حسنين كرومالقاهرة – ‘القدس العربي’ : اشارت الصحف المصرية الصادرة يومي السبت والاحد، الى الكثير من الاحداث والاخبار الهامة كان ابرزها موافقة مجلس شورى الاخوان المسلمين على انشاء حزب العدالة والحرية، واختيار الدكتور محمد مرسي رئيسا والدكتور عصام العريان نائبا له، والدكتور محمد سعد الكتاتني امينا عاما، وعدم التقدم بمرشح لرئاسة الجمهورية، وتقديم مرشحين لحوالى نصف الدوائر في انتخابات مجلس الشعب القادمة، وفتح العضوية امام الاقباط، وسبحان ربك ومغير الاحوال، فالمحظورة لم تصبح علنية كجمعية دينية فقط، وانما اصبح لها حزب سياسي قد يصل للحكم او يشارك فيه، بينما الحزب الذي كان حاكما، وهو الوطني اصبح محظورا بحكم القضاء، وبينما الاخوان اجتمعوا في مقرهم الجديد الكبير في المقطم فأن القضاء حكم بمصادرة كل مقرات الوطني واعادتها للدولة، واما الشقق المؤجرة من افراد فتعود اليهم، والمحامي خفيف الظل طلعت السادات الذي قبل رئاسة الوطني قبل حله صرح بانه قبل الرئاسة لان الحزب كان ‘صعبان’ عليه قوي. واشارت الصحف الى اعتصام وتجمهر الاف السلفيين امام مقر الكاتدرائية القبطية الارثوذكسية في العباسية للمطالبة بالافراج عن كاميليا شحاتة، كما ارسلت النيابة العامة للكنيسة اخطارا باحضار كاميليا لسماع اقوالها، واستمرار ازمة مسجد النور بعد استيلاء جماعة الشيخ حافظ سلامة على الخطابة فيه من خطيب وامام الاوقاف، وغرق ثلاثة وعشرين في اتوبيس كان فوق معدية على النيل في الواسطي، واستمرار النزاع على رئاسة الحزب الناصري بين سامح عاشور ومحمد ابو العلا، واحالة عشرين من المقبوض عليهم في حادث الاعتداء على الاستاد اثناء مباراة الزمالك والافريقي التونسي للجنايات، وقرار لجنة المسابقات باتحاد كرة القدم فرض غرامة مائة الف جنيه على النادي المصري بسبب ما حدث من مشجعيه اثناء مباراته مع الاهلي. والى بعض مما عندنا.
تفشي روح الشماتة والانتقام من مبارك بين المصريينونبدأ كمعظم عادتنا هذه الايام برصد ابرز ردود الافعال على مبارك واسرته ورجال نظامه وموجات الشماتة فيهم، والمناداة لدرجة الصراخ بانزال اعنف العقوبات ضدهم، وتفشي روح الشماته والرغبة في الانتقام منهم، وهذه ظاهرة لم المسها او اقرأ عنها بعد ثورة يوليو التي اطاحت بالنظام الملكي واحزابه، ولا بعد ذلك سواء في اعتقالات الخامس عشر من مايو سنة 1971 التي قام بها الرئيس السادات وبدء تصفية نظام خالد الذكر، او بعد اغتياله عام 1981، هناك افراد او جماعات شمتوا طوال هذه الاحداث، لكني لم المس هذا الاجماع الشعبي الشامت والمطالب بالثأر وتلك الكراهية المتفجرة كالبراكين، والممزوجة بالاحتقار الشديد، ولهذا اجد صعوبة بالغة في ملاحقتها والاشارة اليها، مما يضطرنا لتأجيل بعضها اياما، وهو ما انطبق على زميلنا في ‘الوفد’ محمد زكي، الذي صاح يوم الاربعاء بقوله: ‘لك الله يا مصر علي ما ابتلانا من حاكم متغطرس، ظلم نفسه الأمارة بالسوء، قبل أن يظلم شعبه 30 عاماً.. لتصل أحواله من سيئ إلى أسوأ! فاسد.. عاث وأسرته في البلاد فسادا وإفساداً.. فنهبوا خيرات هذا البلد المنكوب!
فرعون.. هان عليه ‘قحط وتجويع’ ثلاثين عاماً.. ليترك نصف شعبه.. يستصرخ جوعاً وحرماناً!
طاغية مجرد من المشاعر الإنسانية.. التي خص بها بني البشر دون سائر المخلوقات.. فترك شعبه الأبي فريسة سهلة لأمراض السرطان والكبد والفشل الكلوي والبحث عن الفتات في صناديق القمامة!
ظن أنه يعيش في الدنيا بلا حساب.. وفي الآخرة بلا عقاب.. وفي قصوره المشيدة.. دون أن يقترب منه ملك الموت!
لك الله يا مصر على ما ابتلانا من ‘ شجرة الضُر ‘ التي عبثت وتلاعبت بمقدرات هذا الشعب وآماله.. وحولته إلى مقامرة سخيفة من ألاعيبها الشيطانية!’فرعون صغير ‘ نصب نفسه رئيساً في الظل.. عناداً وكبرياء في الشعب.. فكان عقابه في الدنيا.. السخط والكراهية.. والحبس الانفرادي مع فراعين النظام الفاسد!
ورغم مظاهرات مؤيديه أمام ماسبيرو لوقف محاكمته.. فالشعب لن يتسامح أبداً.. بعد جرائم هذا الرئيس المخلوع وزبانيته في حق المتظاهرين ونهب المليارات من ثروات مصر.. وكفانا تباطؤاً وسيناريوهات مكشوفة.. مع رأس أفعى النظام’. مبارك اهان المصريين فانتقموا منهوبمجرد ان انتهى زكي من شماتته وهجومه، حتى سارع زميله احمد ابو زيد في نفس العدد ليقدم لنا سرا حول ما حدث لمبارك ورجاله وهو: ‘أتدرون سبب ما يحدث لمبارك وعصابته اليوم من ذل وهوان وقيود وسجون ومحاكمات؟ أتدرون لماذا سقط فرعون مصر من علياء عرشه وهوى هو وأولاده ورجاله إلى غياهب السجون والقيود، وتحول بهم الحال من عز وسطوة وسلطان وأمر ونهي إلى ذل وخزي وهوان؟ إنها والله دعوات آلاف المظلومين والثكالى والجوعى والمرضى في مصر عبر عشرات السنين من حكمه غير المأسوف عليه.. تلك الدعوات التي سرت بليل فغفل عنها مبارك ورجاله، ولم يغفلها الله.
إنها دعوات الأمهات الثكالى والآباء والزوجات والأبناء الذين فقدوا أحبابهم وذويهم في عبّارة الموت، فصاروا طعاما للحيتان وأسماك البحر.. إنها دعوات من فقدوا ذويهم في قطار الصعيد الذي احترق في دقائق، ملايين الجوعى في مصر الذين يتضورون جوعا كل ليلة، ومبارك ورجاله يتنعمون بأموال الشعب، وينهبون المليارات تلو المليارات، ويبنون عشرات القصور التي ربما لم يسكنوها، إلى أن جاءهم النذير على يد شباب الثورة، فقضوا مضاجعهم، وهدموا أركان حكم ظالم قبع على صدورنا ثلاثين عاما عجاف.
فيا أيها الذين طغوا في البلاد فأكثروا فيه الفساد.. ما ظنكم بربكم؟ لقد ظننتم أن الله لا يعلم كثيرا مما تعملون، وذالكم ظنكم الذي ظننتم بربكم أرداكم فكنتم من الخاسرين.. يا من ملأتم مصر طغيانا وفسادا: ألا تظنون أنكم مبعوثون ليوم عظيم، يوم يقوم الناس لرب العالمين؟ أم أن إبليس قد صدّق عليكم ظنّه وسوّل لكم أعمالكم فأطعتموه، وأصبحتم من الأخسرين أعمالا، الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا، وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا.. لقد زينت السلطة في قلوبكم وظننتم بالله ظن السوء وكنتم قوماً بوراً.
