفاضة، وقاموا في الوقت الحالي باغلاق محلاتهم كما حدث في قرية حالا. ويواصل قائلا انه في محاولة للتخلص من كل المؤثرات ‘الاجنبية’ طلبت وزارة التعليم من المدارس وقف كل الدروس الانكليزية، وحتى قامت بمنع استخدام الاسماء الانكليزية والفرنسية، وحتى رياض الاطفال التي يذهب اليها ولدا الرئيس طبق فيها نفس المنع. ومع كل هذه الاخبار السيئة الا ان فيسك يتحدث عن الوجه المشرق للانتفاضة، حيث يقول ان مواقع الانترنت وفيسبوك تقوم بنقل كم هائل من المعلومات عن الاحداث في داخل البلاد.

وكشفت الصحيفة عن وجود نظام اللجان الشعبية التي انشئت في معظم المدن السورية وتتكون كل لجنة من 10- 12 زميلا يثقون ببعضهم البعض وتقوم اللجان على مبدأ هرمي حيث يقوم كل شخص منهم بتنظيم عشرة اخرين، حيث يتواصلون فيما بينهم عبر الشبكات التي اقامتها المعارضة في بيروت.

ويقول الكاتب ان ‘حلقات الثقة’ انتشرت في كل مكان بعيدا عن اعين الامن السوري. فهناك الان مسؤولو تنسيق في دوما، وداريا وميدان وحرستا وغيرها، ويحاول بعض المسؤولين اختراق المخابرات من اجل تجنيد رجالها للعمل معهم مع وعود بالعفو عنهم حالة سقوط النظام. ويقول مدون سوري ان هناك العديد من رجال الامن قد انضموا للانتفاضة ولكن المعارضة لا تثق بهم خشية ان يكونوا مصيدة. ويقول المعارضون في بيروت ان رجال الشرطة السورية والامن لا يعرفون التكنولوجيا التي تستخدم ضدهم، خاصة ان المدونين يعرفون مصادر الدعاية القادمة من النظام، ويقول مدون هرب للبنان بعد ان تعرض للتحقيق ان مسؤولا امنيا كبيرا حقق معه لا يعرف اسم ‘غوغل’. ويضيف الكاتب ان الكثير من المعارضين السوريين الذين يخشون من المعلومات المبالغ فيها والصادرة من الداخل قد تؤثر على حملتهم ضد النظام ولهذا باتوا اكثر حذرا خاصة تلك التقارير التي تتحدث عن الدور الايراني. وتقارير غير صحيحة مثلا عن اختفاء مراسل لوموند الجزائري خالد سيد موهاند. ولكن هناك تقارير تتحدث عن اعتقال اجانب من مثل ما حدث لامرأتين اجنبيتين حيث اعتلقتا وهما تخرجان من حفلة في اخر الليل، ثم اطلق سراحهما مما يعني ان الاجانب لم يعودوا بامان. وهناك شائعات عن انشقاقات في الجيش ومواجهات بين فرق الجيش والتي تصدر من المعارضة وهذه الشائعات لم يتم التأكد منها خاصة ان الجيش على خلاف ليبيا هو جيش الطائفة كما يقول تقرير في صحيفة ‘الغارديان’. ونقلت الصحيفة عن دبلوماسي غربي قوله ان بشار الاسد الذي جاء بوعود اصلاحية قرر ان يوقف كل هذا فالنظام يقاتل الان من اجل بقائه. وعليه يفهم الطريقة الامنية التي يواجه فيها النظام معارضيه. ويواصل الدبلوماسي قوله ان بشار ربما يكون اصلاحيا، ومع ذلك فالحكم عليه سيتم من خلال المنظومة كلها والتي تضم المتشددين والفاسدين. وتنقل عن المعارضة قولها ان الاسد اتخذ قرارا استراتيجيا بالمواجهة، وجاء هذا القرار بعد مشاورات سرية في نهاية الشهر الماضي. وتقلل الصحيفة من اهمية الانشقاقات داخل حزب البعث لانها جاءت من الصف الخلفي فيه، وكذلك لان حزب البعث لم يعد له اي تأثير في ظل بشار.

علاوة على انه لم تحدث انشقاقات داخل قيادة الحزب او الجيش الذي يعتمد عليه الاسد في بقائه. وفيما لم تقنع حكومة الاسد الجديدة نقادها ولا الاجراءات الرمزية التي قام بها فان النظام هو نظام العائلة ويحميه ستة رجال اضافة لاخرين، وهؤلاء هم شقيقه ماهر، قائد الحرس الجمهوري وآصف شوكت صهره ورئيس هيئة الاركان، ومدير المخابرات السابق، ورامي مخلوف قريبه الذي بنى امبراطورية مالية تقدر بالمليارات وعبدالفتاح قدسية، مدير الاستخبارات العسكرية والذي قاد لجنة التحقيق في مقتل القيادي العسكري لحزب الله عماد مغنية عام 2008. ومحمد ناصف خير بك، نائب الرئيس للشؤون الامنية، وعلي مملوك المستشار الخاص للشؤون الامنية و الى رجال اعمال اخرين. اضافة الى فاروق الشرع وعلي حبيب، وزير الدفاع وهشام اختيار مدير لجنة الامن في حزب البعث وبثينة شعبان، مستشارة الاسد والتي قامت بتحسين صورة الاسد في الاعلام. وتشكك الصحيفة من حجم التقارير التي تتحدث عن انشقاقات داخل الجيش. ويرى الخبراء ان الجيش والامن ما يزالان مواليين للرئيس خاصة ان قادتهما من الطائفة التي تربط مصيرها بمصير الاسد. وهو ما يوافق عليه الباحث الاسرائيلي ايال زيسر كاتب سيرة الرئيس الذي قال انه في سورية خلافا لمصر فالنظام لا يزال يتمتع بدعم غير مشروط، خاصة ان الجيش والامن يعلم قادتهما ان المعارضة تريد رأسها مع رأس الرئيس. وفي الوقت الذي عبر فيها المسؤولون السوريون عن مخاوفهم الا ان الامر يحتاج الى اشهر صعبة ولن يستمر طويلا.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية