اعتمد الاتحاد السوفييتي المنحل في سياسته على نسج التحالفات العسكرية وشكل حلف وارسو الذي لم يدم طويلا امام خصمه حلف الاطلسي فكان التسابق العسكري المحموم بين قطبي الرحى امريكا والاتحاد. وقد وصل في لحظة من اللحظات الى ابادة شعوب كاملة فسرعان ما انهار النظام الاشتراكي الذي استخدمه السوفييت كسلاح لمواجهة الرأسمالية. فغياب شمس الديمقراطية من سماء الاتحاد السوفييتي والسلطات المطلقة التي كان يتمتع بها السكرتير العام للحزب الشيوعي والسوفييتي وتجاهل الجانب الروحي عند الناس والسبب الاكبر هو نجاح الرأسمالية في جر الاتحاد السوفييتي الى معركة غير متكافئة من حيث الامكانات المادية مثل معركة سباق التسلح.
وبهذا سقطت المنظومة الثنائية القطب وعاد الاتحاد السوفييتي مفككا واستقلت دول كثيرة كانت منضوية تحت مظلته وانتشر الجوع اكثر من ذي قبل وعم الفساد بوتيرة عالية واصبح سلاحها كدمى اطفال لا يوجد ما يبرر لروسيا منافستها لامريكا أي انعدام عناصر ومقومات التنافس على الصعيد المالي واضمحلال الحلفاء ومن هنا اعتمدت روسيا على مذهب الصراع اللامتماثل في مواجهة الخوف والقلق الروسي من امريكا في الوقت الذي اضحت مصالح روسيا الخارجية تتآكل رويدا رويدا وكان من اهم المؤشرات على ذلك ان روسيا استخدمت نفوذ القوة النفطية في الصراع بدلا من النفوذ العسكري، لهذا السبب سارعت الولايات المتحدة الامريكية الى نشر قواعدها العسكرية في دول الجوار الروسي وردت روسيا على ذلك بتخيير جيرانها بين الحصول على المزايا النفطية الروسية مقابل عدم الولوج في اتفاقات عسكرية مع امريكا فقام هولبروك المبعوث الامريكي ببحث العلاقات الثنائية والوضع في أفغانستان مع الرئيس القرغيزي كرمان بيك باكييف وتبادل الطرفان بعيدا عن الأضواء الآراء حول الوضع في أفغانستان وتناولا ايضا طرق تنشيط العلاقات المتبادلة للمنفعة بين البلدين. ففي بيان للمكتب الصحافي للرئاسة القرغيزية نقل عن باكييف انه صرح بان بلاده تولي أهمية وأولوية لتطوير العلاقات القرغيزية الامريكية وتنشيط التعاون الثنائي. اما وكالة انترفاكس الروسية فاضافت جملة وهي تبادل الطرفان بعيدا عن الأضواء أي بصورة سرية بعيدا عن أنظار الروس حتى لا يعلموا ما اتفق عليه عميلهم باكييف مع الأمريكيين. فهذا يعني تلميحا من الروس بان شيئا ما حدث بين الرئيس القرغيزي والأمريكيين برئاسة هولبروك. وعلى صعيد العلاقة الاوكرانية ـ الروسية بذلت روسيا جهودا كبيرة في تسخين الاجواء ضد حكم يوشينكو في المناطق الشرقية من اوكرانيا من اجل ايجاد رجل يسير حسب رغبتها وفي المقابل قامت روسيا باستخدام ورقة الغاز الطبيعي الضاغطة للإجهاز على يوشينكو ولإظهاره أمام الشعب بأنه شخصية غير مرغوب بها. حيث هددت روسيا خلال العامين الأخيرين وخصوصاً في أشهر الشتاء القارس بقطع الغاز الطبيعي أو برفع الأسعار، فأظهرت بذلك للشعب الأوكراني المتذمر من أن التوجه نحو الغرب ليس هو الحل… وقعت أكرانيا بتأثير الأزمة الاقتصادية العالمية في عدم استقرار سياسي واقتصادي مستمر حيث أجريت انتخابات برلمانية مرتين وتغيّرت الحكومة خمس مرات… كل هذه العناصر هيأت الأجواء لخسارة يوشينكو في الانتخابات ونجاح يانوكوفيتش الموالي لروسيا فيها. فتحي احمد