إن الله يقيم دولة العدل ولو كانت كافرة، ويهدم دولة الظلم ولو كانت مسلمة، فها هي دولة مبارك ونظامه قد هدمها الله على أيدي شباب مصر، لأن الظلم قد ساد فيها واستشرى في كل أركانها، حتى بلغ السيل الزبى، وكان حقا على الله أن يذل أركان هذه الدولة، بعد أن صاروا عصابة من المفسدين والظلمة واللصوص والخائنين.. وتلك سنة الله في خلقه’. سر اختيار مبارك للفاسدين واللمبة الحمراءطبعا، وصدق وعد الله العلي العظيم، في هكذا قوم. ويوم الجمعة، انطلقت من ‘الاخبار’ عدة هجمات عنيفة ضد مبارك ورجاله، غلب عليها طابع السخرية، وشارك فيها ثلاثة من زملائنا، اولهم عبد القادر محمد علي وقوله في بابه صباح النعناع: ‘كان الراجل الكبير يستخدم جهازا إلكترونيا لكشف مزايا المرشحين للمناصب الكبرى، وكان يجري الاختبار بنفسه لأنها أمانة ومسؤولية وطنية.. إذا اضاءت اللمبة الحمرا مرة واحدة فهذا يعني أن المرشح للمنصب كذاب ويصلح. وإذا اضاءت مرتين فهو كذاب وحرامي وعز الطلب. و ثلاث مرات تعني انه كذاب وحرامي ومنافق وينجح بامتياز. وفي تجربة نادرة أضاءت اللمبة اربع مرات، أي كذاب وحرامي ومنافق وصنف واطي، فهتف الراجل الكبير: الله اكبر، وطلب الاطلاع على مؤهلاته فقدم له صحيفة سوابق ست وتسعون صفحة، قرأها وهو يردد: ما شاء الله، ثم انحنى على يده وقبلها وسأله: كنت غايب عني فين يا.. يا.. فرد: حبيب يا فندم! ‘. سخرية من محو اسم مبارك عن كل شيءوثاني المهاجمين الظرفاء كان زميله هشام مبارك في بابه، احم.. احم، حيث لا يزال اسم مبارك يسبب له المشاكل العويصة مثل: ‘مازالت لعنة اسم مبارك تطاردني، قامت زوجتي بحجة حمايتي من بطش الغاضبين بنقل كل شيء إلى اسمها.. الشقة والعربية والعفش وحتى اليافطة التي تحمل إسمي على باب الشقة تم انتزاعها في احتفال شعبي نظمته هي والبنات ووضعت لافتة تحمل اسمها هي.. شعرت باكتئاب فقلت لها: كده برضه متخليش ولا حاجة مكتوبة باسمي؟! فقالت مستنكرة: بالعكس أنا نقلت بس الحاجات الرخيصة وسيبتلك أغلى حاجة مكتوبة باسمك.. العيال’. مسكين هشام، وما الذي يضمن له ان لا يستدعي جهاز الكسب غير المشروع ابناءه.
اذا ثبت امر مبارك باطلاق النار على المتظاهرين فسيعدمواما الهجوم الثالث في نفس عدد ‘الاخبار’ ضد مبارك فجاء من زميلتنا رضوى عبد اللطيف، فقد اقترحت حبس اي مصري يستخدم اسم مبارك ولو في برقية تهنئة، اذ قالت: ‘اقترح في المستقبل حبس اي مصري لو بعث تهنئة في العيد وكتب فيها ‘عيد مبارك’. وحمل اليوم التالي – السبت – اخبارا في غاية السوء لمبارك، الاولى في ‘الاهرام’ وعلى لسان وزير العدل المستشار محمد عبد العزيز الجندي، الذي قال في حديث له مع زميلتنا سحر زهران عن مسؤولية مبارك عن الفساد: ‘واضح وجود فساد.. هو المسؤول عن كل ما وصلنا إليه. الفساد كان منهجا للحكومة والدليل ما نهب من أراضي الدولة فهو المسؤول عن الفساد.
