اوباما يفرض عقوبات على شقيق الاسد ومسؤولين اخريندمشق ـ عمان ـ نيقوسيا ‘القدس العربي’ ـ وكالات: اعلن البيت الابيض مساء الجمعة ان الرئيس باراك اوباما فرض عقوبات اقتصادية على العديد من المسؤولين والكيانات الادارية في النظام السوري، بينهم ماهر الشقيق الاصغر للرئيس السوري بشار الاسد، فيما تحدثت تقارير صحافية عن اطلاق القوات السورية النار الجمعة على آلاف المحتجين الذين كانوا في طريقهم إلى مدينة درعا، قلب الانتفاضة الشعبية المستمرة منذ ستة أسابيع ضد حكم الرئيس الأسد، فقتلت 16 مدنيا وجرحت العشرات، فيما قتل 9 اخرون في حمص خلال تظاهرات تطالب باسقاط النظام، الا ان المرصد السوري لحقوق الانسان افاد مساء امس بان 48 مدنيا على الاقل قتلوا الجمعة في سورية خلال التظاهرات المناوئة للنظام، اغلبهم في محافظة درعا جنوب البلاد.
وعمت التظاهرات دمشق وحمص (وسط) وبانياس (شمال غرب) والمناطق ذات الغالبية الكردية، في تحد لطلب السلطات الامتناع عن التظاهر بعد دعوات الى ‘جمعة غضب’ في جميع انحاء البلاد.
وقال مصدر طبي ان مستشفى قريبا من مدينة درعا السورية استقبل الجمعة 16 جثة مثخنة بجراح من اثر طلقات رصاص، وهي لقرويين قتلوا حين اطلقت قوات الامن النار على الالاف لدى محاولتهم دخول المدينة الجنوبية المحاصرة.
وقال المصدر في مستشفى طفس على مسافة 12 كيلومترا شمال غرب المدينة لرويترز ان المستشفى استقبل 38 مصابا اخرين من القرويين. كما قتل تسعة اشخاص الجمعة بنيران قوات الامن السورية في مدينة حمص والمناطق المجاورة لها، بحسب ما افاد به ناشط حقوقي.
واكد الناشط ان ثلاثة اشخاص، بينهم طفل يبلغ من العمر 11 عاما، قتلوا في منطقة دير بعلبا في حمص. كما قتل ثلاثة اخرون لدى اطلاق قوات الامن النيران على متظاهرين كانوا متوجهين من منطقتي تلبيسة والغنطو باتجاه الرستن للمشاركة في تظاهرة اقيمت فيها. وكشفت المسيرات الضخمة عن ان المحتجين لم يخفهم نشر أعداد كبيرة من وحدات الجيش ولا سقوط عشرات القتلى والاعتقالات الواسعة. وحملت لقطات فيديو صورها هواة على موقع على الانترنت الجمعة تظهر محتجين مناهضين للحكومة وهم يمزقون ملصقات لصور الرئيس السوري في مدينة حماة التي كانت مسرحا في عام 1982 لقتل آلاف الأشخاص على يد قوات الأمن السورية.
وأظهرت لقطات فيديو منفصلة أشخاصا يفرون من اطلاق النار في قرية جوار على مقربة من درعا التي اندلعت فيها احتجاجات ضد الأسد منذ ستة أسابيع.
وقالت وكالة الأنباء السورية الجمعة إن مجموعة ‘إرهابية’ مسلحة هاجمت نقطة تفتيش فقتلت أربعة جنود وخطفت اثنين في درعا، حيث ارسل الاسد دباباته وجنوده لإخماد المعارضة منذ يوم الاثنين.
وقال شهود عيان ان المتظاهرين رددوا الهتاف الشهير ‘الشعب يريد اسقاط النظام’. وقال وسام طريف مدير منظمة انسان لحقوق الانسان ان شخصين قتلا في احتجاجات في اللاذقية. ولم يتسن على الفور التحقق من صحة الانباء بشأن القتلى. وقد طردت السلطات السورية معظم الصحافيين الاجانب من البلاد.
وفي واشنطن قال مسؤولون أمريكيون كبار إن الرئيس باراك اوباما وقع الجمعة أمرا تنفيذيا يفرض عقوبات جديدة على المخابرات السورية واثنين من اقارب الرئيس بشار الأسد ردا على الحملة ضد المحتجين. وتستهدف هذه العقوبات، ماهر الاسد المسؤول في الجيش السوري اضافة الى رئيس جهاز الاستخبارات علي مملوك وعاطف نجيب رئيس الاستخبارات السابق في محافظة درعا.
واضاف المسؤولون أن العقوبات لم تستهدف الأسد لكن قد يتم استهدافه فيما بعد إذا استمرت القوات الحكومية في استخدام العنف ضد المحتجين المطالبين بالديمقراطية. وسوف تشمل العقوبات تجميد أصول وحظر تعاملات مع شركات أمريكية. والتقى سفراء الاتحاد الاوروبي في بروكسل الجمعة لمناقشة امكانية فرض عقوبات على سورية وهي عقوبات قد تتضمن تجميد الاصول وفرض قيود على سفر كبار المسؤولين.
كما صوت مجلس حقوق الانسان التابع للامم المتحدة الجمعة لصالح قرار يطلب ارسال بعثة بصورة عاجلة الى سورية للتحقيق في انتهاكات حقوق الانسان.
والقرار الذي اقترحته الولايات المتحدة تم تبنيه بعد يوم طويل من المفاوضات بين الدول الـ47 الاعضاء في المجلس بغالبية 26 صوتا مقابل اعتراض 9 واحجام سبعة اعضاء عن التصويت. ويطلب القرار من المفوضة العليا لحقوق الانسان في الامم المتحدة ان ترسل ‘في صورة عاجلة بعثة الى سورية للتحقيق في الانتهاكات المفترضة لحقوق الانسان وتحديد وقائع وظروف هذه الانتهاكات والجرائم المرتكبة’. كذلك، يدين القرار ‘في شكل صريح استخدام العنف الدامي ضد المتظاهرين المسالمين من جانب السلطات السورية’.