قرار النائب العام بحبس مبارك وتجديد الحبس يقينا لديه أدلة قاطعة وجرائم مؤكدة.
جريمة قتل المتظاهرين قد تصل به إلى حكم الإعدام إذا ثبت إدانته وأدلة تقتنع بها المحكمة.
توجيهات مبارك تعد أوامر بالتنفيذ لقتل المتظاهرين إذ أن وزير الداخلية لابد أن يرجع للرئيس هيكون المسؤول.. المرجع ما يصرح به وزير الداخلية.- لم ولن تحدث مبادرة تفاوض لرد الاموال في مصر مقابل تحفيض العقوبة، رد الأموال إجباري ودون إرادتهم وفضل منهم، ورد الأموال لن يعفيهم من العقوبة يتحكم بمصادرتها طبيعيا حق الشعب لأنها من مصادر غير مشروعة. ولم يبادر أحد من المسجونين بمبادرة رد الأموال.
ـ وسوزان لم يتم التحقيق معها حتى الآن وستناقش فقط فيما يخصها من تقرير الكسب غير المشروع المقدم منها وما ورد فيه من تحقيقات وسنسألها عن مصدر رصيد مكتبة الإسكندرية وهل كانت المكتبة على علم به أم لا، ولم توجه لها أي تهمة جنائية ونبحث حاليا الطريقة المناسبة لسؤال سوزان مبارك دون إزعاج للأمن، التحقيق معها بالوزارة سيحدث ارتباكا أمنيا ومن المتوقع أن يتم سؤالها بمستشفى شرم الشيخ خلال أيام، سوزان خاضعة لتحقيقات الكسب لأنها رئيسة جمعيات أهلية وحرم رئيس جمهورية سابق تسأل عن ثروتها ومواردها’. علاء ابن مبارك وجمال ابن سوزان مباركاما الهجوم الثاني والذي كان اشبه بالاعصار فشنه الكاتب الكبير انيس منصور في ‘اخبار اليوم’، في حديث له مع زميلنا مجدي العفيفي وقال فيه عن مبارك: ‘كانت الحاشية حول الرئيس لا تحب ان يتباسط الرئيس مع اعضاء البرلمان او مع الصحافيين، وكانوا يسارعون بعزل الرئيس واحاطته بسياج من الحرس خوفا عليه، ورغم ان الرئيس مبارك رجل رياضي وله بنيان قوي، فان السادات لم يسمح له ان يمشي معنا كل يوم ساعة او ساعتين، مبارك هو الذي حكى لنا كيف كانت مؤامرة اغتياله في اثيوبيا، قال: طلبت من ابني علاء ان يرافقني، ولكنه رفض وقال سوف ابقى هنا وارجو ان تبلغني بوصولك وعودتك، وقال: لما طلبت علاء بالتليفون قال لي حمدا لله على السلامة يا بابا. فقال له الرئيس: أنا عائد فقد حدثت محاولة لاغتيالي وكلم ماما في ألمانيا وقل لها أن تراها وتسمعها من وكالات الأنباء العالمية، هذه المكالمة أذاعها راديو إسرائيل كاملة وهو طلب من علاء ولم يطلب من جمال لأن علاء ابن مبارك وجمال ابن سوزان مبارك.. ومن أجل أن يرث والده كانت سوزان على استعداد أن تهدم الدنيا من أجل أن يكون رئيسا وهي معجبة بالسيدة بربارا بوش، كان زوجها رئيسا وابنها رئيسا لأمريكا! وقد حاولنا أن نستخرج تصريحا من الرئيس مبارك يقول فيه: إنه سوف يورث ابنه وكان يقول: الكفن ليس له جيوب! إذا كان هذا رأيك يا ريس فلماذا المليارات التي تملأ الجيوب؟ يا ليتك ورثت هذه المليارات وإنما كانت من قوت الشعب يا ريس! وقد قال لي الرئيس مبارك ‘أنا عندي مليارات وعندما تتورط الحكومة أفرج عن شوية فلوس’ ولا أعرف إن كان قد حدث كثيرا، كانت صدمة كبيرة يا ريس، لم نكن تنصور ان بعض حكامنا لصوص، ولم نكن نتصور ان هذه حالتنا، واننا ساكتون على ما جرى، وقد سمعت احدهم وهو يساق الى ما وراء القضبان والدموع في عينيه والشماتة في عيون زملائه من المساجين ‘اكبر غلطة في حياتي وانا كنت هاعمل ايه بكل الفلوس دي، اعمل بيها ايه، نصفها. ربعها. عشرها. كان يكفي انا اللي استاهل ‘ولابد ان بقية السجناء من اول رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء ووزير الداخلية كذلك، وقائدهم اتبهدل وانكسرت نفسه، ومسحنا بكرامته وكبريائه الارض ولففنا حول رقبته كل الحبال والسلاسل، فلا مهرب له من القيود ولا مهرب من الشيخوخة والمرض، تطلع حرامي، وتخسر اولادك، وفلوسك حرام، ثم تطلع على قناة العربية، وتقول احاسب الناس، اما صحيح انك حرامي وطني، نفرض ان الرئيس مبارك اطلقوا سراحه واعطوه كل فلوسه التي يقال انها بلايين، لم نعرف حتى الان كم هي بالضبط، فما الذي يستطيع ان يفعله بها، ما الذي يفعله بهذا الجبل من الفلوس، ما الذي يستطيعه ان كان ياكل بحساب وينام ويصحو بحساب وعقاقير بلا حساب، يستاهل، هو الذي صنع مصيره بيده اصبح رهين المحابس الثلاثة، المحاكمة، والسجن، والندم، كان الرئيس السادات يقول ربنا اعطاني اكثر مما كنت احلم به وسمعته يردد ‘ الفلوس اعمل بها ايه، باشارة من اصبعي يكون عندي كل ما اريد، ثم هل يستطيع اغنى الاغنياء ان يكون رئيسا للدولة بفلوسه وان يكون محبوبا من الناس، يستحيل، فلا السادات كان عنده فلوس ولا عبد الناصر’. حاشية السلطان مباركطبعا، لان خالد الذكر والسادات كانا رئيسين، اما مبارك فكان سلطانا كما وصفه زميلنا في مجلة ‘روز اليوسف’ وائل لطفي في تحقيق له عن حاشية السلطان مبارك، ومصحوبا برسم له على الغلاف في صورة سلطان عثماني يجلس الى كرسي العرش بينما زميله حمادة حسين، اراد ان يذكرنا بقرب عيد ميلاد مبارك فقال عنه: ‘في عيد ميلاده الرابع والثمانين يمكن لمبارك ان يرسم نهاية تخفف مهانة السقوط، فقط ان يلتزم بالعهد الذي قطعه على نفسه يوم ان حلف اليمين الدستورية كرئيس جمهورية قبل ان يبدأ رحلته الطويلة في تجريف البلاد والعباد، التزام مبارك على خلفية الكرم المصري الحاتمي والمرض العاطفي الطاغي يمكن اعتباره هدية مقبولة لا عصمة لاحد من سيف القانون الذي لا يفرق بين غني وفقير، او قريب وبعيد، هكذا قال الرئيس ولم يستثن نفسه او عائلته، فلما حانت لحظة تسديد الفواتير تداعى بصورة مخيبة تتناقض مع كبرياء الجندية ومسؤولية الراعي الاول والاوحد، لماذا لا يتذكر تحذيره القاطع، اقول لكل اللاعبين بالنار ان الشعب لن يرحم احدا’. بدل تعمير سيناء زرعنا فيها مبارك!
وتواصلت موجة الشماتة في مبارك واسرته والسخرية منهم، فخصص له زميلنا متعدد القدرات جلال عامر امس – الاحد – في عموده بـ’المصري اليوم’ – تخاريف – فقرتين من اربع عشرة هما: ‘ – للأذكياء فقط.. هل هناك علاقة بين المطالبة بعودة ‘مبارك’ والمطالبة بعودة ‘كاميليا’؟!- تحدثنا كثيراً عن تعمير سيناء وانتهى الأمر إلى أننا زرعنا فيها حسني مبارك’. لكن المفاجأة الحقيقية هي ان الكاتب المسرحي فيصل ندا بدأ في كتابة مسرحية عن زين العابدين بن علي ومبارك – عنوانها – مخلوعان في القصر – وهو الخبر الذي علمناه من زميلتنا في ‘الوفد’ دنيا دياب، وسيقوم باخراجها حسام صلاح الدين، والغريب ان فيصل يؤجلها بعض الوقت انتظارا لانضمام علي عبد الله صالح وبشار الاسد اليهما، ولكن بشــــكل مؤقت قال فيصل ان المسرحية الان تقتصر على بن علي ومبارك، وان ملك السعودية فوجئ بمجيء مبارك ودخوله القصر الذي يقيم فيه بن علي وتقع مشاجرة بين الاسرتين حول ملكية القصر، ويتفقان على تقسيمه، وتحدث المفاجأة بدخول القذافي وقيامه بنصب خيمة في الحديقة.
السلفيون يسرقون تضحيات شباب الثورةوالى المعارك التي لا تزال متواصلة بسبب تحركات الجماعات السلفية، وبعض التصريحات التي تصدر عن عدد من قادة الاخوان، وتعيد الشكوك في نواياهم، وشن زميلنا وصديقنا والمتحدث باسم حزب التجمع اليساري نبيل زكي يوم الاربعاء هجوما ضد السلفيين، وحذر من سرقتهم لتضحيات الشباب الذي قام بالثورة، قائلا في ‘الاهالي’، لسان حال الحزب: ‘لم يضح حوالى ثمانمئة وخمسين مواطنا مصريا بأرواحهم لكي يحكم مصر دعاة الدولة الدينية الطائفية الذين يعلنون، منذ الان، انهم يريدون فرض ارادتهم على الامة، وتكرس وسائل الاعلام المرئية والمقروءة والمسموعة جهودها في الوقت الحاضر للترويج للتعصب الديني وتمزيق النسيج الوطني، لم يسقط شهداؤنا في المواجهة مع زبانية النظام الحاكم السابق لكي يسلم مقاليده لرموز الجهالة والتخلف والطائفية البغيضة والتكفيريين، المؤامرة واضحة ومكشوفة، فالمطلوب هو ابعاد انظارنا عن قضايا الديمقراطية والعدالة الاجتماعية واعادة البناء والدستور الديمقراطي الذي يضمن تحريرنا الى الابد من الانظمة السلطوية والمستبدة التي تصادر الحريات والحقوق وتخلق اجواء الفساد وتعوق حركة التقدم السياسي والاقتصادي والاجتماعي، نحن في مفترق طرق، اما ان تنتصر اهداف ثورة 25 يناير، وتقوم الدولة المدنية العصرية الديمقراطية، واما ان ينتصر دعاة الردة وتفكك سلطة الدولة، وتتم تصفية الثورة، ويستولي رموز التطرف الديني على السلطة ‘. السلفيون كانوا وراء عمليات التخريب في قنااما رئيس الحزب وزميلنا الدكتور رفعت السعيد فأبدى شكوكا نحو الوزارة والمجلس العسكري بقوله: ‘الحكومة عالجت كارثة قنا بمحاولات خائبة فبدأت باستخدام شعار ‘ وداوني بالتي كانت هي الداء’، فأتت بشيوخ السلفيين الذين افتوا ولقنوا وعلموا ودربوا ودفعوا وحرضوا، لكي تطلب اليهم مداواة جرح فعلوه هم عن عمد متعمد، وطبعا كانت النتيجة مزيدا من التمادي، تحاول الحكومة ان تبدو موجودة وغير متهالكة، فيصدر تصريح يبدو كزئير اسد جريح لا قدرة له على فعل شيء، يعلنه المتحدث الرسمي قائلا ان الحكومة قد فوضت وزير الداخلية باتخاذ الاجراءات الضرورية اللازمة لفض الاعتصام واقرار النظام، ان ما حدث في قنا وما ترتب عليه يفتح ابواب جهنم، فماذا لو عين موظف كبير او رئيس جامعة او مدير امن او حتى ناظر مدرسة او مأمور مركز ولم يتقبله المتطرفون واعتصموا؟ هل سترسلون لهم شيوخهم ومحرضيهم ام سترضخون لارادات عمياء لا ترى لا مصلحة الوطن ولا وحدته ولا حقوق المواطنين ولا المواطنة ولا الدستور ولا القانون ولا اي شيء سوى تطرفها الذي لا علاقة له بالاسلام، ولا بمصلحة الوطن ومصيره، ام يا ترى هل ستقررون استئذانهم قبل اي تعيينات مماثلة، ثم هل سمعتم ان السلفيين في قنا قد اختاروا ثلاثة منهم لادارة شؤون الامارة التي اعلنوها هناك؟
ان درس قنا خطير ومحير ومدمر، فاحذروا وراجعوا انفسكم وانا وبوضوح تام لا احرض احدا على احد، ولا اريد شرا بأحد، فقط اريد مصر ان تعود وطنا، اقصد وطنا مستقرا موحدا وعادلا وليس غابة تسودها فوضى لعلها مقصورة بذاتها، ان مصر لم تمر ابدا وعلى مدى تاريخها ولا حتى في زمن المماليك بحالة الغابة هذه فان لم تستعد وجودها كوطن فلا امل في استقرار او استثمار او تقدم وليكف د.
شرف عن جولاته فلا عاقل يأتي باستثمارته الى غابة بلا ضمير ولا عقل’. تحذير من اثارة الاسلاميينواذا كان رفعت شبه الحكومة بأسد جريح، فانه تناسى ان من هاجمهم من السلفيين وغيرهم، هم اسد هصور ولكنه نائم وعلى الجميع ان يتجنبوا اثارته حتى لا يلتهمهم، والذي اشار الى وجود الاسد، احد اعضاء هذه الجماعات، وفي نفس اليوم، في ‘الاهرام’، وهو اسماعيل الفخراني، الذي قال وهو يخفي تهديداته وراء قناع من التواضع: ‘بكل المقاييس.. الخريطة السياسية تؤكد أن التيارات الإسلامية هي صاحبة الكلمة الأولى في المستقبل، تلك التيارات الوسطية السمحاء المحبوبة والمقبولة من الأغلبية الساحقة والصامتة والرشيدة من الشعب المصري، وأعني بهم الإخوان المسلمين في المقام الأول ثم الصوفية المعتدلة واتباع الجمعية الشرعية والسلفية المستنيرة وليست سلفية الحدود أو الدماء ثم عوام المسلمين والبسطاء منهم.. هؤلاء يشكلون الأسد الهادئ بل والنائم حتى الآن.. كيف؟
هذه التيارات المعتدلة لم يطالب فيها أحد بشكل رسمي أو غير رسمي بدولة دينية بل كثيرا ما أكدت أنه لا وجود للدولة الدينية في الإسلام بل ان أقصى ما قيل في هذا السباق أن الدولة في الاسلام دولة مدنية ذات مرجعية اسلامية، ومع ذلك لا يكف دعاة التنظير والفلسفة عن إثارة هذه الفزاعة الوهمية والتي لا تضيف إلى الناس الا مزيد الثقة في هذه التيارات.
هذه التيارات الرشيدة لم تطالب أو تعلن أو تؤيد إقامة الحدود لأن مشروعهم الحضاري في مصر أكبر من الحدود ولأن أفقهم السياسي أبعد من هذا، ويدرك تحديات المرحلة ولهذا لم نسمع أن طالبت هذه التيارات بإقامة الحدود بشكل رسمي مع تقديرنا لقداسة الحدود وعدم انكارها، هل من الحكمة، ومن مصلحة الوطن أن يسارع الاعلام بإشعال هذه النار بإثارتها والتهويل من شأنها أم إخمادها بتجاهلها وعدم الاسراع في النشر بل مراجعة المصدر وابلاغه بخطورة كلامه على المصلحة العامة ثم يقرر النشر من عدمه.. هذه رسالة الاعلام كما أفهمها، أما التصيد والبحث عن الاثارة واجتزاء الكلام فإن من يفعل هذا كمن يدوس على ذيل الأسد النائم.. ولكل فعل رد فعل، ماذا عسى الأسد أن يفعل أمام هذه الاستفزازات الا الرد والرد الموجع والذي لن يزيد الوطن الا الفوضى والخسارة، ان مثل هذا الأسلوب من شأنه اثارة الأسد الحقيقي، ‘السلفيين المعتدلين’، وقد يوقعهم في الخطأ، وهذا يجعلنا ويفرض علينا أن نذكر الجميع بخطورة المرحلة وتحديات العصر والمسؤولية الوطنية المشتركة فلا ندوس على ذيل الأسد الهادئ المستكين بإثارة الفتن والزوابع والطنين، كما اننا نربأ بالأسد أن يفقد صبره وحكمته ويزأر هنا أو ينتقم هناك’. الاسلاميون الان اشد خطرا على الاسلاملكن لم تمر سوى اربع وعشرين ساعة فقط الا وقام زميلان في ‘الجمهورية’ بشد ذيل الاسد، لا الدوس عليه فقط، واولهما مجاهد خلف وقوله: ‘ الاسلاميون الان اشد خطرا على الاسلام اولا وعلى انفسهم ثانيا من اي شيء اخر، واذا لم يفيقوا ويتعاملوا مع الواقع بمعطياته وادواته ويقدموا للعالم الصورة الصحيحة والحقيقية للمسلم فقد خابوا وخسروا خسرانا مبينا.
اي ان عقلاء وقادة التيارات الاسلامية عليهم مسؤولية مزدوجة، من اجل الجماعة في مقدمتها كبح جماع العناصر الشاردة شبه المنفلتة او حتى تغلف ثقتها بنفسها بهالة من الغرور المصحوب بالتعالي، والحديث كما لو ان التمكين قد تم لهم وانه لم يعد في الساحة غيرهم، وانهم اذا قالوا لابد ان يسمع لهم الكون بأسره، ولا معقب لهم، وهذه حالة مرضية خطيرة ضررها على الاسلام كبير وعلى التيار نفسه اشد خطرا وانكى، على هؤلاء ان يدركوا ان المجتمع يعيش الان ويمر حاليا بمرحلة فتنة، وبالتالي فهناك مسؤولية اخرى تتمثل في العلاقة مع الاخر ومع الكيانات السياسية الاخرى على ارض الواقع، لنزع فتائل الفتنة القاتلة’. من هي كاميليا شحاتة كي تحدث صراعا بين المسلمين والاقباط؟
والثاني الذي شد ذيل الاسد النائم او الهادئ كان السيد البابلي بقوله: ‘من هي كاميليا شحاتة التي يمكن ان تكون قضية للصراع بين المسلمين والمسيحيين، انها زوجة لكاهن توجهت لاشهار اسلامها قبل عدة سنوات، واعادتها مباحث امن الدولة الى زوجها بعد ان قيل انها كانت قد اشهرت اسلامها بالفعل، واحتجزتها الكنيسة منذ ذلك الوقت في احد الاديرة.
ومنذ ذلك الوقت وقضــــية كاميليا شحاتة هي قضية جهادية لدى بعض السلفيين الذين يناضلون لاطلاق سراحها، بينما تعتبرها الكنيسة قضية لا علاقة للمسلمين بها، وترفض الافراج عنها او حتى استلام خطابات من المحكمة لتدلي بأقوالها.
والقضية تفاقمت ودخلت اجواء واحتمالات تتجاوز حدودها ومعانيها. واذا كانت كاميليا قد اسلمت بمحض ارادتها فيجب ان تمنح حريتها، وان تظهر للرأي العام وتتحدث وتمنع استغلال قضيتها من اجل وقوع فتنة، وعلى الكنيسة ان تكون اكثر مرونة في هذه القضية، وعلى السلفيين الا يختزلوا كل قضايانا في كاميليا’.